المؤتمر الثالث حول كلفة اللامغرب

يناير 5th, 2009 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

دور الجامعات في بناء اتحاد المغرب العربي

 د.إدريس لكريني- كاتب وجامعي من المغرب

123113

 تقرير منشور في مجلة الوفاق العربي؛ لندن، عدد 115 بتاريخ يناير 2009

http://www.alwifaq-alarabi.net/index.php?option=com_content&task=view&id=974&Itemid=48

برعاية من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي؛ نظمت جامعة عبد المالك السعدي بتعاون مع مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات بتونس؛ المؤتمر الثالث حول كلفة اللامغرب تحت شعار دور الجامعات المغاربية في بناء المغرب العربي؛ وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين المغاربيين الذين يجمعهم هاجس تفعيل وتطوير اتحاد المغرب العربي؛ بالإضافة إلى باحثين من إسبانيا وألمانيا يهتمان بشؤون المنطقة؛ أيام 16 و17 و 18 دجنبر 2008؛ بمدرسة الملك فهد للترجمة بطنجة.

وقد شكل هذا اللقاء الهام فرصة متميزة للوقوف على مختلف الاختلالات والمشاكل التي تحول دون إسهام الجامعات المغاربية في إرساء دعائم الاتحاد؛ أسوة بالتجربة الواعدة التي تقدمها نظيرتها في الاتحاد الأوربي؛ ولطرح مجموعة من المداخل والمقترحات الكفيلة بجعل الجامعات المغاربية؛ قاطرة أساسية لبناء مغرب عربي قادر على مواجهة مختلف التحديات المحلية والدولية.

أجمع المتدخلون على أن التكتل في عالم اليوم هو خيار ضروري وحيوي تفرضه التحديات الدولية التي تجعل من التجمعات الإقليمية وسيلة للاحتماء من المخاطر الخارجية المتزايدة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية.. ومدخلا لتحقيق التنمية الشاملة.

وبغض النظر عن مختلف الإكراهات التي تحول دون تفعيل وتطوير الاتحاد المغاربي؛ يظل بناء هذا الأخير مطلبا ملحا؛ كما يبقى بحاجة إلى فتح المجال أمام جميع مكونات المجتمعات المغاربية لإشراكها في تقوية أساس هذا البناء بمقترحاتها وأفكارها؛ لإخراجه من الركود الحالي؛ والسير به قدما نحو مصاف التكتلات الإقليمية الكبرى.

وتعد المراهنة على الجامعات المغاربية خيارا استراتيجيا رابحا؛ لتجاوز مختلف هذه الصعوبات والاختلالات؛ فالبناء المغاربي الذي لا ينبني على مقومات علمية تدعمه وتطوره؛ يظل في آخر المطاف هشا مفتقدا لأي أساس استراتيجي؛ ويفوت على الدول المغاربية مجتمعة؛ فرصا هامة نحو إقامة أساس متين لتكتل قادر على مواجهة مختلف التحديات التي تواجه المنطقة.

بعد التركيز على الأهمية الاستراتيجية لبناء اتحاد مغاربي فعال في زمن التكتلات الدولية الكبرى التي فرضتها التحولات الدولية المتسارعة؛ قادر

المزيد


الهجرة واللجوء بالمغرب- طنجة 2008

سبتمبر 7th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير عن ندوة الهجرة واللجوء بالمغرب

طنجة: 15 و16 مارس 2008

301hij

  د.إدريس لكريني- أستاذ الحياة السياسية، كلية الحقوق، مراكش

منشور بجريدة العرب الأسبوعي؛ لندن؛ بتاريخ 07-09-2008

نسخة بصيغة البي دي إف       

rapportemigrationtanger2008.pdf

نظم فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بطنجة بشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؛ ندوة وطنية هامة تمحورت حول: الهجرة واللجوء في المغرب؛ يومي 15 و16 مارس 2008 بمدينة طنجة؛ وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين والحقوقيين وممثلي الدرك الملكي والأمن الوطني وممثلين عن جمعية اللاجئين بالمغرب وبعض المنظمات الدولية والمحلية المهتمة بشؤون الهجرة واللجوء وحقوق الإنسان؛ حيث شكلت مناسبة لتدارس هذا الموضوع الهام ومقاربة مختلف الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي يطرحها؛ قبل بلورة مجموعة من التوصيات الهامة.

نظرا إلى موقعه الاستراتيجي كبوابة باتجاه أوربا؛ شكل المغرب منذ سنين طويلة وجهة مفضلة لعدد من المهاجرين القادمين من مختلف المناطق الإفريقية سواء كمستقر دائم أو كمعبر نحو الضفة الأوربية.

وأمام انخراط المجموعة الأوربية في سن مجموعة من القوانين واتخاذ العديد من التدابير والإجراءات من أجل تنظيم هذه التدفقات نحو بلدانها والحد منها خلال العقدين الأخيرين؛ تزايدت حدة الهجرة السرية التي لم تعد محصورة في ممارسات وتحركات فردية، بل أضحت تمارس في إطار شبكات منظمة وعابرة للحدود، كما أنها لم تعد تقتصر على محاولات الشباب المغربي، فبالنظر إلى شساعة الحدود الشرقية للمغرب وصعوبة مراقبتها؛ أصبح قبلة لعدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين من بلدان إفريقية جنوب الصحراء، ليس كمعبر للضفة الأوربية فقط؛ وإنما كمحطة أخيرة لمعظمهم.

وهكذا؛ تحول المغرب من بلد للعبور إلى بلد للإقامة بالنسبة إلى عدد من هؤلاء المهاجرين؛ في سياق ما بات يعرف بالهجرة جنوب – جنوب، التي ظهرت كسبيل لتجاوز الإكراهات الاجتماعية التي يعيشها هؤلاء المهاجرون في بلدانهم الأصلية، وبديل عن الهجرة جنوب - شمال.

وتشير مختلف التقارير إلى أن عدد المهاجرين السريين نحو المغرب هو في تزايد مستمر؛ وحسب بعض الإحصائيات فقد وصل عددهم إلى ما بين 10 ألف و15 ألف مهاجر؛ وهو ما جعل المغرب يتحول خلال العقدين الأخيرين من بلد مصدر للمهاجرين إلى مستقبل لهم.

وتشير بعض الدراسات أيضا إلى أنه من المحتمل أن يصبح المغرب بلدا للجوء المكثف في السنوات القليلة القادمة أيضا.. وبخاصة وأن هناك تطورا كميا كبيرا على مستوى الهجرة السرية بالمغرب؛ سواء من حيث التصدير أو الاستقبال كما رأينا.

وهناك خمسة أصناف من الهجرة السرية:

-       أشخاص يدخلون البلد بطرق غير قانونية ولا تسوى وضعيتهم.

-       أشخاص يدخلون بطرق غير قانونية ويبقون بعد استيفاء مدة إقامتهم.

-       أشخاص يقيمون بشكل قانوني ويشتغلون بصفة غير قانونية.

-       أشخاص يقيمون بشكل قانوني ويمتهنون مهنا لا تنظمها حقوق إقامتهم.

-       أشخاص مرافقون لمهاجرين يقيمون بسبل غير قانونية


المزيد


تقرير حول ندوة وطنية

يوليو 20th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

حقوق الطفل: بين القانون والممارسة

مراكش يومي 15 و16 فبراير 2008

 

 د. إدريس لكريني- أستاذ الحياة السياسية، كلية الحقوق؛ مراكش

يكتسي الاهتمام بالطفل أهمية ملحة لارتباط ذلك بأحد المقومات الحيوية والرئيسية داخل المجتمعات؛ وهي مهمة جماعية يفترض أن يتقاسم المسؤولية بشأنها كل من الدولة ومختلف الفاعلين من أحزاب وجمعيات وأسرة ومدرسة وإعلام..

وإذا كان المغرب قد قطع خطوات تشريعية وإجرائية هامة على طريق تعزيز الحقوق والحريات في العقود الأخيرة؛ بالشكل الذي انعكس بالإيجاب على أوضاع الطفولة وبخاصة بعد التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؛ فإن هناك مجموعة من الإكراهات والتحديات الاجتماعية والصحية والتربوية.. التي تعتور حماية هذه الفئة المستضعفة داخل المجتمع المغربي.

فالعديد من التقارير والدراسات والأبحاث المنجزة من طرف بعض الجمعيات الوطنية ذات الصلة والأكاديميين؛ تكشف يوما بعد يوم البون الشاسع بين النصوص والضوابط القانونية من جهة؛ والواقع الصعب الذي تعيشه هذه الفئة في المجتمع على شتى المستويات والواجهات(الهدر المدرسي، العنف بشتى مظاهره، الإهمال؛ الاعتداء الجنسي؛ التشغيل؛ المخدرات؛ الإعاقة..).

وإسهاما في تعميق النقاش حول هذا الموضوع وتسليط المزيد من الضوء عليه؛ بادرت كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ومختبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان وبدعم من مؤسسة “فريدريش إيبرت” في المغرب؛ بتعاون مع كلية الحقوق وجامعة القاضي عياض بمراكش؛ إلى تنظيم ندوة وطنية في موضوع: حقوق الطفل: بين القانون والممارسة؛ يومي 15 و16 فبراير 2008؛ وذلك بمشاركة عدد من الباحثين والأطباء والمحامين والقضاة والأطر التربوية وفعاليات المجتمع المدني والمنظمات الدولية.. مما سمح بمقاربات متعددة ومن زوايا مختلفة أسفرت عن توصيات هامة.

وفيما يلي رصد لأهم الأفكار والمعطيات التي وردت ضمن مداخلات ومناقشات السادة المشاركين ضمن فعاليات هذه الندوة:

أولا- التشريع المغربي وحقوق الطفل

إن النهوض بحقوق الطفل؛ هو مدخل حيوي وضمانة أساسية لدعم احترام حقوق الإنسان لدى الأجيال القادمة وهي امتداد له أيضا؛ وهو إجراء يقطع مع مختلف الممارسات المجتمعية السيئة التي تعوق نمو الطفل وتكوين شخصيته بشكل سليم.

وقد اهتم المجتمع الدولي بقضايا الطفولة وحقوقها منذ فترات تاريخية مبكرة من تطور العلاقات الدولية، وهو ما تجسد في بلورة عدد من المبادئ الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان بشكل عام؛ وإبرام مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحمي الطفل في زمن السلم أو خلال فترات الحروب..

وفي سنة 1993 صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لسنة 1989؛ وفي سياق تكييف المنظومة القانونية والمؤسساتية الداخلية مع المعايير الدولية المتعارف عليها في مجال حقوق الإنسان الذي نصت عليه ديباجة الدستور المغربي لسنة 1996، تم التوقيع على مختلف الاتفاقيات الدولية؛ وإصدار العديد من التشريعات المرتبطة بهذا الشأن.

وفي سياق المحاولات الرامية لدعم حقوق الطفل من خلال المدخل القانوني؛ حرص المشرع المغربي على تكريس المساواة بين المرأة والرجل في منح الجنسية للطفل انسجاما مع المواثيق الدولية؛ في حين لازال التحفظ قائما على المادة 14 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المرتبطة بالحق في اختيار مذهبه الديني نظرا لتعارضها مع مقتضيات الدستور المغربي.

وضمانا لتمتين الرابطة الأسرية، عمل المشرع المغربي على حماية حقوق الطفل من الحمل إلى سن الرشد؛ سواء على مستوى النسب أو الحضانة أو التربية.. وقد أسهمت الشريعة الإسلامية في تعزيز هذه الحقوق بشكل كبير؛ وانسجاما مع ذلك سارت مدونة الأسرة في هذا الاتجاه؛ ذلك أن روحها تجمع بين مسؤولية الأب والأم في رعاية الطفل خلال الزواج أو بعد انحلاله؛ مع التأكيد على الحق في النسب بالنسبة للطفل؛ كما أقرت بعدم التمييز بين الأطفال الشرعيين ومجهولي النسب أو الوالدين؛ حيث منحهم نفس الحقوق.. بالشكل الذي لا يسمح بنفي النسب عنهم رغم حدوث اتفاق في الموضوع بين الوالدين.. وعلاوة على ذلك؛ ضمنها المشرع مجموعة من الحقوق؛ من قبيل الحق في الصحة؛ الحق في الجنسية، الحق في التعليم، الحق في التربية..

وبذلك أسهمت المدونة في تعزيز حقوق الطفل وحمايته ضد مختلف المخاطر والإكراهات الاجتماعية، وذلك كسبيل لتحقيق التوازن بين مختلف مكونات الأسرة..

 غير أن هناك مجموعة من الإشكاليات القانونية والاجتماعية التي تعمق معاناة الطفل؛ تظل مطروحة كتلك التوابع الإجرائية والإدارية المرتبطة بمنح اسم للطفل بموجب المدونة في حالة إنكار الأب..

وهناك مجموعة من الاتفاقيات التي أبرمها المغرب مع عدد من البلدان العربية والأوربية ودول المغرب العربي..؛ تستحضر هذه الحقوق في ارتباطها بشؤون الهجرة؛ والأحوال الشخصية والمواد المدنية والتجارية والحضانة وحق الزيارة والحق في النسب، والحق في النمو، وعدم الفصل عن الوالدين، وحق الاجتماع بالأسرة في دولة أخرى، وحق الاستماع للطفل، والحق في الاستفادة من الوسائط الإعلامية؛ والحق في التربية السليمة.. غير أن المشكل المطروح هو عدم نشر عدد من هذه الاتفاقيات الدولية الموقع عليها؛ مما يحول دون تعميم المعرفة والفائدة بمقتضياتها.

ولا يخفى الدور الأساسي الذي يلعبه الاجتهاد القضائي بمختلف درجاته في هذا السياق؛ باعتباره المؤسس الرئيسي للقواعد القانونية لاحقا وباعتباره المحك الحقيقي لبلورة القواعد من خلال الوقوف على مختلف الإشكالات الواقعية.

 فقد أثبت هذا الأخير جدارته على مستوى حماية الطفولة وتعزيز حقوقها في عدد من القضايا والمناسبات؛ التي تبلورت في الكثير من الأحكام التي تضمن الحماية الجنائية للطفل في ارتباطها بمخاطر الجنوح والتسول والتشغيل.. أو على مستوى ضمان الرعاية والحضانة.. وهي الحماية التي أكدها وثمنها المجلس الأعلى في عدد من قراراته أيضا.

وتتضاعف أهمية ومسؤولية جهود القضاء في هذا الشأن؛ بالنظر إلى وجود مجموعة من الاختلالات والغموض الذي يعتري عددا من النصوص القانونية المرتبطة بهذا الخصوص؛ فمثلا هناك تناقض داخل التشريع على مستوى الأهلية؛ بين المدونة الأسرة ومدونة التجارة..

وإذا كانت المقاربة القانونية لحقوق الطفل وقضاياه بشكل عام؛ تكتسي أهمية كبرى لما توفره من ضوابط ونصوص تسمح بحماية هذه الفئة؛ فإنها تظل بدون فائدة أو جدوى طالما لم يتم تعزيزها بإمكانات وتدابير إجرائية أخرى تكفل بلورة النصوص على أرض الواقع والممارسة الميدانية.

ثانيا- حماية الطفل في السياسات العامة

تحيل السياسات العامة عادة إلى التخطيط والتدبير وإلى عدد من الفاعلين والتدابير والإجراءات.

ويمكن للمؤسسات الوطنية المرتبطة بحقوق الإنسان كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط.. أن تلعب أدوارا طلائعية على مستوى تعزيز حقوق الطفل؛ من خلال أنشطتها الميدانية في هذا الشأن؛ وكذا عبر تقديم التوصيات والمقترحات لصناع القرار؛ وذلك بالنظر للمواقع المتميزة التي تتبوؤها هذه المؤسسات بين السلطة القضائية والتشريعية.

وتقتضي هذه المهمة في أحد أولوياتها تعزيز الوعي بحقوق الإنسان تبعا للمبادئ الأساسية المعرو

المزيد


جديد الباحث بمجلة المستقبل العربي

يونيو 25th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث, جديد الباحث

حمل العدد الأخير لمجلة المستقبل العربي التي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية في عددها 352 الخاص بشهر حزيران/يونيو 2008 تقريرا للباحث إدريس لكريني عن مؤتمر: الانتخابات والتحولات الديمقراطية في العالم العربي.. خطوة للأمام أم خطوة للوراء؟

المزيد


تقرير حول ندوة دولية

ديسمبر 25th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير التنمية الإنسانية للعام 2005، نحو نهوض المرأة في الوطن العربي

د.إدريس لكريني

صدر في دجنبر/ كانون الأول من سنة 2006 تقرير التنمية الإنسانية: نحو نهوض المرأة في الوطن العربي، وهو لبنة جديدة أساسية تضاف إلى التقارير الثلاث التي سبقته والمرتبطة ب: (خلق الفرص للأجيال القادمة، دعوة للحرية وللحكم الصالح في العالم العربي، نحو إقامة مجتمع المعرفة) والتي أشرف على إعدادها مجموعة من الباحثين العرب بدعم من الأمم المتحدة، ويكتسي هذا التقرير الأخير أهمية كبرى بالنظر إلى معالجته لقضية حيوية تطرح العديد من الإشكالات الفكرية والسياسية في المنطقة العربية.

وضمن هذا السياق؛ وجريا على عادته في عقد لقاءات فكرية وعلمية لمناقشة التقارير السابقة ونشرها، نظم مركز الدراسات الدستورية والسياسية بمراكش ندوة علمية لمناقشة هذا التقرير؛ وتقييم جوانبه المفاهيمية والمنهجية والموضوعية والاستشرافية.. وذلك بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء من مختلف الأقطار العربية.

وهذا ملخص لمجمل ما تضمنته مختلف المداخلات:

الجلسة العلمية الأولى: تقديم التقرير

استؤنفت هذه الجلسة بورقة تقديمية تتعلق بمحتوى التقرير؛ تم من خلالها تقريب المشاركين والحاضرين من مضمون التقرير والوقوف على أهم محاوره.

إن متابعة سيرة التقارير تؤكد أن هذه الأخيرة جاءت كمحاولة للمساهمة في مشروع فكري بالمنطقة العربية، من خلال إثارة الحوار حول قضايا محورية في “مشروع النهضة العربية”.

والجدير بالذكر أن هناك تقاطعا وتكاملا وانسجاما بين التقارير الأربعة؛ ذلك أن مفهوم الحرية يشكل أساسا لهذه التقارير الأربعة مجتمعة.

ولعل ما يمنح هذه الأخيرة أهمية ومصداقية هو ذلك التنوع الشديد الذي يميز فريق التقرير؛ فزيادة على إلمامه؛ فهو متنوع من حيث السن والجنس وكذا من حيث الأقطار التي ينتمي إليها الباحثون..؛ أما طريقة العمل فتعتمد على البحوث والمسوح الميدانية والأوراق الخلفية للمواضيع ونتائج أبحاث ميدانية خاصة؛ كما أن بعض أعضاء الفريق يقدمون أوراقا حول الموضوع؛ مع وجود فريق مركزي متنوع يتولى صياغة المادة النهائية للتقرير.

ونظرا إلى أن غاية التقرير تركزت في إثارة حوار جدي حول قضايا مهمة مرتبطة بالنهضة في الأقطار العربية؛ فقد حاول فريق البحث أن يتصدى لمجموعة من المعيقات والصعوبات؛ كتلك المرتبطة ببعض القيود التي كان يفرضها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الذي تمثل فيه الدول بصفة رسمية) بحكم رعايته للتقرير؛ أو تلك المتعلقة بمحدودية النشر؛ وبخاصة مع انخراط مجموعة من المنظمات في الترويج له بشكل فعال.

الجلسة العلمية الثانية: السياق العام لواقع المرأة العربية

أثيرت خلال هذه الجلسة مجموعة من الانتقادات التي وجهت إلى منهجية التقرير، فقد لوحظ أن هذا الأخير اعتمد على مقارنة بين وحدات متفاوتة ومتباينة، مع وجود حالات من تعميم الأوضاع والنتائج بشكل تعسفي على الدول العربية دون استحضار خصوصية وتميز بعضها عن الآخر؛ مما أدى إلى السقوط في منهج استنباطي تعميمي(مثلا ركز التقرير على الوضع الصحي المتدهور للمرأة؛ في حين أن الرجل يتقاسم معها هذه المعاناة أيضا).

فيما أشارت مداخلات أخرى إلى أن التقرير اعتمد في خلاصاته على معلومات غير دقيقة وعلى معطيات إحصائية لا تعبر حقيقة عن الواقع.

تحدث التقرير عن مجموعة من الأنما

المزيد


الحركات الإسلامية والمجال السياسي في المغرب والبلاد العربية

ديسمبر 10th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير حول ندوة دولية:

الحركات الإسلامية والمجال السياسي في المغرب والبلاد العربية

مراكش 21 – 22 يونيو/ حزيران 2007

 

د.إدريس لكريني- أستاذ باحث، كلية الحقوق، مراكش، المغرب

 

تقديم

أدى ولوج عدد من الحركات الإسلامية حقل المشاركة السياسية في الأقطار العربية إلى طرح مجموعة من الإشكالات الفكرية والسياسية المرتبطة بعلاقة الدولة بالدين والمواطنة والعلاقة بالآخر..

وقد حاولت مجمل هذه الحركات مقاربة مختلف هذه المواضيع وما يحيط بها من إشكالات وإيجاد إجابات لمختلف الأسئلة المطروحة في هذا السياق.

وباعتبارها جزءا من القضايا السياسية المعاصرة؛ فقد حظيت هذه الإشكالات أيضا باهتمام كبير من لدن عدد من الباحثين والكتاب الذين أغنوا بإسهاماتهم الفكرية هذا النقاش الذي يكتسي أهمية كبرى في المنطقة العربية.

وضمن هذا الإطار؛ نظم مركز الدراسات الدستورية والسياسية بمراكش، ندوة دولية في موضوع: "الحركات الإسلامية والمجال السياسي في المغرب والبلاد العربية" أيام 21 – 22 يونيو/ حزيران 2007 بمراكش؛ وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين العرب؛ وقد استؤنفت هذا اللقاء الفكري بمحاضرة افتتاحية ل د. طارق البشري(مفكر؛ النائب الأول لرئيس مجلس الدولة سابقا، مصر)؛ تركزت حول العلاقة مع الآخر: كيف ننظر له؟ ما هي نقط اقترابنا منه؟ وما هي علاقتنا به كشعوب عربية وإسلامية؟

إن الآخر من منظوره؛ ينبغي أن يتحدد وصفا ونوعا، ولا يمكن التعامل معه بشكل مجرد؛

فقد يكون اقتصاديا؛ سياسيا؛ ثقافيا؛ وقد يكون حربيا.. منافسا أو معاديا؛ وقد يكون محاربا.. والغرب من الناحية الثقافية يتميز باستعلائه عن الثقافات الأخرى، فهو يعتبر أن الاقتراب منه مدخلا للتقدم والازدهار؛ والابتعاد عنه مؤديا للتخلف، وضمن هذا السياق كان المستشرقون ينظرون للحضارة العربية والإسلامية باعتبارها موضوعا للدراسة لا كأساس للحوار والتواصل.

وإذا ما استحضرنا أن ضبط المفاهيم والتعابير أمر ضروري وأساسي لتعزيز التواصل والحوار، فإن الغرب يجهل الكثير من الأمور في هذا السياق، فهو – مثلا- يتفهم فكرة الحركة الوطنية التي تدخل ضمن تجاربه؛ ولا يتفهم فكرة الجهاد؛ رغم أنها لم تستعمل إلا للدفاع عن النفس..

ومن جهة أخرى؛ أسهم هذا الاختلاف الفكري والحضاري في حدوث التباس لدى العرب والمسلمين فيما يؤخذ أو يترك من الغرب.

 الجلسة الأولى: الحركات الإسلامية ومفهوم المواطنة

يكتسي مفهوم المواطنة أهمية كبرى ضمن المفاهيم السياسية الحديثة التي أثارت جدلا واسعا ضمن أدبيات الحركات الإسلامية؛ وقد جاءت مداخلات الجلسة الأولى التي ترأسها د. عبد الإله بلقزيز(جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المغرب)؛ لتقارب هذا الموضوع من مختلف الزوايا، وضمن هذا الإطار؛ أشار د. حيدر إبراهيم علي (رئيس مركز الدراسات السودانية)؛ في مداخلته المعنونة ب: "المواطنة بين شروط الوطن ومتطلبات العقيدة"؛ والتي حاول من خلالها التركيز على ما أسماه ب"الفجوة بين الأرض والسماء" والسلوك والنص؛ إلى أن هناك علاقة متوترة بين المتعالي والإنسان؛ انعكست بشكل ملحوظ على الحركات الإسلامية؛ لأنها حاولت العودة إلى الدين النقي أو تنقية الدين وتأصيله؛ مما أحدث نوعا من التوتر بين واقع متغير وبين نص مطلق.

وإذا كان المفروض يقضي بإنزال النص إلى الواقع؛ فإن مشكلة الحركات الإسلامية تكمن في أنها حاولت إدخال الواقع في النص.

إن الدولة من منظور إسلامي هي نموذج مثالي للمدينة؛ تقوم على العقيدة لا على المواطنة.. أما كلمة مواطن فهي فكرة جديدة بالنسبة للفكر الإسلامي، برزت بعد القرن الثامن عشر الميلادي عقب الثورة الفرنسية.. بينما تظل المواطنة مرتبطة بمجموعة من المفاهيم التي لم تتردد في الفكر الإسلامي العربي؛ كمفهوم الحرية المرتبط بحقوق وحريات المواطن..

لقد شهد الإسلام تطبيق مفهوم أهل الذمة، وهي محاولة في الفكر السياسي الإسلامي تروم إعطاء بعض الحقوق لفئة غير المسلمين التي تكون في ذمة المؤمنين والمسلمين؛ وذلك ضمن شروط سيئة تعود للتقدير؛ مما عرض بعضها لمعاملات سيئة.

ومن جهة أخرى؛ يعتقد الباحث أن الحوار مع الإسلاميين يصطدم بمشكلة خلط الواقع بالنص الديني؛ فهم يشتغلون على مستوى النموذج المثال..

وأمام غياب مفهوم واضح للحرية في الإسلام، ووجود بعض الانحرافات في توظيف الدين (حيث اعتبرت الحرب في جنوب السودان حربا دينية ضد الكفار والمقتول فيها من المسلمين يعد شهيدا.. ومطالبة البعض بفصل الشمال المسلم عن الجنوب غير المسلم..)..؛ أصبح من اللازم والضروري على هذه الحركات بلورة مرجعية حديثة واجتهادا أكثر انفتاحا..

وضمن مقاربته لموضوع: "جدلية العلاقة بين المواطنة والدولة المدنية"؛ أورد د. عدنان السيد (قسم العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية) أن المجتمع العربي والإسلامي هو بحاجة اليوم إلى مناقشة وتعميق لموضوع المواطنة أكثر من أي موضوع آخر، وبخاصة وأنه بحالة أزمة وطنية وقومية وعالمية؛ بفعل فوضوية النظام العالمي.

بل إن مفهوم الدولة في المجتمع العربي والإسلامي ضعيف؛ بسبب تراجع فكرة السياسة الشرعية في الفكر الإسلامي منذ القرن الثالث عشر أو الرابع عشر الميلادي؛ في الوقت الذي شهدت فيه مجموعة من الدول نهضة ملحوظة (مؤتمر ويستفاليا 1648، الثورة الفرنسية..) مكنتها من تأسيس فكرة الدولة القومية وأسهمت في نشوء مبدأ سيادة القانون.. مع العلم أن الفقه الإسلامي قدم بدوره إنجازات كبرى للإنسانية خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين، (عطاءات كل الشيباني؛ الماوردي والغزالي وابن رشد في مجال السياسة الشرعية والعلاقات الخارجية..).

وإذا كانت فكرة الدولة ضعيفة؛ فذلك لا يعني بالضرورة أن الفكر الإسلامي ضعيف على مستوى حقوق الأفراد.  

فمصطلح المواطنة يتجاوز مفهوم أهل الذمة، وهو يوازي مصطلح La citoyenneté وينطوي على مدلول عقيدي شعوري يعبر عنه بالولاء لا الجنسية..

ومن المعيقات التي يرى الباحث أنها تحول دون بلورة مفهوم المواطنة؛ هناك التدهور الواضح على مستوى أوضاع وحقوق المرأة في هذه البلدان؛ كما يطرح التساؤل حول مدى تعامل الدول العربية بشكل سليم مع الأقليات المتواجدة بها، هذا بالإضافة إلى تراجع أدوار الطبقة الوسطى بالنظر إلى مكانة الاقتصاد والاجتماع في هذا الشأن؛ وغياب فكرة المجتمع المدني وسيادة مفهوم الدولة الدينية عند البعض..

وهذا ما يفرض أهمية توسيع نطاق الاجتهاد الفقهي؛ والاستفادة من الغرب على مستوى الحياة المدنية.. وضمان حقوق الإنسان والمواطنة كما هو متعارف عليها عالميا؛ بالشكل الذي يكفل معالجة قضايا الأقليات..

وأمام تراجع المواطنة القطرية والمواطنة العربية؛ يظل الارتقاء بهذا المفهوم عربيا وإسلاميا أمرا ملحا من خلال مكافحة الأمية، تمكين المرأة، النضال من أجل المساواة بين المواطنين، جعل الولاء الوطني للفرد فوق كل الولاءات الضيقة، الانتقال من المجتمع الأهلي المشوه إلى المجتمع المدني الحقيقي؛ وفتح الأبواب الموصدة أمام الطبقة الوسطى والوعي بحقيقة العلاقة بين المواطن والدولة..

أما دة. هبة رؤوف عزت (قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة)، فقد انطلقت في مداخلتها المتمحورة حول: "المواطن، الوطن، الدولة، المواطنة، نحو نظرية سياسية إسلامية معاصرة مجاوزة للحداثة"؛ من الإشكالات العميقة التي تعتور بلورة نظريات سياسية إسلامية حديثة في علاقتها بهذه المفاهيم.

فالمواطنة – على سبيل المثال - كمفهوم حديث؛ أصبحت شماعة ترتبط بمشاكل متعددة كالأقليات، التعذيب..

والواقع أن المشكلة لا تكمن في الحركة الإسلامية ذاتها؛ بقدر ما تتركز في الحالة الإسلامية التي تستقي منها مفاهيمها؛ فمجمل المقاربات السياسية داخل الحركات الإسلامية غالبا ما يصيغها أناس غير مختصين.

فلو أن هناك فكرا إسلاميا رشيدا يحترم ويؤسس لمفهوم حقوق الفرد المواطن وعلاقته بجامعة المواطنة ثم علاقته بالجامعة الدينية والمذهبية أو المعرفية التي ينتمي إليها؛ لفرض هذا السقف الإسلامي الفقهي اجتهادا أكثر احتراما للإنسان داخل الحركات الإسلامية.

لكن المشكل هو أن هذه الأخيرة تصول في مساحات فراغ؛ وتنتزع من الفقهاء شرعية الإفتاء بغير حق؛ مما يجعلها أحيانا تمارس وتصدر فتاوي ضد الإنسان وضد الإسلام.

والحقيقة أن هناك تطاول على هذه المفاهيم من غير المخصصين، ذلك أن العديد من الإسلاميين الذين يكتبون عن الدولة الإسلامية هم من غير المتخصصين في علم السياسة، مثلا: عبد القدر عود

المزيد


جديد الباحث

ديسمبر 3rd, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث, جديد الباحث

صدر أخيرا عن مركز دراسات الوحدة العربية العدد 346 الخاص بشهر كانون الأول/ديسمبر 2007 من مجلة المستقبل العربي.

وقد تضمن هذا العدد تقريرا حول ندوة 

 "تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة: الحصيلة والآفاق".

أعده الأستاذ إدريس

المزيد


جديد الباحث

نوفمبر 12th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث, جديد الباحث

جديد الباحث

صدر العدد الجديد من مجلة الوفاق العربي(عدد 101 نونبر 2007) وتضمن تقريرا للباحث إدريس لكريني

المزيد


الحق في السلام

يونيو 7th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

نشر هذا التقرير في مجلة الوفاق العربي- لندن- العدد 66، يونيو 2007

لقاء علمي حول" الحق في السلام"

 

د. إدريس لكريني

كاتب وأستاذ جامعي من المغرب

 نظمت مجموعة الأبحاث والدراسات حول ثقافة السلام؛ بشراكة مع شعبة القانون العام لقاء علميا في موضوع: الحق في السلام، بكلية الحقوق مكناس وذلك يوم الخميس 3 ماي 2007.

 وخلال هذه الجلسة الدراسية التي ترأسها الدكتور محمد البزاز الأستاذ الباحث بكلية الحقوق، مكناس؛ وضمن ورقته حول الحق في السلام، تناول الدكتور عبد الحميد عقار عضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؛ الحديث عن التطور التاريخي للسلام في إطار مقاربة شمولية لحقوق الإنسان.

منذ سنين غابرة اهتمت جميع الديانات السماوية والشرائع الدولية والمحلية بأمر السلام؛ فالحروب وما رافقته من آثار وخيمة ومدمرة؛ فرضت تطويق هذه المخلفات بمجموعة من التدابير والإجراءات وذلك كسبيل لحماية حقوق الإنسان ومن ضمنها الحق في السلام، وفي هذا الإطار ظهرت الأمم المتحدة كمؤسسة دولية جعلت من حفظ السلم والأمن الدوليين أهم أولوياتها؛ وبخاصة وقد جاء تأسيسها في أعقاب خروج العالم من أفظع حرب شهدها التاريخ البشري التي استعملت فيها مختلف الأسلحة الفتاكة بما فيها السلاح النووي.

قبل أن يصدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد بدوره على الحق في السلام إلى جانب حقوق فردية وجماعية أخرى، هذا بالإضافة إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي ومختلف الاتفاقيات والضوابط الدولية المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني أو حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من هذه الجهود؛ فالعالم يشهد تنامي الصراعات والحروب؛ مما يخلف خسائر بشرية كبيرة، كما أن الإرهاب يشكل تهديدا كبيرا لهذا الحق..

لقد أضحى السلام مطلبا داخليا أيضا، نظرا للخروقات الإنسانية التي تفرزها الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية؛ هذا بالإضافة إلى انتشار ثقافة اللاتسامح وغياب العدالة الاجتماعية.. التي تشكل في مجملها تهديدا للاستقرار والسلام الداخليين.

أما د. محمد الهزاط الأستاذ الباحث بكلية الحقوق، مكناس، فقد انطلق في مداخلته المعنونة ب:  ثقافة السلام في الإسلام، من أن السلام يرتبط أساسا بعدم وجود تهديد أو حرب، وهو هدف وقيمة سامية؛ سعى الإنسان باستمرار إلى تحقيقها من خلال بذل مجهودات كبيرة توجت بعقد مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات..

وقد أكد الإسلام باستمرار على هذه القيمة؛ سواء من خلال القرآن أو الأحاديث النبوية، ويبدو هذا الحرص من خلال تأكيده على:

1- وحدة الجنس البشري ضمن إطار من التنوع والاختلاف، وهو ما تحمله مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على التعارف والتواصل وتنبذ التعصب: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..". (سورة الحجرات، آية 13).

2- وحدة الأديان، فإذا كانت الديانات السماوية الأخرى قد اتسمت بالبساطة في تعاليمها؛ فإن هذه الأخير

المزيد


ملخص أطروحة الباحث لنيل الدكتوراه في الحقوق

يناير 27th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

ملخص أطروحة الباحث لنيل الدكتوراه في الحقوق

نشر جزء من هذا الملخص ضمن جريدة العلم، المغرب, ع 18946 بتاريخ الأحد 31 مارس 2002 وكذلك ضمن الملحق الثقافي لجريدة الميثاق الوطني، المغرب، بتاريخ 21/22 أكتوبر 2001

ونشر كاملا في ثلاث حلقات, من جريدة القدس العربي – لندن – عدد 3894 و3895 و 3896 بتاريخ: 19 و 20 و21 نونبر 2001

ملخص لأطروحة جامعية لنيل الدكتوراه في الحقوق, القانون العام, شعبة العلاقات الدولية, تحت عنوان: ( إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات, أزمة "لوكربي" نموذجا ) تقدم بها الباحث إدريس لكريني أمام لجنة علمية مكونة من الأساتذة: د.عبد الله اعديل رئيسا, د.محمد بناني, د.الحسان بوقنطار والدكتور محمد الصوفي أعضاء وذلك يوم السبت 6 أكتوبر 2001 بكلية الحقوق أكدال (جامعة محمد الخامس) الرباط والتي حصل بها على شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.

 تقديـــم:

     بعد ما كان استعمال مفهوم إدارة الأزمات منحصرا على  مجالات الإدارة والاقتصاد, اجتاح حقل العلاقات الدولية بشكل لافت, بعد ما تم الحسم بطرق دقيقة في إخماد العديد من الأزمات والمنازعات الدولية التي كانت تنذر بكـوارث ومخاطر وشيكة على الإنسانية برمتها, ولقد ازدادت أهمية استعمال هذا الأسلوب في مواجهة المنازعات والأزمات الدولية بشكل كبير في ظـل التحولات الدولية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة, بعد أ ن برزت أزمات خطيرة لم تكن معهودة من قبل, ولعل هذا ما جعلنا نركز في اختيارنا على هذا الأسلوب كطريقة لتسوية مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات وخاصة "أزمة لوكربي".

     ومن جانب آخر كان وراء اختيارنا لمجلس الأمن كجهاز لإدارة هذه الأزمات, مجمـــوعة من الدوافع والاعتبارات, فقد أصبح هذا الأخير يحظى بأهمية كبرى في هذا المجال, مقارنة مع باقي أجهزة الأمم المتحـدة أضحت هناك إرادة كبيرة لتفعيله, بعد ما ظل معطلا زهاء نصف قرن بفعل ظروف الحـرب الباردة, كما أن الميثاق الأممي أحاطه بعنـاية خاصة وفائقــة, وزوده باختصاصات وسلطات هامة للقيام بمهامه، فهو المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين, ناهيك عن الإشكاليات التي أصبحت تثيرها تدخلاته خاصة في جانبها المرتبط بالشرعية الدولية, هذا بالإضافة إلي كون عدد كبير من الأقطار العربية نالت نصيبها الأوفر من إجـراءاته الجزائية الزجرية, بعد ما أضـحى يمارسها بنوع من التعسف والانحراف.

     أما بخصوص اختيارنا للأقطار العربية كبنية وفضاء لدراسة إدارة المجلس للأزمات, فذلك بدوره ينطوي على مجموعة من الاعتبارات, فعلى امتداد خريطة الوطن العربي تتناثر الأزمات علـى اختلافها وتنوعها ما بين أزمــات داخلية، إقليمية أو دولية, ذات طابع سياسي,اقتصادي أو عسكري, ويأتي على رأس هذه الأزمات, الصراع العربي-الإسرائيلي, أزمـة الخليج الثانية, الأزمة الصومالية وأزمة "لوكربي" وغيرها.

     والفترة الزمنية التي سنتناول موضوعنا على ضوئها, لا تخلو بدورها من أهمية, فقد شهدت بداية التسعينيات حدثين دوليين بارزين أثرا بشكل مثير على مسار العلاقات الدولية, الأول: هو سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الشـرقي ونهاية الحرب الباردة, والثاني: اندلاع أزمة الخليج الثانية, حيث شهدت هـذه الفترة بروز وضع دولي جديد - وإن كان لم يستقر بعد - قوامه السيطرة الأمريكية على الشأن الدولي وتنامي الأزمات الدولية وبخاصـة  في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية, وتراجع مجموعة من مبادئ القانون الدولي التي ظلـت حتى عهـد قريب مقدسة كما هو الشأن بمبدأ عدم التدخل.

              أما بخصوص أزمة "لوكربي" التي سنسلط الضوء عليها كنموذج للدراسة, فقد حملت في طياتها كل مواصفات الأزمة, بحيث بلغت من التطور والتصاعد حالة كبيرة من التوتر الذي كاد أن يفضي إلى مواجهة عسكرية في العديد من الفترات وخصوصا من الجانب الأمريكي, كما أن إدارتها تميزت بتعدد الفاعلين إلى جانب مجلس الأمن, هذا زيادة على أن وسائل إدارتها تنوعت بين سياسة، قانونية وزجرية.

          وقـد اعتمدنا في دراستنا هاته التي تنطلق من فرضية مفادها أن إدارة مجلـس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات تتأثـر سلبـا أو إيجابا بعوامل ذاتية وموضوعية, أي في ارتباطها بهــذا الجهاز ومدى قدرته على معالجـة هذه الأزمـات ودور القـوى الكـبرى في ذلك, وبمـدى وحـدة وانسجام مواقف الأطراف العربية وقوتها إزاء هذه الأزمات، على منهج تحـليلـي- تاريخـي يعتمـد على تحليـل الوقائـع وقرارات مجلس الأمن الخاصة  بهذا الشأن مع سـرد تطوراتها تاريخيا.

وحتى نتمكن من ذلك, ارتأينا أن نعالج في فصل تمهيدي إدارة الأزمات في المجتمع الدولي, مـن خلال تـحديد مفهوم إدارة الأزمات والوسائل الدولية الكفيلة بذلك, قبـل الانتقال إلى القسم الأول الذي خصصناه لإدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات بشكل عام, وأدرجنا ضمنه الكيفية التي أدار بها المجلـس بعض الأزمـات العربيـة خلال فـترة الحرب الباردة, قبل الحديث عن أهم التحولات الــتي شهدهـا المجتمـع الدولي عامة والعربي بصفة خاصة في بداية التسعينيات, وكذا كيفية تعاملـه مع الأزمات العربية من خلال التركيز على بعض النماذج.

            أما القسم الثاني فخصصناه لإدارة مجلس الأمن لأزمة "لوكربي" من خلال مظاهر وخلفيات هذه الأزمة, والقرارات الحاسمة  للمجلس في هذا الشأن.

 

الفصل التـمهيـدي:إدارة الأزمات في المجتمع الدولي

 

     يهدف أسلوب إدارة الأزمات الدولية أساسا إلى منع تفاقم المشاكل الدولية والحؤول دون تطورها إلى  مواجهة عسكرية مباشرة, عبر وسائل متنوعة, وبذلك يقترب من تسويـة المنازعات بل يكاد يتمـاهى معـه أحيانا.

              وفي هذا الفصل سنحاول تسليط الضوء على هذا الأسلوب من خلال التطرق بداية لمفهوم إدارة الأزمات ( الـمبحث الأول ), قبل الانتقال إلى تحديد الوسائل الدوليـة لإدارة هذه الأزمات (المبـحث الثاني ).

المبحــث الأول: مفهـوم إ دارة الأزمات

إن الحديث عن هذا المفهــوم يقتضي منا بداية تعريـف إدارة الأزمـة (المطلب الأول ) والحديث عن دور القــوة والمعلومات فيـها  (المطلب الثاني ).

المطلــب الأول: تعريـف إدارة الأزمة

      في هذا المطلب سنحدد بداية مفهوم الأزمة ونميزها عن بعض المفاهيـم الأخرى المشابهة, قبل   التطرق لتعريف إدارة الأزمة.

الفرع الأول: مفهوم الأزمة

     إن مصطلح الأزمة هو مصطلح قديم, تداوله الفكر اليوناني الذي كان يقصد به نقطة تحول في الأمراض الخطيرة والقاتلة التي تؤدي إلى الموت المحقق أو الشفاء التام، كما استخدم في الصين في شكل كلمتين (wet- ji  ) أولا هما تعبر عن الخطر والثانية عن الفرصة (1), أما دلالتها  على المستوى الدولي فهناك من يعرفها (2) بأنها "مرحلة الذروة في توتر العلاقات في بيئة استراتيجية وطنية أو إقليمية أو دولية, بحيث يصبح  أطراف تلك العلاقات قاب قوسين أو أدنى من الحرب".

                  أما الأستاذ عباس رشدي (3) فيعتبرها بمثابة: " فعل أو رد فعل إنساني يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره". وبذلك تختلف الأزمة عن الحرب التي تعرف بتلك المواجهة العسكرية التي تتم لفترة طويلة أو قصيرة باستخدام قوات مسلحة وتسفر عن ضحايا.

      وعموما يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص التي تميز الأزمة الدولية:

* فهي محطة تحول حاسم غالبا ما يتصف بالفجائية في نسق داخلي أو دولي, يهدد مصالح دولية معينة و يثير نوعا من الذهول والقلق في أوساط الأطراف المعنية بها.

  * تتسم بالتعقيد والتشابك في عناصرها وأسبابها وتستقطب اهتماما دوليا كبيرا.           

  * تتطلب جهدا كبيرا لمواجهتها وذلك لتلافي تطوراتها السلبية التي قد يمتد خطرها للمستقبل.

* وهي نتاج لتراكم مجموعة من التأثيرات السابقة التي لا يتم حسمها(4).

* تطرح نوعا من الارتباك والشك في الخيارات المطروحة للتعامل معها خصوصا, في ظل غياب معلومـات كـافية حولها.

  * قد تخلق حالة من التوتر العالمي خلال فترة زمنية قصيرة, خصوصا في ظل العلاقات الدولية المتشابكة والمعقدة حاليا. 

الفرع الثاني: تعريف إدارة الأزمة

     إن التعريف المبسط لإدارة الأزمة هو محاولة السيطرة على الأحداث وعدم السماح لها بالخروج عن نـطاق التحكم, ويعرفها البعض(5) بأنها: "كيفية التعامل والتغلب على الأزمة بالأدوات العلمية المختلفة وتجنب سلبياتها والاستفادة منها مستقبلا"، في حين يعرفها أحد الباحثين بأنها: "قدرة نظام صنع القرارات سواء على المستوى الجماعي أو الفردي للتغـلب على مقومـات الآليـة البيروقراطية الثقـيلة التي تعـجز عن مـواجهة الأحداث والمتغيرات المتلاحقة والمفاجئة" (6).

وتبقى نتائج هذه الإدارة رهينة بكفاءة مدير الأزمة وفعالية استراتيجيته المتبعة في هذا الشأن.

المطلب الثاني: دور القوة  والمعلومات في إدارة الأزمات الدولية

     إذا كان  دور القوة لا يرد إلا استثناء في إدارة الأزمات الدولية، فإن توافر المعلومات اللازمة يظل ملحا وضروريا عند إدارة أية أزمة.

الفرع الأول: دور القوة في إدارة الأزمات

     من الحقائق الثالثة في علم العلاقات الدولية أن القوة هي أداة للديبلوماسية, غير أن السؤال الذي يطرح بحدة هنا, هو : هل يمكن توظيف القوة إلى جانب الجهود الديبلوماسية في إدارة الأزمات الدولية؟ أم أن استخدامها يمكن أن يعمق ويصعد من حدة الأزمة ويسرع بإشعال الحرب؟

     في واقع الأمر, يطرح دور القوة بإلحاح عند ما تتجه الأزمة نحو التصعيد, بحيث يصبح من اللازم المزج بين الإغراء والتهديد, فالإغراء يتم عبر العروض والتنازلات التي تحمل الخصم على وقف الإثارة من جانبه, في حين يتم التهديد عن طريق التلويح بالقـوة والأعمال القسرية, وفي هذا الإطار نجد أن الميثاق الأممي قد خول لمجلس الأمن الدولي إمكانية التدخل عسكريا في إطار نظام الأمن الجماعي في حالة تطور الأزمات بالشكل الذي قد يهدد السلم  والأمن الدوليين, واستنفاذ محاولات إدارتها سلميا.

والملاحظ أن استثمار القوة في إدارة الأزمات أصبح اكثر يسرا وكثافة في ظل التحولات الدولية الراهنة بعدما انتهت الحرب الباردة وما تلاها من انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالشؤون الدولية.

والمعلومات اللازمة يجب أن تكون دقيقة وكافية حول ملابسات هذه الأزمة وحول الأطراف المعنية بها, ولعل هذا ما يتطلب كفاءة وفعالية نظام الاتصال والاستخبارات اللذان يعتمد عليهما صانع القرار في تدفق المعلومـات إليه.

الفرع الثاني: دور المعلومات في إدارة الأزمات

أمام بروز الأزمة وما قد يرافقها من سوء التصور والمغالاة في ردود الأفعال حولها، تطرح أهمية المعلومات, فهذه الأخيرة ضرورية لإدارة أية أزمة بشكل سليم.

     غير أن جمع هذه المعلومات لا يخلو في الغالب من صعوبة ومشاكل, بحيث كثيرا ما تفتقر هذه العملية إلى الموضوعية.

المبحث الثاني: الوسائل الدولية لإدارة الأزمات

     أمام تنامي أوجه الصراع والأزمات على الساحة الدولية سواء في مظاهرها الإقليمية أو الدولية، ابتدع المجتمع الدولي مجموعة من الوسائل لاحتوائها وتطويقها أو التخفيف من حدتها, وقد عددت المادة الثالثة والثلاثون من الميثاق الأممي هذه الوسائل وسمحت للدول بحرية اختيار إحداها. 

وتتنوع هذه الوسائل بين وسائل دبلوماسية, قضائية وقهرية.

المطلب الأول: الوسائل الديبلوماسية

     تندرج هذه الوسائل ضمن أقدم السبل التي التجأت إليها الدول لحل منازعاتها وإدارة أزماتها, وقد عرفت تطورا ملحوظا على مستوى آلياتها وفعاليتها, ولا تزال الممارسة الدولية تشهد على نجاعتها في احتواء العديد من المشكلات الدولية. وتتمحور هذه الوسائل حول المفاوضات, المساعي الحميدة, الوساطة,  التحقيق, التوفيق, وعرض المنازعات على المنظمات الإقليمية والدولية.

المطلب الثاني: الوسائل القانونية

     على خلاف الطرق السياسية التي تفتقر إلى الصفة الإلزامية, فإن الطرق القانونية أو القضائية تتميز بإصدار قرارات ملزمة تتقيد الدول المعنية بتنفيذها واحترامها, وتصدر هذه القرارات إما عن هيئات التحكيم أو عن محاكم دولية دائمة.

الفرع الأول: التحكيم الدولي

     يعد التحكيم بمثابة فحص ونظر في النزاع وجذوره من قبل شخص أو هيئة يلجأ إليها المتنازعون أنفسهم, مع التزام مسبق بتنفيذ القرار الذي سيصدر في النزاع, وبهذا فسلطة الحكم كسلطة القاضي وقراره بمثابة حكم قضائي له صفة الإلزام, ومعلوم أن اللجوء إلى هذا الإجراء الذي أثبت فعاليته في حل العديد من الأزمات الدولية, يتم بناء على رضى طرفي أو أطراف الأزمة.

الفرع الثاني: القضاء الدولي من خلال محكمة العدل الدولية

     إذا كانت قرارات التحكيم تصدر عن هيئات عرضية, فإن القرارات القضائية تصدر عن أجهزة دائمة, وتعد محكمة العدل الدولية إحدى الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة, هذا فضلا عن كونها الجهاز القضائي الأساسي لهذه الهيئة، وقد حدد سيرها بمقتضى نظامها الأساسي المرفق بميثاق الأمم المتحدة والذي تعد جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة طرفا فيه, ويوجد مقرها بلاهاي, وهي تتكون من خمسة عشر قاضيا ينتخبون لتسعة سنوات, وللدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى المرفوعة للمحكمة, وتصنف اختصاصاتها إلى اختصاصات قضائية وأخرى استشارية.

     ففي الحالة الأولى, تكون ولايتها اختيارية أو إجبارية, وقراراتها في هذه الحالة تكون ملزمة ونهائية ويمكن لمجلس الأمن أن يوصي باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذها.

     أما في الحالة الثانية, فتكون مهمتها هي إبداء الرأي القانوني في المسائل التي يطلب منها, سواء من قبل الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو إحدى فروع الهيئة الأممية ووكالاتها المتخصصة, وتظل هذه الآراء غير ملزمة, ومع ذلك فهي أداة لتكوين قضاء المحاكم ووسيلة لإثراء القانون الدولي.

المطلب الثاني: الوسائل الزجرية

    قد يصبح اللجوء إلى الوسائل الزجرية والإكرامية ضرورة ملحة عند فشل الطرق الودية في إدارة أزمة دولية معينة, وتتنوع هذه الوسائل بين الضغوطات  الاقتصادية والسياسية والعسكرية كحل أخير.

الفرع الأول: الضغوطات الاقتصادية والسياسية

 للجانب الاقتصادي أهمية قصوى في العلاقات الدولية, وقد يكون اللجوء إلى هذا النوع من الضغوطات بشكل مباشر أو غير مباشر عاملا حاسما في التخفيف من حدة تصاعد الأزمة أو إنهائها، وتتنوع هذه الضغوطات بدورها إلى المقاطعة، الحصار الاقتصادي, الحظر، الحجز على الأموال بالخارج.

ومعلوم أن استعمال هذه الضغوطات أصبح يعرف حركية كبيرة في ظل التحولات الدولية الأخيرة رغم ما يخلفه من آثار إنسانية صعبة.

أما الضغوطات السياسية فيمكن بدورها دورا مهما في هذا المجال, وتتركز هذه الضغوطات في الحملات السياسية الدعائية التي تستهدف الطرف الخصم في إطار ما يعرف بالحروب النفسية, أو الحد والتقليص من حجم البعثات الديبلوماسية للخصم في الخارج, وحرمانها من بعض الامتيازات الدولية من قبيل منع انضمامها لبعض المنظمات والاتفاقيات..   

الفرع الثاني: اللجوء إلى القوة العسكرية

     إن استثمار القوة العسكرية في إدارة الأزمات يتخذ صورتين أساسيتين:

   ففي الأولى, يمكن للقوة العسكرية أن تشكل عاملا أساسيا في إنجاح إدارة الأزمة, وذلك من خلال استنفار القوات العسكرية أو إجراء مناورات عسكرية أو تجارب نووية أو عقد صفقات عسكرية.. مع ترك باب الحوار والمفاوضة مفتوحا باستمرار مع الخصم.

أما في الحالة الثانية, فقد تلجأ المنظمة الدولية أو دولة ما لهذا الإجراء بعد استنفاذ الطرق الودية في حسم الخلاف.

ولما كانت للحرب آثار مدمرة على الإنسانية والطبيعة والمعمار.. فقد كانت محل اهتمام القانون الدولي, وموضوعا رئيسيا لمجموعة من الاتفاقيات الدولية التي حاولت تنظيمها والحد من آثارها الخطيرة (7).

 

القسم الأول: إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات

 

         بالرغم من الصلاحيات التي خولها الميثاق لمجلس الأمن في إطار المحافظة على السلم والأمن الدوليين, فإنه لم يستطع استثمارها بشكل جيد خلال فثرة الحرب الباردة بسبب الإقبال على استعمال حق الاعتراض.

            ومع مطلع التسعينيات ونتيجة لنهاية الحرب الباردة, أصبح عمل هذا الجهاز يتسم بنوع من الحيوية, ولكن ذلك بدوره لم يخل من انتقادات بفعل التحكم الأمريكي في صناعة قرارات هذا الجهاز.

وإذا كانت معظم الأزمات العربية قد تأثرت سلبا بفعل ظروف الحرب الباردة ولم تجد طريقها إلى الحل, فإن الحركية التي ستسري في هذا الجهاز خلال فترة التسعينيات ستتسم بنوع من الانحراف في استثمار الشرعية الدولية وبخاصة في مواجهة الأزمات العربية التي ستشكل فضاءا خصبا لتفعيل الدور الجديد لمجلس الأمن الذي اتسم بالتوسع سواء على مستوى الآليات أو مجالات التدخل.

الفصل الأول: إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية خلال فترة الحرب الباردة

     إن مباشرة مجلس الأمن

المزيد


الانتقال الديموقراطي في المغرب

ديسمبر 22nd, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير حول ندوة في موضوع: الانتقال الديموقراطي بين حقوق الإنسان ورهان الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية

كلية الحقوق، مراكش، يومي 2 و3 يونيو 2006

 د. إدريس لكريني*

 نظم مركز الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان بتعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ندوة وطنية في موضوع: الانتقال الديموقراطي بين حقوق الإنسان ورهان الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وذلك يومي 2 و3 يونيو 2006 بكلية الحقوق، مراكش

بمشاركة مجموعة من الأساتذة والباحثين الجامعيين وفاعلين من المجتمع المدني.

وتأتي هذه الندوة التي عرفت حضورا واسعا، في سياق تقييم مختلف التحولات والإصلاحات السياسية التي شهدها المغرب منذ بداية التسعينيات، واستشراف الآفاق المستقبلية بصدد مساره الديموقراطي، كما تأتي أيضا في ظرفية تعرف نقاشات مكثفة بصدد تعديل دستوري مرتقب من شأنه تعزيز مسلسل التحول الديموقراطي الذي اختاره المغرب منذ عدة سنوات خلت.

  المحور الأول: رهان الانتقال الديموقراطي

 يتطلب الانتقال الديموقراطي في المغرب كما في مختلف البلدان التي تتوق للتغيير والتطور؛ مقاربة شاملة تتجاوز البناء المؤسساتي والتشريعي، إلى ملامسة عناصر أساسية منها الجوانب الإدارية والفكرية والاقتصادية واستيعاب تحديات المحيط الدولي وما يفرضه من مخاطر وإكراهات. وقد جاءت المداخلات المرتبطة بهذا المحور بمجموعة من الأفكار يمكن تلخيصها فيما يلي:

إن الانتقال الديموقراطي هو بمثابة تحول تاريخي؛ تتحكم فيه مجموعة من العناصر والديناميات المتباينة، وضمن هذا الإطار، تفرض الإصلاحات الاقتصادية نفسها بحدة. وإذا كان الاقتصاد لا يمكن تأهيله ودراسته بعيدا عن السياسة، فالعكس صحيح أيضا، وبخاصة إذا علمنا أن الشأن الاقتصادي في المغرب لازال متخلفا بشكل كبير عن التطورات التي يشهدها الحقل السياسي منذ بداية التسعينيات من القرن المنصرم.

ولعل التأمل في مفهوم الديموقراطية والتفكير في مختلف النظريات السياسية الكبرى عند الحديث عن الانتقال الديموقراطي الذي تعتبر الحرية والمساواة والاقتراع.. أهم مقوماته، هو أمر يفرض نفسه أيضا ويخدم هذا الانتقال، وذلك بالنظر للإشكالات المختلفة المرتبطة بتحديد مفهوم الديموقراطية..

إن تأمين انتقال ديموقراطي فعال يتوقف أيضا على تبني حكامة سياسية واقتصادية ومقاولاتية جيدة، مع انخراط الدولة والمجتمع بكل مكوناتهما من جماعات محلية وقطاعات خاصة في التنمية.

ومن جانب آخر، وباستحضاره لمجموعة من النماذج الدولية الرائدة كما هو الشأن بالنسبة لإسبانيا، اعتبر أحد المتدخلين أن المركزية تؤمن ديموقراطية القرب بالشكل الذي يجعل منها آلية مهمة لتعزيز انتقال ديموقراطي أكثر فاعلية.

وارتباطا بتزايد المشاريع الإصلاحية الخارجية وعلاقتها بالانتقال الديموقراطي، أشار أحد المتدخلين إلى أن هذه المشاريع التي تزايدت بعد أحداث الحادي عشر من شهر شتنبر/ سبتمبر، وعلى كثرتها، فهي تأتي لخدمة طارحيها بالأساس، غير أن رفض هذه المشاريع؛ لا ينبغي أن يكون مطية لرفض أي إصلاح ديموقراطي تقوده مختلف الفعاليات الداخلية وذريعة للتواري خلف مخاطر التدخلات الأجنبية المغرضة؛ لصد كل أبواب الإصلاح الذي أصبح يفرض نفسه بقوة في ظل التحديات الداخلية والخارجية؛ بقدر ما ينبغي أن يحفز على اتخاذ بدائل أكثر ملاءمة وفعالية، وذلك بالإنصات إلى الهموم والتطلعات الحقيقية للشعوب.

 المحور الثاني: حقوق الإنسان والانتقال الديموقراطي

 إن الديموقراطية وحقوق الإنسان هما أمران متلازمان إلى حد التماهي، ولذلك فلا يمكن الحديث عن الديموقراطية في بلد ما دونما استحضار لوضعية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية فيه.

وقد حاول المتدخلون في هذا المحور مقاربة هذا الموضوع من مختلف الزوايا:

فبخصوص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي هو مؤسسة وطنية مستقلة عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فقد أحدث في بداية التسعينيات بموجب الظهير رقم 1.90.12، بتشكيلة متنوعة تتكون أساسا من مكونات المجتمع السياسي والمدني، وذلك في إطار سياسة الانفتاح التي دشنها المغرب حينذاك، من أجل البث في حالات الخروقات والاختفاءات والاعتقالات المرتبطة بحقوق الإنسان وتقديم مجموعة من الآراء الاستشارية لصناع القرار باتجاه النهوض بحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات والحقوق بالمغرب، حيث ساهم في بلورة مجموعة من المكتسبات، من قبيل دوره الإيجابي بخصوص ملفات ومواضيع عديدة؛ كملف العفو عن المعتقلين السياسيين، وملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وملفات خروقات حقوق الإنسان بوجه عام، وموضوع ملاءمة التشريعات الوطنية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

كما أنجز دراسات تمخضت عنها اقتراحات وتوصيات حول مجموعة من التشريعات والإجراءات أهمها: مدونة الشغل، قانون المسطرة الجنائية، إصلاح المؤسسات السجنية، قوانين الحريات العامة، المحاكم الإدارية، حقوق الأشخاص المعاقين والأطفال المهملين، حقوق المرأة، ومصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية…

وضمن هذه الحركية التي عرفها المغرب في مسار حقوق الإنسان والانتقال الديموقراطي خلال

المزيد


الحركات الإسلامية

نوفمبر 5th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

منشور بمجلة المستقبل العربي- لبنان - عدد 334 بتاريخ 12/2006

تقرير حول ندوة دولية في موضوع: الحركات الإسلامية المشاركة في المؤسسات السياسية في البلاد العربية وتركيا

مراكش: 16 و 17 يونيو/ حزيران 2006

د.إدريس لكريني

 عرفت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة نقاشات فكرية وسياسية حادة ومكثفة بصدد علاقة بالدين والسياسة، تأرجحت في مجملها بين اتجاه يرى بإمكانية الدمج بينهما واتجاه آخر يرفض هذه المزاوجة، فيما نجد مجموعة من الدساتير العربية تحذر من تأسيس أحزاب على أساس ديني.

 وإذا كانت بعض الدول العربية قد فضلت التعايش مع الحركات الإسلامية؛ مما مكن هذه الأخيرة من الوصول إلى البرلمان وتقلد مناصب حكومية..، فإن دولا أخرى اختارت منطق التضييق والإقصاء في مواجهتها.

المزيد


هيئة الإنصاف والمصالحة

نوفمبر 5th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

وافقت اللجنة الاستشارية لمجلة المستقبل العربي على نشره في عدد قادم من المجلة

تقرير عن ندوة: حول تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة: الحصلية والآفاق

مراكش: 14 فبراير 2006

د.إدريس لكريني

شهد المغرب خلال العقد المنصرم اتخاذ مجموعة من التشريعات والإجراءات وإحداث مجموعة من المؤسسات (المحاكم الإدارية، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وزارة خاصة بحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط، والي المظالم وهيئة التحكيم..) التي استهدفت تكييف المنظومة القانونية والمؤسساتية الداخلية مع المعايير الدولية المتعارف عليها في مجال حقوق الإنسان.

وفي ظل هذه الظرفية أيضا، قامت السلطات المغربية بالتصديق على مختلف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المرتبطة بهذا الشأن، وباتخاذ مجموعة من التدابير التي ترمي باتجاه الحسم مع ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها المغرب منذ استقلاله، حيث تم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسمح للعديد من المنفيين بالعودة للوطن..

وضمن هذه التطورات تم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة المستقلة بأمر ملكي بتاريخ 7 يناير 2004 ووكلت إليها مهمة مقاربة الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدها المغرب ما بين سنة 1956 و1999 بشكل سياسي وغير قضائي، وتمكين المتضررين من تعويضات، وتقديم مجموعة من الخلاصات والتوصيات والاقتراحات القانونية والإجرائية، في س

المزيد


الانتقال الديموقراطي

نوفمبر 5th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير وافقت اللجنة الاستشارية لمجلة المستقبل العربي على نشره في عدد قادم من المجلة

 تقرير حول ندوة في موضوع: الانتقال الديموقراطي بين حقوق الإنسان ورهان الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية

كلية الحقوق، مراكش، يومي 2 و3 يونيو 2006

 د. إدريس لكريني*

 نظم مركز الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان بتعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ندوة وطنية في موضوع: الانتقال الديموقراطي بين حقوق الإنسان ورهان الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وذلك يومي 2 و3 يونيو 2006 بكلية الحقوق، مراكش

بمشاركة مجموعة من الأساتذة والباحثين الجامعيين وفاعلين من المجتمع المدني.

وتأتي هذه الندوة التي عرفت حضورا واسعا، في سياق تقييم مختلف التحولات والإصلاحات السياسية التي شهدها المغرب منذ بداية التسعينيات، واستشراف الآفاق المستقبلية بصدد مساره الديموقراطي، كما تأتي أيضا ف

المزيد


تقرير حول ندوة دولية

نوفمبر 4th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقرير حول:

 ندوة دولية حول "مستقبل القانون الدولي"

مراكش, 11, 12و 13 مارس 2004

             منشور بجريدة دفاتر سياسية, ع 62 بتاريخ أبريل 2004

 مراكش, من سعيد أغريب وإدريس لكريني

نظم مركز الدراسات والأبحاث حول التعاون الدولي من أجل التنمية, التابع لكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض, بتعاون مع المعهد الألماني والتر شوكينغ بجامعة كيل, ندوة دولية حول موضوع: "مستقبل القانون الدولي", وذلك أيام 11/12/13 مارس 2004 بمراكش, تميزت بمشاركة العديد من الفعاليات الجامعية والحقوقية من مختلف الدول.

 وقد انطلقت أشغال الندوة بورقة تقديمية للقاضي الدولي محمد بدجاوي( رئيس سابق لمحكمة العدل الدولية والرئيس الحالي للمجلس الدستوري الجزائري) عبر فيها عن خطورة الانحرافات التي أضحت تهدد مستقبل القانون الدولي.

وهو ما شكل أرضية خصبة لمقاربة مختلف التحديات الجديدة التي يواجهها القانون الدولي, والإشكالات التي طرحها تطبيقه. مما حتم تناول الموضوع من عدة زوايا, بحيث تم تقسيم الندوة إلى أربعة محاور, تركز الأول منها على القانون الدولي والتحولات الدولية, وقد أجمع المشاركون: غاوتي مكماشة من الجزائر, لوي جي سيكو وكلوديو زانكي من إيطاليا وأحمد إدريس وسليم لغماني من تونس, على أهمية الخلاصات التي طرحها القاضي محمد بدجاوي والتي تركزت أساسا حول المخاوف التي تفرزها القراءات الأحادية الجانب لقواعد القانون الدولي من طرف القوى الدولية الكبرى وخاصة ال

المزيد


تقرير حول ندوة دولية

نوفمبر 4th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقريرعن:

 ندوة دولية حول "مستقبل القانون الدولي"

مراكش, 11, 12و 13 مارس 2004

منشور بمجلة المستقبل العربي, مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت, عدد 308 بتاريخ أكتوبر 2004

 

د.إدريس لكريني ود.سعيد أغريب (أستاذان باحثان بكلية الحقوق, جامعة القاضي عياض, مراكش, المغرب)

 

شكل انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة, محطة تحول حاسم في مسار العلاقات الدولية والقانون الدولي.

  فبعد سيادة نظام دولي عكس موازين القوى السائد الذي أفرزته الحرب العالمية الثانية وترجمت ضوابطه في ميثاق الأمم المتحدة, جاءت هذه التحولات المتسارعة لتكشف قصور وعجز مبادئ القانون الدولي عن مقاربة الأوضاع الدولية الجديدة, وهو الأمر الذي فتح المجال واسعا أمام بروز عدة ممارسات انفرادية, تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة (أزمة لوكربي, التدخل في الصومال, كوسوفو, أزمة الخليج الثانية, العدوان الأخير على العراق…) هذه الوضعية المرتبطة بأزمة القانون الدولي دشنت لواقع دولي جديد طرح فيه بإلحاح مآل هذا القانون الدولي.

في هذا الإطار نظم مركز الأبحاث والتعاون الدولي من أجل التنمية, التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش, بتعاون مع معهد "والتر شوكينغ" التابع لجامعة كيل بألمانيا، ندوة دولية في موضوع: مستقبل القانون الدولي, من 11 إلى 13 مارس 2004, وذلك بمشاركة العديد من الأساتذة الباحثين والخبراء والقضاة الدوليين والمهتمين من مختلف الدول: محمد بدجاوي الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية والرئيس الحالي للمجلس الدستوري الجزائري, وغاوتي مكماشة وزير العدل الجزائري السابق والأستاذ بجامعة تلمسان, وسليم لغماني وأحمد إدريس من جامعة تونس, وأوغو فيلاني ولويجي سيكو من جامعة نابولي, وكلوديو زانغي من جامعة روما بإيطاليا.

ومن ألمانيا شارك راينر هوفمان وأندرياس زيميرمان من جامعة كيل, وفرانك هوفمايستر عن الجماعة الأوربية, ومارسيلو كوهين ولورانس بواسون دو شازور من جامعة جنيف, وحسن نافعة من جامعة القاهرة بمصر, ومن فرنسا مونيك شوميلي جاندرو (ممثلة فلسطين أمام محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل) عن جامعة باريس, وجاو فيروفين من بلجيكا, ومحمد أمين الميداني رئيس المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان  بستراسبورغ ووالف غانغ بينيديك من جامعة غراس بالنامسا, وبسام بركي من الجامعة اللبنانية , وبيتر جان كويبير عن المنظمة العالمية للتجارة ومن المغرب شارك كل من محمد البزاز من جامعة المولى إسماعيل بمكناس وفتيحة سهلي وسعيد أغريب و إدريس لكريني من جامعة القاضي عياض بمراكش.

وقد تفرعت أشغال هذه الندوة إلى خمسة محاور تمت على الشكل التالي:

المحور الأول: القانون الدولي والتحولات الدولية

تميزت أشغال هذه الجلسة التي ترأسها الأستاذ عبد المالك الوزاني, بالورقة التقديمية التي ألقاها القاضي الدولي محمد بدجاوي, والتي تركزت بالأساس حول المعضلة الكبرى التي يواجهها القانون الدولي والمتمثلة في الهوة الصارخة بين الأهداف التي يفترض من القانون الدولي تحقيقها والأزمة التي يعيشها هذا الأخير في ظل التحولات الدولية الأخيرة (انهيار جدار برلين, أزمة الخليج الثانية, أحداث 11 شتنبر2001 واحتلال العراق…), فهذه الأخيرة أكدت الأزمة التي يعيشها القانون الدولي, وطرحت بحدة إشكالية مصادر خلق القاعدة القانونية الدولية, في ظل ظرفية دولية تتسم بالتدبير الأحادي (UNILATERALISME) للقضايا والمنازعات الدولية.

وهو الأمر الذي أوصل القانون الدولي إلى مأزق أضحت معه المبادئ والمرجعيات الأساسية التي قام عليها محل تساؤل.

فالجماعة الدولية كمفهوم أساسي للقانون الدولي أصبحت مفهوما إشكاليا في ظل موازين القوى المختلة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية, مما ترتب عنه هيمنة المقاربات السياسية على مثيلاتها القانونية, وفرض وجهات نظر القوى المهيمنة في العلاقات الدولية.

إن عدم التعبئة الشاملة لإنقاذ القانون الدولي لن يترتب عنها سوى انتعاش صدام الحضارات ومزيد من التهميش والإرهاب… وتظافر هذه المكونات سيشكل العمود الفقري لتكريس نظام دولي للفقر.

فيما تركزت باقي المداخلات حول الثابت والمتحول في القانون الدولي, فإذا كان النظام الدولي السياسي قد شهد مجموعة من التبدلات والتغيرات الجذرية, إن على مستوى القضايا والاهتمامات أو المشاكل والأزمات, فإن النظام القانوني الدولي باعتباره ضابطا مفترضا للعلاقات الدولية ظل ثابتا وراكدا ولم يواكب هذه التحولات, وهو ما أفرز ممارسات وتكييفات زك

المزيد


تقديم لأطروحة الباحث

نوفمبر 4th, 2006 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , تقارير مختلفة أنجزها الباحث

تقديم أطروحة الباحث(إدريس لكريني) لنيل الدكتوراه, في موضوع: "إدارة مجلس الأمن للأزمات العربية في التسعينيات, أزمة لوكربي نموذجا" من طرف الأستاذ المشرف.

علق المجتمع الدولي آمالا كبيرة عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 على أساس أنها ستكون منظمة تمارس اختصاصاتها بكيفية عادلة وناجعة في مجال حل الخلافات الدولية بالطرق السلمية وإنماء التعاون بين الدول في مختلف المجالات.

وقد واجهت المنظمة مشاكل عويصة منذ إنشائها تمثلت في سيطرة الدول العظمى على مختلف أوجه نشاطاتها, بحيث لم تستطع إيجاد حلول مثلى لقضايا دولية شائكة.

وبذلك أخفقت في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين من خلال معالجتها لعدد من القضايا, مما اعتبره عدد من الملاحظين ورجال القانون عنوانا على ضعف هياكلها وغموض اختصاصاتها.

ورغم ذلك بذلت منظمة الأمم المتحدة مجهودات ستحسب ولاشك لصالحها في مختلف ميادين اختصاصها, فجاءت قراراتها متزنة وعادلة, وأصبحت بذلك مرجعا  للشرعية الدولية.

وقد عالجت أجهزة المنظمة عدة قضايا تهم الدول العربية بكيفية مباشرة كقضية فلسطين منذ سنة 1947 وقضية الاعتداء الثلاثي على مصر سنة 1956 وقضايا تهم زوال السيطرة الاستعمارية، وقضايا أخرى مرتبطة بسياسة الدول العظمى تجاه العالم العربي.

وقد نص ميثاق المنظمة على صلاحيات هامة لمجلس الأمن في مجال الحفاظ على السلم والأمن الدوليين, ولا شك أن تكوين المجلس  بحكم وجود أعضاء دائمين من حقهم استعمال حق الفيتو وعدم حصر اختصاصاته في مجالات دقيقة كان من شأنه أن يؤدي إلى صعوبات في مجال ممارسة هذا الجهاز لاختصاصاته على أحسن وجه وأسلوب معالجته لبعض القضايا, وبالخصوص القضايا التي تهم مصالح الدول العظمى, ذات العضوية الدائمة, والمتمتعة بذلك الامتياز الذي هو حق الفيتو.

ويعتبر موضوع إدارة الأزمات من طرف مجلس الأمن من مبتكرات البحث العلمي والقانوني في العلاقات الدولية في السنين الأخيرة للقرن العشرين, فهو موضوع مرتبط بالتطور الهائل الذي عرفته العلاقات الدولية منذ أواخر الثمانينيات, وهو مناسبة لإظهار الدور الذي أصبحت تضطلع به بعض الدول العظمى في مجال السياسة الدولية, وتأثير ذلك على ممارسة منظمة الأمم المتحدة, وبالخصوص مجلس الأمن للاختصاصات المنصوص عليها في الميثاق الأممي.

فلقد عرفت السياسة الدولية خلال العقد الأخير من القرن العشرين تحولات هامة تمثلت في انهيار المنظومة الاشتراكية وتراجع دور روسيا في منظمة الأمم المتحدة والسياسة الدولية. وضعف تأثيرها على الأحوال في منطقة البلقان وأوربا الشرقية وآسيا الوسطى والشر

المزيد