ملخص أطروحة الباحث لنيل الدكتوراه في الحقوق
نشر جزء من هذا الملخص ضمن جريدة العلم، المغرب, ع 18946 بتاريخ الأحد 31 مارس 2002 وكذلك ضمن الملحق الثقافي لجريدة الميثاق الوطني، المغرب، بتاريخ 21/22 أكتوبر 2001
ونشر كاملا في ثلاث حلقات, من جريدة القدس العربي – لندن – عدد 3894 و3895 و 3896 بتاريخ: 19 و 20 و21 نونبر 2001
ملخص لأطروحة جامعية لنيل الدكتوراه في الحقوق, القانون العام, شعبة العلاقات الدولية, تحت عنوان: ( إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات, أزمة "لوكربي" نموذجا ) تقدم بها الباحث إدريس لكريني أمام لجنة علمية مكونة من الأساتذة: د.عبد الله اعديل رئيسا, د.محمد بناني, د.الحسان بوقنطار والدكتور محمد الصوفي أعضاء وذلك يوم السبت 6 أكتوبر 2001 بكلية الحقوق أكدال (جامعة محمد الخامس) الرباط والتي حصل بها على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.
تقديـــم:
بعد ما كان استعمال مفهوم إدارة الأزمات منحصرا على مجالات الإدارة والاقتصاد, اجتاح حقل العلاقات الدولية بشكل لافت, بعد ما تم الحسم بطرق دقيقة في إخماد العديد من الأزمات والمنازعات الدولية التي كانت تنذر بكـوارث ومخاطر وشيكة على الإنسانية برمتها, ولقد ازدادت أهمية استعمال هذا الأسلوب في مواجهة المنازعات والأزمات الدولية بشكل كبير في ظـل التحولات الدولية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة, بعد أ ن برزت أزمات خطيرة لم تكن معهودة من قبل, ولعل هذا ما جعلنا نركز في اختيارنا على هذا الأسلوب كطريقة لتسوية مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات وخاصة "أزمة لوكربي".
ومن جانب آخر كان وراء اختيارنا لمجلس الأمن كجهاز لإدارة هذه الأزمات, مجمـــوعة من الدوافع والاعتبارات, فقد أصبح هذا الأخير يحظى بأهمية كبرى في هذا المجال, مقارنة مع باقي أجهزة الأمم المتحـدة أضحت هناك إرادة كبيرة لتفعيله, بعد ما ظل معطلا زهاء نصف قرن بفعل ظروف الحـرب الباردة, كما أن الميثاق الأممي أحاطه بعنـاية خاصة وفائقــة, وزوده باختصاصات وسلطات هامة للقيام بمهامه، فهو المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين, ناهيك عن الإشكاليات التي أصبحت تثيرها تدخلاته خاصة في جانبها المرتبط بالشرعية الدولية, هذا بالإضافة إلي كون عدد كبير من الأقطار العربية نالت نصيبها الأوفر من إجـراءاته الجزائية الزجرية, بعد ما أضـحى يمارسها بنوع من التعسف والانحراف.
أما بخصوص اختيارنا للأقطار العربية كبنية وفضاء لدراسة إدارة المجلس للأزمات, فذلك بدوره ينطوي على مجموعة من الاعتبارات, فعلى امتداد خريطة الوطن العربي تتناثر الأزمات علـى اختلافها وتنوعها ما بين أزمــات داخلية، إقليمية أو دولية, ذات طابع سياسي,اقتصادي أو عسكري, ويأتي على رأس هذه الأزمات, الصراع العربي-الإسرائيلي, أزمـة الخليج الثانية, الأزمة الصومالية وأزمة "لوكربي" وغيرها.
والفترة الزمنية التي سنتناول موضوعنا على ضوئها, لا تخلو بدورها من أهمية, فقد شهدت بداية التسعينيات حدثين دوليين بارزين أثرا بشكل مثير على مسار العلاقات الدولية, الأول: هو سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الشـرقي ونهاية الحرب الباردة, والثاني: اندلاع أزمة الخليج الثانية, حيث شهدت هـذه الفترة بروز وضع دولي جديد - وإن كان لم يستقر بعد - قوامه السيطرة الأمريكية على الشأن الدولي وتنامي الأزمات الدولية وبخاصـة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية, وتراجع مجموعة من مبادئ القانون الدولي التي ظلـت حتى عهـد قريب مقدسة كما هو الشأن بمبدأ عدم التدخل.
أما بخصوص أزمة "لوكربي" التي سنسلط الضوء عليها كنموذج للدراسة, فقد حملت في طياتها كل مواصفات الأزمة, بحيث بلغت من التطور والتصاعد حالة كبيرة من التوتر الذي كاد أن يفضي إلى مواجهة عسكرية في العديد من الفترات وخصوصا من الجانب الأمريكي, كما أن إدارتها تميزت بتعدد الفاعلين إلى جانب مجلس الأمن, هذا زيادة على أن وسائل إدارتها تنوعت بين سياسة، قانونية وزجرية.
وقـد اعتمدنا في دراستنا هاته التي تنطلق من فرضية مفادها أن إدارة مجلـس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات تتأثـر سلبـا أو إيجابا بعوامل ذاتية وموضوعية, أي في ارتباطها بهــذا الجهاز ومدى قدرته على معالجـة هذه الأزمـات ودور القـوى الكـبرى في ذلك, وبمـدى وحـدة وانسجام مواقف الأطراف العربية وقوتها إزاء هذه الأزمات، على منهج تحـليلـي- تاريخـي يعتمـد على تحليـل الوقائـع وقرارات مجلس الأمن الخاصة بهذا الشأن مع سـرد تطوراتها تاريخيا.
وحتى نتمكن من ذلك, ارتأينا أن نعالج في فصل تمهيدي إدارة الأزمات في المجتمع الدولي, مـن خلال تـحديد مفهوم إدارة الأزمات والوسائل الدولية الكفيلة بذلك, قبـل الانتقال إلى القسم الأول الذي خصصناه لإدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات بشكل عام, وأدرجنا ضمنه الكيفية التي أدار بها المجلـس بعض الأزمـات العربيـة خلال فـترة الحرب الباردة, قبل الحديث عن أهم التحولات الــتي شهدهـا المجتمـع الدولي عامة والعربي بصفة خاصة في بداية التسعينيات, وكذا كيفية تعاملـه مع الأزمات العربية من خلال التركيز على بعض النماذج.
أما القسم الثاني فخصصناه لإدارة مجلس الأمن لأزمة "لوكربي" من خلال مظاهر وخلفيات هذه الأزمة, والقرارات الحاسمة للمجلس في هذا الشأن.
الفصل التـمهيـدي:إدارة الأزمات في المجتمع الدولي
يهدف أسلوب إدارة الأزمات الدولية أساسا إلى منع تفاقم المشاكل الدولية والحؤول دون تطورها إلى مواجهة عسكرية مباشرة, عبر وسائل متنوعة, وبذلك يقترب من تسويـة المنازعات بل يكاد يتمـاهى معـه أحيانا.
وفي هذا الفصل سنحاول تسليط الضوء على هذا الأسلوب من خلال التطرق بداية لمفهوم إدارة الأزمات ( الـمبحث الأول ), قبل الانتقال إلى تحديد الوسائل الدوليـة لإدارة هذه الأزمات (المبـحث الثاني ).
المبحــث الأول: مفهـوم إ دارة الأزمات
إن الحديث عن هذا المفهــوم يقتضي منا بداية تعريـف إدارة الأزمـة (المطلب الأول ) والحديث عن دور القــوة والمعلومات فيـها (المطلب الثاني ).
المطلــب الأول: تعريـف إدارة الأزمة
في هذا المطلب سنحدد بداية مفهوم الأزمة ونميزها عن بعض المفاهيـم الأخرى المشابهة, قبل التطرق لتعريف إدارة الأزمة.
الفرع الأول: مفهوم الأزمة
إن مصطلح الأزمة هو مصطلح قديم, تداوله الفكر اليوناني الذي كان يقصد به نقطة تحول في الأمراض الخطيرة والقاتلة التي تؤدي إلى الموت المحقق أو الشفاء التام، كما استخدم في الصين في شكل كلمتين (wet- ji ) أولا هما تعبر عن الخطر والثانية عن الفرصة (1), أما دلالتها على المستوى الدولي فهناك من يعرفها (2) بأنها "مرحلة الذروة في توتر العلاقات في بيئة استراتيجية وطنية أو إقليمية أو دولية, بحيث يصبح أطراف تلك العلاقات قاب قوسين أو أدنى من الحرب".
أما الأستاذ عباس رشدي (3) فيعتبرها بمثابة: " فعل أو رد فعل إنساني يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره". وبذلك تختلف الأزمة عن الحرب التي تعرف بتلك المواجهة العسكرية التي تتم لفترة طويلة أو قصيرة باستخدام قوات مسلحة وتسفر عن ضحايا.
وعموما يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص التي تميز الأزمة الدولية:
* فهي محطة تحول حاسم غالبا ما يتصف بالفجائية في نسق داخلي أو دولي, يهدد مصالح دولية معينة و يثير نوعا من الذهول والقلق في أوساط الأطراف المعنية بها.
* تتسم بالتعقيد والتشابك في عناصرها وأسبابها وتستقطب اهتماما دوليا كبيرا.
* تتطلب جهدا كبيرا لمواجهتها وذلك لتلافي تطوراتها السلبية التي قد يمتد خطرها للمستقبل.
* وهي نتاج لتراكم مجموعة من التأثيرات السابقة التي لا يتم حسمها(4).
* تطرح نوعا من الارتباك والشك في الخيارات المطروحة للتعامل معها خصوصا, في ظل غياب معلومـات كـافية حولها.
* قد تخلق حالة من التوتر العالمي خلال فترة زمنية قصيرة, خصوصا في ظل العلاقات الدولية المتشابكة والمعقدة حاليا.
الفرع الثاني: تعريف إدارة الأزمة
إن التعريف المبسط لإدارة الأزمة هو محاولة السيطرة على الأحداث وعدم السماح لها بالخروج عن نـطاق التحكم, ويعرفها البعض(5) بأنها: "كيفية التعامل والتغلب على الأزمة بالأدوات العلمية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة منها مستقبلا"، في حين يعرفها أحد الباحثين بأنها: "قدرة نظام صنع القرارات سواء على المستوى الجماعي أو الفردي للتغـلب على مقومـات الآليـة البيروقراطية الثقـيلة التي تعـجز عن مـواجهة الأحداث والمتغيرات المتلاحقة والمفاجئة" (6).
وتبقى نتائج هذه الإدارة رهينة بكفاءة مدير الأزمة وفعالية استراتيجيته المتبعة في هذا الشأن.
المطلب الثاني: دور القوة والمعلومات في إدارة الأزمات الدولية
إذا كان دور القوة لا يرد إلا استثناء في إدارة الأزمات الدولية، فإن توافر المعلومات اللازمة يظل ملحا وضروريا عند إدارة أية أزمة.
الفرع الأول: دور القوة في إدارة الأزمات
من الحقائق الثالثة في علم العلاقات الدولية أن القوة هي أداة للديبلوماسية, غير أن السؤال الذي يطرح بحدة هنا, هو : هل يمكن توظيف القوة إلى جانب الجهود الديبلوماسية في إدارة الأزمات الدولية؟ أم أن استخدامها يمكن أن يعمق ويصعد من حدة الأزمة ويسرع بإشعال الحرب؟
في واقع الأمر, يطرح دور القوة بإلحاح عند ما تتجه الأزمة نحو التصعيد, بحيث يصبح من اللازم المزج بين الإغراء والتهديد, فالإغراء يتم عبر العروض والتنازلات التي تحمل الخصم على وقف الإثارة من جانبه, في حين يتم التهديد عن طريق التلويح بالقـوة والأعمال القسرية, وفي هذا الإطار نجد أن الميثاق الأممي قد خول لمجلس الأمن الدولي إمكانية التدخل عسكريا في إطار نظام الأمن الجماعي في حالة تطور الأزمات بالشكل الذي قد يهدد السلم والأمن الدوليين, واستنفاذ محاولات إدارتها سلميا.
والملاحظ أن استثمار القوة في إدارة الأزمات أصبح اكثر يسرا وكثافة في ظل التحولات الدولية الراهنة بعدما انتهت الحرب الباردة وما تلاها من انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالشؤون الدولية.
والمعلومات اللازمة يجب أن تكون دقيقة وكافية حول ملابسات هذه الأزمة وحول الأطراف المعنية بها, ولعل هذا ما يتطلب كفاءة وفعالية نظام الاتصال والاستخبارات اللذان يعتمد عليهما صانع القرار في تدفق المعلومـات إليه.
الفرع الثاني: دور المعلومات في إدارة الأزمات
أمام بروز الأزمة وما قد يرافقها من سوء التصور والمغالاة في ردود الأفعال حولها، تطرح أهمية المعلومات, فهذه الأخيرة ضرورية لإدارة أية أزمة بشكل سليم.
غير أن جمع هذه المعلومات لا يخلو في الغالب من صعوبة ومشاكل, بحيث كثيرا ما تفتقر هذه العملية إلى الموضوعية.
المبحث الثاني: الوسائل الدولية لإدارة الأزمات
أمام تنامي أوجه الصراع والأزمات على الساحة الدولية سواء في مظاهرها الإقليمية أو الدولية، ابتدع المجتمع الدولي مجموعة من الوسائل لاحتوائها وتطويقها أو التخفيف من حدتها, وقد عددت المادة الثالثة والثلاثون من الميثاق الأممي هذه الوسائل وسمحت للدول بحرية اختيار إحداها.
وتتنوع هذه الوسائل بين وسائل دبلوماسية, قضائية وقهرية.
المطلب الأول: الوسائل الديبلوماسية
تندرج هذه الوسائل ضمن أقدم السبل التي التجأت إليها الدول لحل منازعاتها وإدارة أزماتها, وقد عرفت تطورا ملحوظا على مستوى آلياتها وفعاليتها, ولا تزال الممارسة الدولية تشهد على نجاعتها في احتواء العديد من المشكلات الدولية. وتتمحور هذه الوسائل حول المفاوضات, المساعي الحميدة, الوساطة, التحقيق, التوفيق, وعرض المنازعات على المنظمات الإقليمية والدولية.
المطلب الثاني: الوسائل القانونية
على خلاف الطرق السياسية التي تفتقر إلى الصفة الإلزامية, فإن الطرق القانونية أو القضائية تتميز بإصدار قرارات ملزمة تتقيد الدول المعنية بتنفيذها واحترامها, وتصدر هذه القرارات إما عن هيئات التحكيم أو عن محاكم دولية دائمة.
الفرع الأول: التحكيم الدولي
يعد التحكيم بمثابة فحص ونظر في النزاع وجذوره من قبل شخص أو هيئة يلجأ إليها المتنازعون أنفسهم, مع التزام مسبق بتنفيذ القرار الذي سيصدر في النزاع, وبهذا فسلطة الحكم كسلطة القاضي وقراره بمثابة حكم قضائي له صفة الإلزام, ومعلوم أن اللجوء إلى هذا الإجراء الذي أثبت فعاليته في حل العديد من الأزمات الدولية, يتم بناء على رضى طرفي أو أطراف الأزمة.
الفرع الثاني: القضاء الدولي من خلال محكمة العدل الدولية
إذا كانت قرارات التحكيم تصدر عن هيئات عرضية, فإن القرارات القضائية تصدر عن أجهزة دائمة, وتعد محكمة العدل الدولية إحدى الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة, هذا فضلا عن كونها الجهاز القضائي الأساسي لهذه الهيئة، وقد حدد سيرها بمقتضى نظامها الأساسي المرفق بميثاق الأمم المتحدة والذي تعد جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة طرفا فيه, ويوجد مقرها بلاهاي, وهي تتكون من خمسة عشر قاضيا ينتخبون لتسعة سنوات, وللدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى المرفوعة للمحكمة, وتصنف اختصاصاتها إلى اختصاصات قضائية وأخرى استشارية.
ففي الحالة الأولى, تكون ولايتها اختيارية أو إجبارية, وقراراتها في هذه الحالة تكون ملزمة ونهائية ويمكن لمجلس الأمن أن يوصي باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذها.
أما في الحالة الثانية, فتكون مهمتها هي إبداء الرأي القانوني في المسائل التي يطلب منها, سواء من قبل الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو إحدى فروع الهيئة الأممية ووكالاتها المتخصصة, وتظل هذه الآراء غير ملزمة, ومع ذلك فهي أداة لتكوين قضاء المحاكم ووسيلة لإثراء القانون الدولي.
المطلب الثاني: الوسائل الزجرية
قد يصبح اللجوء إلى الوسائل الزجرية والإكرامية ضرورة ملحة عند فشل الطرق الودية في إدارة أزمة دولية معينة, وتتنوع هذه الوسائل بين الضغوطات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كحل أخير.
الفرع الأول: الضغوطات الاقتصادية والسياسية
للجانب الاقتصادي أهمية قصوى في العلاقات الدولية, وقد يكون اللجوء إلى هذا النوع من الضغوطات بشكل مباشر أو غير مباشر عاملا حاسما في التخفيف من حدة تصاعد الأزمة أو إنهائها، وتتنوع هذه الضغوطات بدورها إلى المقاطعة، الحصار الاقتصادي, الحظر، الحجز على الأموال بالخارج.
ومعلوم أن استعمال هذه الضغوطات أصبح يعرف حركية كبيرة في ظل التحولات الدولية الأخيرة رغم ما يخلفه من آثار إنسانية صعبة.
أما الضغوطات السياسية فيمكن بدورها دورا مهما في هذا المجال, وتتركز هذه الضغوطات في الحملات السياسية الدعائية التي تستهدف الطرف الخصم في إطار ما يعرف بالحروب النفسية, أو الحد والتقليص من حجم البعثات الديبلوماسية للخصم في الخارج, وحرمانها من بعض الامتيازات الدولية من قبيل منع انضمامها لبعض المنظمات والاتفاقيات..
الفرع الثاني: اللجوء إلى القوة العسكرية
إن استثمار القوة العسكرية في إدارة الأزمات يتخذ صورتين أساسيتين:
ففي الأولى, يمكن للقوة العسكرية أن تشكل عاملا أساسيا في إنجاح إدارة الأزمة, وذلك من خلال استنفار القوات العسكرية أو إجراء مناورات عسكرية أو تجارب نووية أو عقد صفقات عسكرية.. مع ترك باب الحوار والمفاوضة مفتوحا باستمرار مع الخصم.
أما في الحالة الثانية, فقد تلجأ المنظمة الدولية أو دولة ما لهذا الإجراء بعد استنفاذ الطرق الودية في حسم الخلاف.
ولما كانت للحرب آثار مدمرة على الإنسانية والطبيعة والمعمار.. فقد كانت محل اهتمام القانون الدولي, وموضوعا رئيسيا لمجموعة من الاتفاقيات الدولية التي حاولت تنظيمها والحد من آثارها الخطيرة (7).
القسم الأول: إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات
بالرغم من الصلاحيات التي خولها الميثاق لمجلس الأمن في إطار المحافظة على السلم والأمن الدوليين, فإنه لم يستطع استثمارها بشكل جيد خلال فثرة الحرب الباردة بسبب الإقبال على استعمال حق الاعتراض.
ومع مطلع التسعينيات ونتيجة لنهاية الحرب الباردة, أصبح عمل هذا الجهاز يتسم بنوع من الحيوية, ولكن ذلك بدوره لم يخل من انتقادات بفعل التحكم الأمريكي في صناعة قرارات هذا الجهاز.
وإذا كانت معظم الأزمات العربية قد تأثرت سلبا بفعل ظروف الحرب الباردة ولم تجد طريقها إلى الحل, فإن الحركية التي ستسري في هذا الجهاز خلال فترة التسعينيات ستتسم بنوع من الانحراف في استثمار الشرعية الدولية وبخاصة في مواجهة الأزمات العربية التي ستشكل فضاءا خصبا لتفعيل الدور الجديد لمجلس الأمن الذي اتسم بالتوسع سواء على مستوى الآليات أو مجالات التدخل.
الفصل الأول: إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية خلال فترة الحرب الباردة
إن مباشرة مجلس الأمن
المزيد