إعلان إلى طلبة الفصل السادس- علم السياسة

مايو 26th, 2009 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

إعلان للطلبة

ينهي الأستاذ إدريس لكريني إلى علم طلبة الفصل السادس في مسلك الدراسات القانونية والسياسية؛ اختيار علم السياسة؛ أن امتحان الدورة العادية - يونيو 2009 - في مادة الحياة السياسية سيجرى يوم الإثنين فاتح ي

المزيد


التناوب السياسي بالمغرب

مايو 12th, 2009 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

مادة الحياة السياسية

عرض للطلبة في موضوع:

التناوب السياسي بالمغرب

 

من إعداد الطلبة:

تمام سعيد؛ ألحيان سعيد؛ ردوان العلاني

 

تصميم الموضوع

 

المحور الأول: مرحلة ما قبل التناوب السياسي.

     أولا: الأحزاب السياسية المغربية والخيار الثوري.

     ثانيا: الأحزاب السياسية وتكريس النزعة الإصلاحية.

المحور الثاني: التناول السياسي، العوامل، الأسس والرهانات.

     أولا: العوامل المتحكمة في ظهور التناوب.

     ثانيا: أسس التناوب.

     ثالثا: رهانات التناوب

المحور الثالث: تقييم تجربة التناوب.

     أولا: الحصيلة في المجال التشريعي.

     ثانيا: الحصيلة في المجال الاقتصادي.

 

مقدمة:

يفيد لفظ التناوب في اللغة "التعاقب" أي تلك العملية التي تسمح للشيء أن يحل محل شيء آخر، أما التناوب السياسي فهو يعني "التداول على السلطة والحكم"، ويتجلى في مجموعة من الأنواع؛ كالتناوب الديمقراطي الذي يعني انبثاق الحكومة عن الأغلبية التي تفرزها صناديق الانتخاب، أي مؤسسة بإرادة الناخب ومشاركته في الانتخابات، ويرمي إلى التجديد والتغير.

المزيد


إعلان إلى طلبة الفصل السادس(علم السياسة ودراسات دولية)

مارس 15th, 2009 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , إعلانات, مع الطلبة

إعلان للطلبة

المزيد


إعلان إلى طلبة الفصل الثاني قانون عربي

مايو 5th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , إعلانات, شؤون جامعية, مع الطلبة

121269

يعلن الأستاذ إدريس لكريني إلى طلبة المجموعتين 20 و21 الفصل الثاني قانون عربي؛ أنه سيلقي درسا توجيهيا استدراكيا في مادة القانون الإداري؛ وذلك يوم الإثنين 9 يونيو 2008 على الساعة الث

المزيد


الأحزاب السياسية المغربية ووظيفة التنشئة الاجتماعية- عرض للطلبة

مايو 2nd, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ الفصل السادس- مادة الحياة السياسية؛ السنة الجامعية: 2007-2008

121243

 الأحزاب السياسية المغربية ووظيفة التنشئة الاجتماعية

عرض للطلبة حلمي يوسف وهيا مبارك

 تكتسي دراسة الوظائف المنوطة بالأحزاب السياسية طابعا ذا أهمية كبيرة بالنسبة للعلوم السياسية، وذلك لكون هذه الأخيرة تظل المنفذ الوحيد الذي يعطينا الكيفية التي تقوم بها الأحزاب في بناء هاته الوظائف والتي من بينها وظيفة التنشئة الاجتماعية –هاته الأخيرة التي تعتبر من بين المفاهيم التي لا يمكن تحديدها بدقة، ولكن يمكن النظر إليها كغاية يسعى كل مجتمع تحقيقها.

إن التنشئة الاجتماعية تدل على التربية الشاملة والتكوين وتمكن الفرد من كسب أنماط سلوكية وعادات وقيم، عندما تقوم العلاقة بين فئة من الفاعلين من جهة ومجموعة من الأفراد من جهة أخرى- وبالتالي فإنها تعتبر بمثابة مشروع اجتماعي يهيمن عليه مجموعة من القيم والنظم والهدف منه خلق علاقات بين الأفراد المكونة للمجتمع لتسهيل إدماجها داخله.

لذلك تقوم مجموعة من المؤسسات والجهات القيام بدور الوظيفة التنشيئية، تعتبر من ضمنها الأسرة ثم المدرسة في مرحلة أولية….لتصبح بعد ذلك وفي مرحلة لاحقة وظيفة من وظائف مؤسسات أعلى درجة تشمل فعاليات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، والتي تساهم هي الأخرى إلى جانب المؤسسات السالفة الذكر في تنظيم المواطنين وتأطيرهم و تمثيلهم، وهي بهذه الصفة تساهم في نشر التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة (المادة 2 من قانون الأحزاب) كل هذا يدفعنا إلى طرح الإشكالات التالية:

إذا ما ركزنا على وظائف الأحزاب في هذا المجال، ألا تعتبر وظيفة التنشئة الاجتماعية مجرد كلمة تلتمع في خطاب الأحزاب السياسية المغربية، وتغيب عن ممارستها؟ (المحور الأول) وإذا كان الجواب هو نعم، فهل هذا راجع إلى الأحزاب نفسها أم أن هناك تأثيرات خارجية عن الأحزاب تحاول قص جناح جماهيريتها وبالتالي عدم تمرير إيديولوجياتها ؟ أم أن هناك معيقات أخرى هي من داخل الأحزاب نفسها (المحور الثاني)..

     المبحث الأول: حول التنشئة الاجتماعية للأحزاب

الفقرة الأولى: الأحزاب كمؤسسات للاندماج الاجتماعي:

 توفر الأحزاب للمواطنين فرص الاندماج في الحياة السياسية العامة عن طريق تعارفعهم وخلق قرابة سياسية بينهم وتفتح لأكثرهم استعدادا أو إمكانيات الارتقاء الاجتماعي ولأغلبهم أسرة ثانية، حيث يجد المنضوون والمتعاطفين مع الحزب والمعجبون بالشخصية التاريخية في الحزب المدافع عن حقوق الشعب فالأحزاب ومن خلال التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها باعتبار هذه الأخيرة وظيفة من وظائفها على تنشئة المواطن ودمجه في فضاء النظام فهي وسيطة بينهما (السلطة، المواطن) وتستعمل في ذلك مجموعة من الآليات والوسائل التي من خلالها تستطيع التأثير في المواطنين وتنشئتهم تنشئة اجتماعية أو بالأحرى سياسية إذا صح التعبير بحيث يصبح فاعلا سياسيا غير سلبي وهذه الآليات سنعمل على ذكرها تمثيلا لا حصرا وذلك من خلال مجموعة من الميكانيزمات والتأطير الداخلي كالشبيبة الحزبية التي ينضوي تحت لوائها الفئة الشابة للحزب وتعمل على إذكاء إيديولوجيات الحزب موافقة في هذه الفئة، وبالتالي تصبح فاعلة فيه، وكذلك هناك فروع الاحزاب التي نجدها في كل المدن والقرى والتي تعمل هي الأخرى على التعريف بالحزب المدن والبوادي وبالتالي إعطاء حضور للحزب في ربوع المملكة، والحضور إلى جانب المواطنين وبالتالي معرفة معاناتهم وتطلعاتهم، كما يعمل الحزب إلى القيام بمجموعة من الحلقيات الداخلية والمحاضرات والعروض والندوات وكذا القيام بمجموعة من الأعمال الاجتماعية التي يرمي من خلالها إلى جلب تعاطف المواطنين، كما لا نغفل النقابات الحزبية هي الأخرى تعمل على جذب منضوين تحتها وبالتالي الانضمام للحزب بطريقة أخرى وتنشئتهم على إحساس نضالي حزبي كما هو بالنسبة للاتحاد المغربي للشغل، وكذلك الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين (حزب الاستقلال) والاتحاد الوطني للشغل (حزب العدالة والتنمية) لكن لا يفوتنا هنا أن نذكر بعض المرجعيات والإيديولوجيات والأفكار التي يعمل من خلالها الحزب على التأثير في المواطنين ويمكننا هنا أن نذكر بعض الأحزاب وكيف تؤطر المواطنين وهنا لا نخرج بطبيعة الحال عن التنشئة الاجتماعية، وسندرس في هذا المجال على سبيل المثال لا الحصر الاتحاد الاشتراكي ثم حزب الاستقلال، لكن هذا لا يعني تغييبنا عن الأحزاب الأخرى أو إنكار أهمية وجودها لكن هذا الاختيار ناتج عن كون حزب الاستقلال حصل على الأغلبية ثم هو متزعم الحكومة الحالية مما يدفعنا إلى طرح السؤال هل كان هذا تأثيرا في المواطنين ؟ أو بمعنى آخر هل كانت هناك تنشئة اجتماعية اتخذها لتعزيز حظوظه؟ اهتمام الاتحاد الاشتراكي باعتباره الخاسر الأكبر. فحزب الاستقلال الذي يركز مواقفه على الوحدة والتعادلة فهذه الأخيرة (التعادلية) تعني تعادل المجتمع حتى لا تطغى فيه قوة على أخرى، وبالتالي فهو يلغي الصراع الطبقي كأسلوب للتعبير الاجتماعي، فالصراع الطبقي يكرس التنافر والأحقاد بين الفئات الاجتماعية، أما التعادلية فتنشر الإخاء والتفاهم، فهي تدعو إلى العمل إلى توفر الشغل للمواطنين جميعا واحترام الدين وتضامن أفراد الأمة. كما أنه يعمل إلى تهيئة الجماهير من خلال هذه المواقف لحزب الاستقلال يظهر على أنه يعتمد على تنشئته الاجتماعية الحزبية من خلال مواقف سياسية التي ترمي إلى توحيد المواطنين وغياب الانشقاقات.

أما فيما يخص الاتحاد الاشتراكي يعتمد إيديولوجية لتنشئة مناضليه وبالتالي المواطنين وذلك من خلال انتهاجه الاشتراكية العلمية، وكذلك عدم إخضاع الواقع الحي للنماذج الفكرية المسبقة والجامدة، كما يعتمد إستراتيجية شاملة من أجل تشييد مجتمع حضارة اشتراكية مطابقة لخصوصية الشعب المغربي، فقد اتخذ الاشتراكية كون أن هذه الأخيرة أصبحت الحل الضروري، والوحيد للوضعية المزرية التي تعيشها الشعوب المضطهدة، لكن سبب الذي أدى إلى فشل الحزب في انتخابات السابع من شتنبر 2007 إلى عدم التقنية في الحزب بعد وحضوره في الحكومة السابقة وكذا غياب تنشئة حقيقية للمواطنين من أجل الانضمام والدفاع عن مواقف الحزب إضافة إلى غياب تنشئة حقيقية داخل الحزب، لكن تظل التنشئة الاجتماعية وظيفة من وظائف الأحزاب السياسية التي يجب أن تعمل على تحقيق تنشئة اجتماعية وسياسية حقيقية الشيء الذي لم نلمسه في الانتخابات الأخيرة، حيث لم تتعد المشاركة سقف 37 في المائة في حين كان عدد الغير المصوتين 63 % مما يدفعنا إلى القول على أن الأحزاب لم تفلح في أداء وظيفتها الاجتماعية والتنشئة السياسية وبالتالي إدماج الأفراد جزئيا وكليا داخل الحيا

المزيد


التنافس الأوربي -الأمريكي في منطقة المغرب العربي- عرض للطلبة

أبريل 29th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

 كلية الحقوق مراكش؛ الفصل السادس- مادة المدخل إلى الجيوستراتيجية؛ السنة الجامعية: 2007-2008

121209

التنافس الأوربي -الأمريكي في منطقة المغرب العربي 

عرض من إنجاز الطالب عالي سلكوح

 شكلت منطقة المغرب العربي عبر التاريخ هدفا للصراع القوى العظمى في العالم، وذلك راجع أساسا إلى موقعها الإستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط، باعتبارها حلقة وصلة بين الشمال والجنوب، الشرق والغرب.

وقد اعتبرت المنطقة المغاربية منطقة نفوذ فرنسية صرفة ، وذلك منذ الربع الأول للقرن 19 الميلادي ،تاريخ تكالب الأطماع الفرنسية على إفريقيا عموما، وعلى المغرب العربي خصوصا، في أعقاب تقسيم مناطق النفوذ في العالم بين القوى التقليدية آنذاك  لاسيما فرنسا و بريطانيا.

   وهكذا فقد ظلت فرنسا اللاعب الأبرز الم يكن الوحيد، في المنطقة المغربية، سواء في الفترة الاستعمارية أو في المرحلة التي عقبتها. إذ اعتبرت الدول المغاربية ( المغرب، تونس، الجزائر) منطقة خلفية للقوى الفرنسية من خلال تبعية هذه الدول سياسيا، اقتصاديا وثقافيا… لفرنسا.

   إلا انه من الواضح في السنوات الأخيرة أن النفوذ الفرنسي بالمنطقة مهدد بشكل فعلي من طرف الجانب الأمريكي الذي دخل بقوة غير مسبوقة على خط الصراع مع فرنسا من أجل سحب البساط من تحت نفوذها بالمنطقة كما فعل في مناطق أخرى من العالم كانت محسوبة إلى عقود قليلة على فرنسا.

   و بالنظر إلى تاريخ المنطقة في الوجود الأمريكي بها يعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، من خلال تواجد بعض القواعد العسكرية الأمريكية في المغرب وليبيا. واستمر هذا التواجد العسكري كذلك إبان الحرب الباردة، وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك لا تعلن نفسها منافس جديا للنفوذ الفرنسي حول المنطقة المغاربية حيث كانت ترى فيها نقطة تحالف مهمة مع حلفاءها الأوروبيين وفي مقدمتهم فرنسا. هذا بالرغم من بعض الخلافات التي كانت تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.

   ومع العقد الأخير من القرن العشرين، وكنتيجة طبيعية لمجموعة من التغيرات الدولية وفي مقدمتها بروز شعار العولمة التي ترفعه الإدارة الأمريكية ركزت الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامها السياسي، العسكري والاقتصادي على المغرب العربي الشيء الذي وضعها وجها لوجه أمام فرنسا غير المستعدة بتاتا للتفريط في أخر واهم نقاط نفوذها بالعالم، حتى وان كانت مضطرة للوقوف أمام خصم اسمه الولايات المتحدة الأمريكية.

   ومن خلال هذا العرض المبسط سنحاول أن اطر هذا الصراع الفرنسي- الأمريكي، وكذلك رصد أهم تفاعلاته، مظاهره، التكتيكات والتكتيكات المضادة لطرف الصراع.

  وعليه يجب بداية استحضار الإطار التاريخي للتنافس الفرنسي- الأمريكي حول منطقة المغرب العربي من خلال تناول التاريخ تواجد وارتباط القوتين العظميين بالمنطقة ( الفرع الأول ).

 ثم في مستوى أهم سنحاول سبر غور هذا الصراع ورصد خيوطه الظاهرة والخفية من خلال تناول أهم مظاهره وتجلياته، مع تحديد مدى وقدرة الدور المغاربي في ميزان الصراع الفرنسي الأمريكي حول المنطقة ( الفرع الثاني).  

 الفرع الأول : الإطار التاريخي للصراع الفرنسي الأمريكي حول المغرب       

                  العربي

 الفقرة الأولى : تاريخ التواجد الفرنسي المغربي بالمنطقة المغاربية.

 منذ أن نجح الأسبان والبرتغال خلال القرن الخامس عشر الميلادي في القضاء على الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإبيرية، بدأت الأطماع الاستعمارية الأوروبية تتكالب على منطقة المغرب العربي خاصة من طرف القوى الصاعدة آنذاك في أوروبا،وأهمها:  فرنسا، بريطانيا، إيطاليا وكذلك ألمانيا والنمسا، وقد قدت عدة اتفاقيات ومعاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف بين تلك الدول ، قصد الاتفاق أو التوافق حول تقسيم العالم- العالم الثالث-إلى مناطق نفوذ استعمارية تابعة لهذه الدول.

وهكذا فقد نالت فرنسا حصة الأسد في القارة الإفريقية عموما وفي شمال إفريقيا والمنطقة المغاربية خصوصا، حيث قامت فرنسا ببسط نفوذها على الدول المغاربية باستثناء ليبيا التي احتلتها إيطاليا بموافقة ومباركة ألمانيا، بريطانيا وفرنسا.

وقد احتلت القوات الفرنسية تونس سنة 1881، وكانت قد بسطت نفوذها على الجزائر قبل ذلك التاريخ وبالضبط سنة 1830. كما احتلت المغرب لاحقا وفرضت توقيع معاهد الحماية على السلطان المغربي سنة 1912 بفاس.

     واعتبارا لموقعها الجغرافي المتميز كونها تطل على الساحلين الأطلسي والمتوسطي. فقد شكلت المغرب نقطة خلاف قوي بين الدول الاستعمارية الأوروبية، حيث اضطرت فرنسا لبسط نفوذها على المغرب إلى السكوت عن الاحتلال الإيطالي لليبيا مقابل تخلي ايطاليا عن المغرب، كذلك عقدت مع انجلترا سنة 1904 ما يعرف بالوفاق الودي والذي نص على إطلاق يد انجلترا في مصر مقابل سكوتها على الاحتلال الفرنسي للمغرب. أما أسبانيا فقد استطاعت أن تنتزع من فرنسا شمال المغرب وجنوبه.

             وعلى صعيد أخر فقد اعتمد التواجد الفرنسي في المناطق المغاربية التي احتلها، على القمع واستخدام القوة العسكرية لفرض تبعيته على المنطقة، حيث عمل على قمع شعوب المنطقة وتشجيع الاستيطان وإرساء سياسات عنصرية وتعسفية في حق المجتمع المغاربي.

وقد تجلى دور الاستيطان في مسألتين أساسيتين : الأولى هي دعم الوجود الفرنسي بالمنطقة المغاربية وضمان استمراره من خلال المساعدة على قمع التمرات والحركات الثورية.

إما المسألة الثانية فهي السيطرة على الهياكل والبني الاقتصادية بالدول المغاربية استنزافها لصالح الرأسمالية الغربية التي تمثلها الشركات الفرنسية الأجنبية.

وبالإضافة إلى الانعكاسات الاقتصادية البالغة للاحتلال الفرنسي للمنطقة ، فقد عمل المستعمر على ضرب كل المكونات الهوية والثقافة والتقاليد والمظاهر للشعوب المغاربية.

     ومع تضافر مجموعة من العوامل والظروف- لا يسع المجال التفصيل فيها- بات الوجود الاستعماري المباشر لفرنسا بالمغرب العربي مهددا وغير قابل للاستمرار إمام وعي وصمود الشعوب المغاربية واستبسال مقاوماتها ونضج حركاتها التحريرية و الوطنية، هذا بالإضافة إلى التغيرات الدولية التي فرضت نفسها خاصة مع موجة الإستقلالات التي شهدها العالم- لاسيما في فترة الحرب الباردة- حيث تمكنت الدول المغاربية من الحصول على استقلالها السياسي شأنها في ذلك شأن جل دول العالم الثالث.

     وبالرغم من استقلال البلدان المغربية، إلا انه ظل بارزا حجم ارتباطها وتبعيتها على جميع المستويات( السياسية، الاقتصادية والثقافية)للمستعمر الفرنسي الذي كما يقل البعض خرج من الباب ليدخل عبر النافذة. ،حيث ان استمرار النفوذ الفرنسي بالمنطقة لم يتأثر بل استفاد بشكل أحسن وأقل تكلفة، وبقة فرنسا اللاعب الوحيد على مستوى المنطقة من خلال تكريس هيمنتها على الدول المغاربية ان بشكل مباشر عبر الصفقات والاتفاقات الثنائية غير المتكافئة أو بشكل غير مباشر عبر الإتحاد الأوروبي.

    لكن مع مطلع التسعينات من القرن الماضي ومع انهيار المعسكر الشرقي وزوال القطبية الثنائية، برزت الولايات المتحدة الأمريكية كما نفس جدي ومهدد للتواجد الفرنسي بالمغرب العربي، بعد أن لم تعد تقبل أن ينازعها احد أو يتقاسم معها الهيمنة على العالم. من هنا نطرح السؤال ما هي الإستراتيجية الأمريكية حول المغرب العربي؟

الفقرة الثانية الإستراتيجية الأمريكية حول المغرب العربي

     تعود العلاقات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية ودول المغرب العربي إلى حوالي القرن 18 في إعقاب استقلال الولايات المتحدة حيث نشطت الحركة الدبلوماسية البحرية بين الطرفين بشكل كبير نظرا للموقع الاستراتيجي للدول المغاربية المطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

وبخصوص التنافس الفرنسي- الأمريكي حول المغرب العربي، فيرى جل الباحثين بأنه ليس وليد فترة التسعينات من القرن الماضي. بل انه بدأ غداة الحرب العالمية الثانية، بعد نزول جيوش الحلفاء بقيادة أمريكية على الشواطئ المغاربية واستمر الوجود العسكري بالمنطقة خلال الحرب الباردة من خلال تواجد بعض القواعد العسكرية في كل من تونس والمغرب.

     إلا انه يمكننا القول بان العلاقات الأمريكية- الأوربية ولاسيما الفرنسية منها، كانت آنذاك علاقات تحالف أكثر منه تنافس صرف، نضرا لحجم التحديات المطروحة في فترة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة على فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية، هذا بالرغم من بروز بعض الخلافات من وقت إلى أخر بين الحلفين حول بغض القضايا المتعلقة بالمنطقة المغاربية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في فترات متقطعة.، مثل رفض الولايات المتحدة التنازل عن قيادة حلف الشمال الأطلسي في جنوب ايطاليا لدول أوروبية، وهذا مطلب فرنسا. كذلك توجس الولايات المتحدة من اتحاد أوروبي موحد سياسيا واقتصاديا، ورفضها المطلق لقيام ما يسمى الهوية الدفاعية الأوروبية والسياسة الخارجية الأمنية المشتركة ( PESC ).

     وأي يكن الأمر فان الاهتمام المتزايد والملفت الولايات المتحدة للمغرب العربي منذ بداية التسعينات، يكشف عن تطور الاستراتيجية الأمريكية في نظرتها للمنطقة لدرجة الدخول في مواجهة غير مباشر وحرب باردة محمومة مع فرنسا التي ترى في المنطقة المغاربية

المزيد


الاستراتيجيات الجديدة في السياسة الخارجية الأمريكية- عرض للطلبة

أبريل 29th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ الفصل السادس- مادة المدخل إلى الجيوستراتيجي؛ السنة الجامعية: 2007-2008

 121209

الاستراتيجيات الجديدة في السياسة الخارجية الأمريكية

  عرض من إعداد الطالبة: بوهداش احجبوها

 مع اقتراب العالم من القرن الحادي والعشريين دأب عدد من المفكرين على البحث و استكشاف صورة العالم و التحديات التي قد تواجه البشرية في السنوات المقبلة.

و لم تكد الحرب الباردة تضع أوزارها, حتى بادر المنظرون الى وضع تصورات جديدة حول اسس السياسة الدولية لما بعد الحرب الباردة,  و حول الضوابط التي يمكن ان تقوم عليها الاستراتجيات الدولية المستقبلية, و في هذا الاطار كان الدور الامريكي بارزا في تحديد مسار التوجهات العالمية الجديدة, وهو ماتبلور من خلال تفعيل الامم المتحدة التي عانت زهاء نصف قرن من الشلل,  وذلك بمنطق امريكي,   حيث اصبح مجلس الأمن يتوسع في تفسير بنود الميثاق الى حد التعسف في استخدام سلطاته عند مباشرة التدخل في حالات دولية معينة بفعل الهيمنة الامريكية’ وهكذا أضحى يتدخل تحت ذرائع مختلفة, فتارة باسم الديمقراطية ( هايتي، تيمور الشرقية ) و تارة بذريعة حماية الإنسانية ( الصومال،  شمال العراق) و تارة أخرى باسم محاربة أوكار الإرهاب ( السودان، ليبيا، أفغانستان ) بالأضافة الى الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل( كوريا الشمالية، إيران)                                                            

هذا و يتم الركون الى القوة من ظرف الولايات المتحدة الامريكية في استغلال سافر لقواعد الشرعية الدولية بما فيها ميثاق الامم المتحدة ذاته، و تحديدا للاستثناء الذي يرد على قاعدة حظر اللجوء الى القوة و المتعلق بحق الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة، وذلك عبر اعطائه تأويلا ذاتيا مغلوطا و منحرفا بغرض اضفاء طابع الشرعية على سلوكياتها و سياستها غير المشروعة، لدرجة أصبح معها كل استخدام للقوة يتم البحث عن له ذريعة دفاعية، و كل عدوان يقدم في شكل ممارسة مشروعة لحق الدفاع الشرعي.                                                           

   وهكذا فالاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تتوخى المصلحة الضيقة و ان على حساب مبادئ المشروعة الدولية أو مصالح الشعوب و مصالح الجماعة الدولية اقلقت و افزعت الأصدقاء قبل الاعداء، وبذلك أثارت جدلا فكريا و سياسيا وهو ما يحيلنا على اشكاليتين أساسيتين:                              

- ما طبيعة الاستراتجيات الجديدة في السياسة الخارجية الامريكية ؟                                     

- إلى أي حد تنطبق سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الدعوة للحفاط على السلم و الأمن الدوليين مع واقع الممارسة الدولية ؟                                                                                 

للإجابة على هذه الاشكاليات سنتبع التصميم التالي:

 

المبحث الأول: استراتيجية فرض سياسة احترام حقوق الإنسان و نشر الديمقراطية في السياسة الخارجية الأمريكية.                                                                             

الفقرة الأولى: فرض سياسة احترام حقوق الإنسان                                                 

الفقرة الثانية:  نشر الديمقراطية                                                                       

المبحث الثاني: استراتيجية مكافحة الإرهاب و الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل                 في السياسة الخارجية الأمريكية.                                                        

الفقرة الأولى:  مكافحة الإرهاب                                                                        

الفقرة الثانية:  الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل                                              

 المبحث الأول: استراتيجية فرض سياسة احترام حقوق الإنسان و نسر الديمقراطية في السياسة الخارجية الأمريكية.                                                           

الفقرة الأولى: فرض سياسة احترام حقوق الإنسان

كان الاتجاه السائد في السياسة الخارجية الأمريكية بعد نهاية الحرب الباردة،  هو التأكيد على أهمية الأخلاق و الحقوق،  مما جعل هذا البلد يتدخل بذريعة حماية حقوق الإنسان و القيم الأخلاقية و الديمقراطية في العديد من مناطق العالم كالعراق و الصومال و هايتي……  من هنا فان عمل الولايات المتحدة الأمريكية على تشجيع حماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي يقوم على تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية لأمريكا نقتصر هنا على ذكر هدفين رئيسين، أولهما يتجلى في كون أن معظم الشعوب تنظر للولايات المتحدة الأمريكية كمثال للحرية و لاحترام كرامة الإنسان فهذا التشجيع هو بمثابة تكريس لهذه النظرة،  و بالتالي فالتزام بفرض احترام هذه القيم سيعزز من قوة و مصداقية أمريكا.               

و الهدف الثاني يتمثل في استعمال خطاب حقوق الإنسان بنمطين، فمن جهة تستغل أي خرق قد تقوم به أية دولة معادية لها لتلصق بها التهم في حين تغض الطرف على ما تقوم بها الدولة الموالية لها من خرقها لحقوق الإنسان.                                                                                          

كما نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تستعمل خطاب حقوق الإنسان لتحقيق أعراض تساند سياستها الخارجية في العالم من قبيل الضغط على أنظمة معينة قصد تدجينها، من هنا فان الولايات المتحدة الأمريكية ظلت متحمسة للتدخل خارجيا لفرض احترام حقوق الإنسان وفق تصورها لهذه الحقوق وهو ما عملت على تجسيده من خلال تدخلها في أفغانستان و العراق، فالواقع الدولي أظهر تعارض الإجراءات الأمريكية المرتبطة بتعزيز حماية حقوق الإنسان مع مقتضيات الإعلان العالمي للحقوق الإنسان و الاتفاقيات و المواثيق الدولية المرتبطة بالشأن الإنساني.[1]                                                

ومن العجيب المفارقات، أنه في أعقاب 11 شتنبر، لم تتردد الولايات المتحدة في استعمال الخيار العسكري ضد الشعبين الأفغاني و العراقي تحت ادعاء افتقار هما إلى أنظمة سياسية تضمن حماية حقوق الإنسان، و هو ما يقتضي التصدي و القضاء عليها لمحاربة الظلم و تخليص الشعوب من جبرتها.[2]                  

 لقد استغلت الولايات المتحدة التعاطف الدولي الذي أبدته الجماعة الدولية بإدانة شديدة القوة للهجمات الإرهابية التي تعرض لها الشعب الأمريكي في 11 شتنبر من أجل القيام بحرب شاملة على أفغانستان و بعدها العراق و ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني ذات الصلة و خصوصا الاتفاقيتين الثالثة و الرابعة لجنيف 1949.                                                    

إذ أعدمت القوات الأمريكية العديد من الأسرى من تنظيم طالبان في سجن مزار الشريف و نقلت العديد منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمتهم كارهابين بمقتضى القانون الجنائي الأمريكي عوض تمتيعهم بالضمانات الإنسانية المنصوص عليها في الاتفاقية الثالثة المتعلقة بحماية أسرى الحرب في فترة النزاعات المسلحة، كما أنها أخلت بالتزاماتها الدولية بحماية حقوق أفراد الشعب الأفغاني في الحياة و الوجود، حيث تحولت الحرب الأمريكية ضد الإرهاب إلى حرب حقيقية ضد حقوق الإنسان في أفغانستان لإزهاق أرواح المدنيين مما يشكل خرقا جسيما للاتفاقية الرابعة لجنيف 1949.                           

كما إن التعريف الأمريكي للإرهاب يشوه مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير من خلال إدراج المقاومة الفلسطينية في خانة السلوك الإرهابي على خلاف ما نصت عليه مواد الإعلان 1514 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في14 ديسمبر 1960 الخاص بمنح الاستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة.3

ليتصاعد هذا الخرق مع ما عرفته الولايات المتحدة الأمريكية أثناء 11 شتنبر2001 من أعمال إرهابية حولت معه إستراتجيتها من تعزيز حماية حقوق الإنسان إلى مكافحة الإرهاب وهنا تحولت من راعية الديمقراطية و حقوق الإنسان إلى أول خارق لهذه الحقوق بل إن خرقها لهذه الحقوق لم يقتصر فقط على الدول التي اتهمتها بالإرهاب أو المعادية لها بل طالت حتى أفراد الشعب الأمريكي، بحيث استغلت الحرب على الإرهاب للإجهاز على حقوق و الحريات الأساسية للمواطنين من قبيل التضييق على حرية التحرك و السفر على متن الطائرات خاصة المواطنين الأمريكيين من أصول عربية و إسلامية بالإضافة إلى توقيف المشتبه فيهم و احتجازهم لمدة طويلة بدون تهم ولا محاكمات مع منعهم من اللقاء بمحاميهم، بالإضافة إلى خلق الفرصة للمجموعة من الأنظمة لتصفية حساباتها مع معارضيها الراديكاليين والتضييق على نشاط حركات التحرر الوطني في العالم.                                                                                           

الفقرة الثانية:  نشر الديمقراطية

ربط الكونجرس خلال فترة التسعينيات بين كل من توقيع اتفاقات للتجارة وتقديم المساعدات الخارجية وبين ما سمي الروابط الديمقراطية. وقد برز هذا الميكانيزم على وجه خاص في المؤتمر الوزاري الذي عقد في وارسو في يونيو 2000 والذي ربط بشكل مباشر بين هذين الجانبين، وهدد بعدم إبرام اتفاقات دولية مع دول لا تًحترم فيها الديمقراطية.                                                                      

ويتضح ذلك على سبيل المثال بين ربط الكونجرس الأمريكي انضمام دول جديدة إلى حلف شمال الأطلسي الناتو وبين تحولها إلى الديمقراطية، كما حدث في عام 1999 لدى انضمام بولندا والمجر وجمهوية التشيك وسلوفينيا. وبالمثل فقد قدم أعضاء الكونجرس عددا من مشروعات القوانين والمبادرات المتعددة التي ربطت بين التحاق دول ما بكل من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وبين إقامة هياكل ومؤسسات ديمقراطية، وكان آخرها قانون تقوية الحريات لأعضاء الناتو في عام 2007.                 

وقد أسس الكونجرس في عام 2006 صندوق الديمقراطية والذي توجه مخصصاته للعمليات الخارجية التي تهدف لنشر الديمقراطية. وقد تم تخصيص مبلغ 94.1 مليون دولار للسنة المالية 2006 للأنشطة المختلفة لدعم الديمقراطية، وخصص نفس هذا المبلغ في عام 2007. ووافق الكونجرس نهاية العام الماضي على تخصيص مبلغ 1.5 بليون دولار في عام 2008 لبرامج نشر الديمقراطية.                 

كما وافق الكونجرس على قانون تنفيذ مقررات لجنة 11/119/9 والذي يتضمن بندا حول التقدم في تعزيز القيم الديمقراطية وبرامج نشر الديمقراطية كطريق مباشر لمحاربة الإرهاب.[3]                            

و الأكيد أن الإدارة الأمريكية، التي طرحت المشروع الأمريكي لنشر الديمقراطية بعد 11 سبتمبر، كانت تقدر أن أنظمة الاستبداد، والفساد، وأن الفقر والبطالة، تغذي نزعات التطرف والعنف، التي وصلت أقصاها في 11 شبتمبر، وأن هذه الأخطار تهدد مصالح الأمن القومي الأمريكي؛ وبعبارة لقد طرح المشروع كجزء من سياسة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي. إن هذا لا يعني أن المشروع، لكونه أمريكيا وبدافع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، لم يكن يلتقي في الوقت نفسه مع طموح وأهداف القوى الديمقراطية الليبرالية، وسائر قوى الاعتدال والانفتاح، في المنطقة العربية.[4]                       

إذ تسيطر رؤية المحافظين الجدد على مشروع نشر الديمقراطية في العالم العربي وهي ترتكز بصورة جوهرية على اعتقادهم بأن إرساء نظام ديمقراطي في هذه المنطقة المهمة إستراتيجياً والتي تطغى عليها الأنظمة السلطوية الاستبدادية كفيل بتسريع نشر الوعي الديمقراطي في الدول المحيطة.                  

ولا شك أن الصدمة المروعة التي أحدثتها هجمات 11 شبتمبر 2001 في نفوس صناع القرار السياسي الأمريكيين، ديمقراطيين كانوا أم جمهوريين، أجبرتهم على إعادة النظر في تقييم السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والتي قامت على دعم وتثبيت الاستقرار السياسي كأولوية عليا لإستراتيجيتها في الشرق الأوسط، حتى ولو كان هذا على حساب القيم الديمقراطية وتطور المجتمعات العربية إنسانياً واقتصاديا. النخب السياسية الأمريكية وصلت إلى قناعة راسخة بأن تأييد الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي كونها من حلفاء واشنطن ل

المزيد


عرض للطلبة: مشروع الشرق الأوسط الكبير

أبريل 22nd, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية الحقوق، مراكش؛ الفصل السادس، دراسات دولية، مادة المدخل إلى الجيوستراتيجيا

120890

 مشروع الشرق الأوسط الكبير

عرض من إنجاز الطلبة: مريم الفاهيري والعروي طارق

 هدفت الخطط الامبريالية الاستعمارية الغربية إلى تقسيم مناطق النفوذ في أسيا و إفريقيا

ودلك لضمان   ,الدوام على تفكيكها و إعادة تركيبها جغرافيا لإضعافها و تسهيل السيطرة عليها

استقرار المنطقة و بالتالي استقرار مصالحها.

و لأجل دلك أوجدت الدول الاستعمارية مصطلحات عدة كالشرق الأدنى والشرق الأقصى و

الشرق الأوسط . و هده التسميات كانت تعبر عن قرب لو بعد هده المناطق بحيث أطلقوا على

و على المناطق البعيدة عن,المناطق القريبة من شرق البحر البيض المتوسط للشرق الأدنى

فيما أصبحت  المنطقة التي تتوسط الشرقين,أوربا والممتدة من الهند غربا اسم الشرق الأقصى

الأقصى والأدنى تعرف بمنطقة الشرق الأوسط.

لقد برز مصطلح الشرق الأوسط مع بروز الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة و يشمل منطقة

منطقة تشكل امتدادا للشرقين الأدنى و الأقصى و هي أغنى المناطق في العالم بالنفط و المعادن بالإضافة

أسيا إفريقيا و أوربا .:إلى موقعها الاستراتيجي الهام بين القارات التلات

و يشمل الشرق الأوسط بلدان شبه الجزيرة العربية و العراق و إيران وافغنستان. وقد عرفته الوكالة الدولية للطاقة الدرية في عام 1989 بأنه المنطقة الممتدة من ليبيا غربا إلى إيران شرقا ومن سوريا شمالا إلى اليمن جنوبا.فيما يعرفه آخرون بأنه يضم جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية و كذلك إيران.

كما يضم إليه المتخصصون في الولايات المتحدة الأمريكية  باكستان و أفغانستان و الدول الإسلامية المستقلة في أسيا  الوسطى.

و يؤكد الباحثون العرب على أن مصطلح الشرق الأوسط هو مصطلح سياسي النشأة و الاستعمال يهدف إلى تمزيق الوطن العربي عبر ضرب الهوية و القومية العربية . فيما يقوم التصور الغربي للشرق الأوسط على افتراض أن  المنطقة ماهي إلا تكتلات لعناصر عرقية تتألف من خليط من الطوائف و

الشعوب و القوميات لكن الأهداف التي ترمي إليها التصور الأمريكي و الأوروبي و كذلك الصهيوني يقوم على رفض مفهوم القومية العربية و الوحدة العربية لأنها كانت تشكل عرقلة في وجه أمريكا و الصهيونية الإسرائيلية في إحكام سيطرتها على المنطقة.

و في بداية الألفية التالتة برز مفهوم جديد للمنطقة في الساحة الدولية بحيث سيتم تجاوز مصطلح الشرق الأوسط لحساب مصطلح جديد أطلق عليه اسم الشرق الأوسط الجديد /الموسع /الكبير

تحاول من خلاله الامبريالية الغربية إعادة صياغة المنطقة جغرافيا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و كدالك حضاريا .وإقامة ترتيبات أمنية و سوق مشتركة إقليمية لخدمة الأهداف و المصالح الأمريكية

و الإسرائيلية في المنطقة

إن مشروع الشرق

المزيد


التناوب السياسي في المغرب: المسار والمعيقات

أبريل 22nd, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛  شعبة القانون العام؛ تخصص علم الساسة

مادة الحياة السياسية

السنة الجامعية 2007-2008

120887

التناوب السياسي في المغرب: المسار والمعيقات

عرض للطلبة: بوجيدة جمال؛ بختار بوشعيب؛ إمغري وفاء؛ إمكيشي المعلومة  

عرف المغرب مند الاستقلال إلى حدود 2002 ست تجارب برلمانية, ظلت خلالها مجموعة من الأحزاب تحتكر الأغلبية وتشارك في الحكومة, وبقيت مجموعة أخرى في المعارضة طيلة هده التجارب.وقبل انتهاء التجربة البرلمانية الخامسة (مند 1993) اتجهت نية السلطة تجديد الفرق الحكومية عبر إيصال المعارضة الى المسؤولية.وتحقق دلك خلال التجربة البرلمانية السادسة حيث انتقل جزء مهم من المعارضة عبر التناوب التوافقي الى الأغلبية وانتقل جزء مهم من الأغلبية السابقة إلى المعارضة.ويعتبر تشكيل حكومة التناوب منعطفا هاما في الحياة السياسية المغربية ، إنه التناوب الحكومي الأول من نوعه في تاريخ المغرب وفي العالم العربي ، لا تقود هذه الحكومة معارضة تحظى بالأغلبية كما هو الشأن في أنظمة أخرى غير أن اختيار الملك للوزير الأول ، من بين الاشتراكيين مكن جبهة المعارضة من تشكيل أغلبية بتحالف مع أحزاب أخرى ، ويمكن اعتبار أن فكرة التناوب التوافقي كانت انطلاقتها مع الحسن الثاني في 1992 حين قال الحسن الثاني في خطاب 6 نونبر1993 "إني قررت التداول و التجديد لدا قررنا ان نختار الوزير الاول من المجموعة المكونة من المعارضة القديمة ومن اتلف معها حتى يمكن ان يقوم التناوب…" ونظرا للنقاش الذي عرفته البلاد حول الإصلاحات السياسية والديمقراطية ممثلة في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتدشين مرحلة الانفراج السياسي  للبلاد وتوسيع نطاق الحريات العامة ، وإشراك أطراف المعارضة السياسية التقليدية في تدبير الشأن السياسي للبلاد بالإضافة الى إجراء تعديل دستوري . وقد امتد النقاش حول هذه الإصلاحات من بداية التسعينات الى حين الوصول الى فكرة التناوب . وذلك عندما عين الملك الحسن الثاني آنذاك ، عبد الرحمان اليوسفي الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي وزيرا أولا في 14 مارس 1998 ، ويمكن اعتبار أن فكرة التناوب التوافقي جاءت كإجابة على مطالب سياسية واجتماعية ملحة وآنية إضافة الى ضرورة تمثيل الحسابات السياسية والحزبية في العمل السياسي الحكومي وغير الحكومي ، بما يوافق ذلك من رغبة في تحديد وإغناء الحقل السياسي المغربي وخلق جو جديد من الثقة بين الأحزاب يسمح بإنجاح  الانتقال الديمقراطي ، وقال الملك الحسن الثاني بمناسبة تعيين الفريق الحكومي  التناوبي الجديد " في البدء كان التفاوض ، لقد شكلت المفاوضات والاستعدادات لتكوين حكومة التناوب أطول محطة في تكوين الحكومات المغربية منذ الاستقلال ، إذ بدأ التهيء لإدخال المعارضة الى الحكم منذ أوائل التسعينات ولم يتسنى ذلك بشكل عملي الا في شهر مارس سنة 1998 ، حيث أسندت الوزارة الأولى لعبد الرحمان اليوسفي الكاتب الأول ( الأمين العام) للاتحاد الاشتراكي واحد من أكثر المعارضين تمرسا لكن الملك الراحل الحسن الثاني لم يسند كل الحقائب للأحزاب المكونة للحكومة بل احتفظ بحقائب وزارات ذات حساسيات كبرى كالداخلية والعدل والأوقاف والخارجية والأمانة العامة للحكومة . وعين فيها وزراء "تقنوقراط" بدون انتماء سياسي مما أضاف للقاموس السياسي المغربي مفاهيم جديدة :" وزارات السيادة " والمقصود بها الحقائب الوزارية التي يحتفظ الملك لنفسه بحق اختيار وزرائها ، وقد شكلت حكومة التناوب حدثا تاريخيا في ذلك الوقت فقد علقت آمالا كبيرة على العديد من الوزراء الذين قضوا عهدا طويلا في المعارضة قبل أن يتسلموا أمانة التسيير الحكومي  لبلد هو في أمس الحاجة لكل طاقاته الفاعلة ، ومباشرة بعد تسلمه لدواليب التسيير والتنفيذ، أدلى الوزير الأول أمام البرلمان المغربي بتصريح ( بيان) مستفيض هو عبارة عن برنامج هذه الحكومة التي تتشكل من سبعة أحزاب في صيغة توافقية هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب . وقد كان هذا التصريح مليئا بالوعود والمشاريع والبرامج التي أخذت الحكومة إنجازها وإصلاحها في ظرف أربع سنوات .

لكن مباشرة بعد ذلك بدأت تتسرب الى الخطاب الحكومي ألفاظ جديدة "كالإرث الثقيل " والإكراهات السلبية " ومخلفات الحكومة المتعاقبة " وعوائق أخرى أهمها هي قوة نفوذ وزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي لم يكتب له عمر طويل داخل هذه الحكومة ، إذ سرعان ما تمت تنحيته على يد الملك محمد السادس شهرين بعد اعتلائه العرش خلافا لأبيه الحسن الثاني .

وبعد وفاة الملك المؤسس لهذه الحكومة –الحسن الثاني –سنة 1999 سيحدد ابنه الثقة فيها ويدخل عليها تعديلات طفيفة كالتقليل من عدد وزرائها وتغيير وزراء آخرين وتعيين أحد رفاقه في الدراسة كاتبا للدولة ( وزير) في الداخلية وبالتالي لم تكن هذه هي آخر حكومات القرن الماضي أولى حكومات القرن الحالي ، بل كانت أيضا هي آخر حكومات الملك الذي حكم عما يزيد عن 40 سنة وتمنى وهو على قيد الحياة أن يشاركه في تسيير دواليب الدولة وزراء من أحزاب اليسار ومن بين الأسماء التي عثت بها حكومة التناوب في المغرب أنها " حكومة التوافق" وأنها أيضا " حكومة الإصلاح والتغيير " لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن أي توافق تتحدث وهل كان هذا التوافق تعاقديا توافقيا أم إراديا ممنوحا؟ وهل يمكن القول أن مشروع التناوب التعاقدي التوافقي تحقق فعلا؟ وإذا كان الجواب بلا فما هي المعيقات التي واجهتها حكومة التناوب ؟

وهل استوعب الطرفان هدا الانتقال "غير الطبيعي"من موقع إلى آخر أم ظلا منشدين إلى نفس الخطاب واليات العمل التي تعود عليها لمدة طويلة ؟

ثم ماهية حصيلة عمل هده المعارضة في مراقبة العمل الحكومي؟  

التقت إرادتا الكتلة الديمقراطية ولملك الراحل على ركوب تجربة التناوب أو ما سمي كذلك واليوم بعد رحيل الحسن الثاني يظهر أن التناوب المذكور تزامن مع لحظة انتقال السلطة الى الملك محمد السادس فهل وفر هذا الالتقاء شروط انتقال حقيقي للديمقراطية أم أنه اكتفى بتوفير شروط انتقال السلطة الى عاهل جديد فقط؟

الفقرة الأولى : حيثيات وصول حكومة التناوب للسلطة

في حديثنا عن حيثيات وصول حكومة التناوب للسلطة, لا بد من الحديث عن ماهية المعارضة خلال التجربة البرلمانية السادسة.نظرا لكون المعارضة في جوهرها رفضا شاملا ومتساميا للسلطة وحتى المجتمع السياسي. ويرى" أندري هوريو",أن التفاوت والامتيازات بين الحكام و المحكومين هو الذي يغذي أساسا ما يسمى بالمعارضة".هده الأخيرة التي تعني في معناها السياسي المراقبة ومراجعة الأغلبية من طرف الأقلية التي يعترف لها بدلك.فالتناوب"هو التعاقب والتداول على السلطة القائم على نقل الأدوار من فريق لأخر أو تحالف سياسي لأخر في إطار من التنافس بطريقة سلمية مقننة بالية الانتخابات للحسم بين الأحزاب".لكن تشكيل هده الحكومة لا يعتبر بمحض الصدفة بل مرت في إطار تاريخي معقد أفضى إلى تشكيل هذه الحكومة وقد تم ذلك من خلال ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى : انطلق مسلسل التناوب بعد انتخابات سنة 1992 .

المرحلة الثانية : اتسمت بالتأجيل/1995

المرحلة الثالثة : تم تشكيل حكومة التناوب/14 مارس 1998

فمنذ 22 أكتوبر 1992 استقبل جلالة الملك زعماء المعارضة واقترح عليهم التناوب لكن المعارضة لم تقبل بالمقترح الملكي نظرا لوضعها مجموعة من الشروط ، حيث عين الملك في 11 نونبر من نفس السنة حكومة جديدة برئاسة محمد كريم العمراني وفي 7 يونيو 1994 عين جلالة الملك عبد اللطيف الفيلالي في منصب الوزير الأول وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون وفي نفس السنة صدر الخطاب الملكي بالعفو عن المعتقلين السياسيين والمنفيين ، واقترح الملك على المعارضة تشكيل حكومة أقلية يضمن لها الاستقرار لمدة 3 سنوات على الأقل في 14 أكتوبر 1994 وفي السنة الموالية صدر بلاغ من الديوان الملكي يقضي من خلاله بان جلالة الملك قرر تأجيل التناوب بسبب خلاف حول بقاء إدريس  البصري في منصب وزير الدولة في الداخلية ، وتم إعادة تعيين عبد اللطيف الفيلالي في منصب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية ولعاون في 11 فبراير من نفس السنة . وأعلن الملك عن مراجعة الدستور في 20 غشت 1996 . وبعد المصادقة عليه في نفس السنة تم توقيع التصريح المشترك بين الأحزاب والحكومة سنة 1997 وعين عبد اللطيف الفيلالي في نفس السنة في منصب الوزير الأول ، وزير الشؤون الخارجية والتعاون وفي 14 مارس 1998 عين جلالة الملك عبد الرحمان اليوسفي في منصب الوزير الأول وتم تشكيل أول حكومة للتناوب بتحالف أحزاب  الكتلة مع التجمع الوطني للأحرار والحركة الوطنية الشعبية وجبهة القوى الديمقراطية والحزب الاشتراكي الديمقراطي . والتي انطلقت في شهر ابريل من عام 1998 حيث انتقلت خلال هذه التجربة المعارضة السابقة من المقاعد التي جلست عليها قرابة 40 عاما الى مقاعد السلطة والحكم خرجت فيها أحزاب الحكم السابقة الى مقاعد المعارضة التي لم تألفها من قبل وقد ساهمت حكومة التناوب وبشكل فعال ، وبالإضافة الى الدعم الخارجي العربي والدولي في سلاسة انتقال السلطة من الحسن الثاني الى نجله محمد السادس وحافظت البلاد على قدر غير يسير من الاستقرار النسبي وجاءت حكومة التناوب الى السلطة سنة 1998 إثر انتخابات 1997 البرلمانية والتي فا ز فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالموقع الأول بين الأحزاب ولكن بحصيلة غير كافية بالنسبة له ولأحزاب الكتلة الديمقراطية التي يعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي أبرز حزب فيها التشكيل حكومة الأغلبية،وبالرغم من القتور التقليدي في العلاقة بين القصر الملكي الفاعل الأول والأساسي في الحياة السياسية المغربية واليسار التي عرفت بعدائها السافر للملكية في نهاية عقد الستينات وشطر من عقد السبعينات بدأت المواقف تتغير بشكل تدريجي وتبادلي في نفس الوقت بين القصر وتلك الأحزاب هذا التغير صنع نوعا من التغير من التقارب بين الطرفين وسمح لأحزاب الكتلة بالحصول على الموقع الأول في انتخابات 1997 جعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحصل على الموقع الأول لعدد المقاعد (57) ،هده الانتخابات أفرزت لنا النتائج التالية,/

 1-حصلت أحزاب الكتلة على الرتبة الأولى ب102 مقعدا أي بنسبة 31, 38 %

2-تلتها أحزاب الوفاق ب100 مقعدا أي بنسبة 30, 77%

3-أما أحزاب الوسط فحصلت على 97 مقعد أي بنسبة 8%

من خلال هده النتائج يتضح أن التناوب لم يكن طبيعيا. لان أحزاب الكتلة جاءت متقاربة من حيث النتائج مع أحزاب الوفاق. وبالتالي أحزاب الكتلة لم تحصل على أغلبية مريحة داخل الغرفة الأولى وهي 163 فما فوق, لان البرلمان كان مكون من 325 عضوا.لكن مادا حدث بعد دلك ؟ في 14 مارس تم تعيين ما يعرف بحكومة التناوب آنذاك بتعيين عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول لهذه الحكومة,

 المكونة من 3 أحزاب كانت في المعارضة لمدة طويلة وهي/

1-الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (13 حقيبة وزارية)

2-حزب الاستقلال (6 حقائب وزارية)

3-حزب التقدم والاشتراكية (3 حقائب وزارية)

بالاظافة إلى إلى تحالف يتكون من 4 أحزاب هي/

1- التجمع الوطني للأحرار (6حقائب وزارية)

2-الحركة الوطنية الشعبية (3 حقائب وزارية)

3-جبهة القوى الديمقراطية (حقيبتان)

4-الحزب الاشتراكي الديمقراطي (حقيبة واحدة)

   إل

المزيد


إعلان إلى طلبة الفصل الثاني- القانون الإداري

أبريل 16th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , إعلانات, شؤون جامعية, مع الطلبة

 120834

ليكن في علم طلبة الفصل الثاني(المجموعتين 20 و21) - قانون عربية؛ أن الأستاذ إدريس لكريني سيتغيب عن حصتي الدروس التوجيهية لمادة القانون الإداري  ليوم الأربعاء 16 أبريل 2008؛ وذلك لدواعي صحية قاهرة؛ وعليه سيتم تعوي

المزيد


سيادة الدول في ظل العولمة- عرض للطلبة

أبريل 15th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

 كلية الحقوق؛ مراكش-شعبة الدراسات الدولية- الفصل السادس

السنة الجامعية 2007-2008

مادة المدخل إلى الجيوستراتيجيا

سيادة الدول في ظل العولمة

 120830

عرض من إنجاز الطالبين محمد الغزالي ويوسف العادلي

لقد برزت حركة العولمة كحركة نشيطة و حرة و متسارعة في مجال المبادلات التجارية و المالية العالمية،و لقد تنبأ المفكر" مارشال ماكلوهان" في الستينيات من القرن 20 إلى أن العالم أصبح بفضل تطور الاتصال قرية كونية، ولفظة العولمة هي ترجمة للمصطلح الانجليزي Globalization ،           و بعضهم ترجمها بالكونية و الكوكبية وبعضهم بالشمولية، إلا أنه في الآونة الأخيرة اشتهر بين الباحثين مصطلح العولمة و أصبح هو أكثر الترجمات بين أهل السياسة و الاقتصاد و الإعلام. وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي تعميم الشيء واكتسابه الصيغة العالمية و توسيع دائرته ليشمل العالم كله.

ويعرفها جورج طرابيشي " بأنها الظاهرة التاريخية لنهاية القرن 20 و بداية القرن 21، مثل ان القو مية كانت هي الظاهرة لنهاية القرن 19 و بداية القرن 20".

كما يعرفها عبد الخالق عبد الله  " بأنها في جوهرها حركة تاريخية وليدة ومازالت قيد التأسيس و هي شبيهة بحركة الحداثة التي برزت منذ حوالي 300 عام و تستهدف دمج العالم و توحيده اقتصاديا و سياسيا و حضاريا. "

إلا أنها في معناها البسيط هي إلغاء الحدود و الحواجز التشريعية و الجمركية أمام حركة تنقل السلع و رؤوس الأموال. و من تم فإن نظام التجارة العالمي أصبح أهم آلية للعولمة.

أما بالنسبة لظروف نشأتها فيمكن أن نوجزها في نقطتين أساسيتين:

أولا: أن العالم قد شهد تزايدا تدريجيا في كثافة التفاعلات الدولية بعامل تزايد درجة الاعتماد المتبادل، وتطور وسائل المواصلات،و التكنولوجيا الاتصالية.

ثانيا: أن العالم قد شهد في أعقاب سقوط الاتحاد السوفياتي تحولا جذريا كيفيا و فجائيا في أنماط التفاعل و النظم التي تحكم علاقات ما بين الدول بشكل طارئ و سريع و متلاحق خلال فترة زمنية قصيرة و هذه التغيرات لم تقتصر على مجرد الزيادة الكمية في كثافة التفاعلات الدولية، وإنما كانت تؤثر في طبيعة أو نوعية أو أنماط التفاعلات.

وتعتبر مظاهر العولمة عديدة و متنوعة، تبلورت مثلا في:

* انحسار دور الدولة: حيث حدث تغير في وظيفة الدولة و شكلها، بسبب استعمال الشركات المتعددة الجنسية و دور الدولة و وظيفتها من أجل التجاوب مع منطقها و توجهها، و بالتالي اقتصر دور الدولة على الدفاع على السيادة و الاستقرار الوطني.

* الانتقال من اقتصاد الدولة المنطوي على ذاتها  إلى الاقتصاد العالمي المتميز ببروز منظمة التجارة العالمية(OMC)    التي تحل محل أنظمة الإنتاج الوطنية.

 

* الشركات العملاقة، حيث أن الشركات العالمية أحد أبرز آليات دفع العولمة لتحقيق مصالحها، فهي تتحكم في الاقتصاد العالمي و تشكل هدفا لاستثمار البلدان النامية.

* زيادة الاندماج و التحالفات بين الشركات  العملاقة الذي يهدف إلى تقليص تكلفة المنافسة.

*الثورة المعلوماتية و التكنولوجية من خلال تطور وسائل الاتصال و الانترنيت و الإعلام فقد جاءت العولمة امتداد للثورة المعلوماتية و التكنولوجية.

وعند ذكرنا لهذه المظاهر يمكننا أن نستشف بأن هناك تدخل في سيادة الدولة، هذه السيادة التي تعتبر سلطة مستقلة و سامية تمنح الدولة قرة " اتخاذ القرارات و الأعمال المتصلة بها في حصرها على الصعيد الداخلي و الخارجي بحرية تامة".

والسيادة عموما "  هي استقلال دولة بمجال جغرافي لها الحق في سن القوانين وتطبيقها باستعمال القوة والعنف أي احتكار العنف المشروع وللدولة أن تمارس سيادتها الخارجية بكل حرية ولا يحد من سيادتها سوى التزاماتها الدولية".  وهي أحد مبادئ القانون الدولي المعاصر الذي كرسته معظم مواثيق المنظمات الدولية، و قد جاء في المادة الثنية من ميثاق الأمم المتحدة (الفقرة1) أن تقوم المنظمة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها.

وبالتالي يمكننا أن نتساءل عن ما هي آليات العولمة سواء الاقتصادية، السياسية العسكرية، الاجتماعية و الثقافية؟ ( المطلب الأول) و ما هي مظاهر التدخل بكل أشكالها في سيادة الدول التي واكبت العولمة؟و ما هو مستقبل السيادة في ظل هذه التحولات، (المطلب الثاني) ؟.

                 المطلب الأول: آليات العولمة

 أولا: الآليات الاقتصادية

يشكل انفلات سلطة الضبط الاقتصادي من الدولة الوطنية و انتقاله إلى الشركات و التكتلات الاقتصادية جوهر العولمة الاقتصادية التي تفترض أن العالم قد أصبح وحدة اقتصادية واحدة تحرك قوى السوق التي لم تعد تحكمها حدود الدولة الوطنية وإنما تشترط بمجموعة من المؤسسات المالية و التجارية والصناعية العابرة للقوميات ( الشركات المتعددة الجنسية) ( صندوق النقد الولي) ( البنك الدولي أو منظمة التجارة العالمية) …. و الأسواق التجارية و المالية العالمية لم تعد موحدة فحسب بل هي خارجة تحكم دول العالم بما في ذلك أكبرها و أكثرها غنى.

و من أهم الآليات التي تستخدمها هذه المؤسسات في إطار عولمة الاقتصاد العالمي:

أ- اتجهت هذه الشركات و رغبة في الربح السريع على إقامة مصانعها و خطوط إنتاجها في الدول النامية و ذلك لوجود سوق عمالية رخيصة، مما يؤدي إلى الأرباح بتقليص التكلفة.

ب- كما اتخذت لذلك السبب وسيلة ( تصدير فرص العمل إلى الدول الفقيرة) حيث التكاليف من استعمال العمال  و رسوم الضرائب منخفضة كثيرا عن دول الشمال و بالتالي تحقيق ربحية أكثر.

ج- بواسطة التقنية الحديثة في الاتصالات استطاعت هذه المؤسسات التحكم في توزيع الإنتاج على أماكن مختلفة من العالم ومن تم التحكم في توزيع المنتجات و الخدمات بحيث أصبحت الصناعات المحلية لا قيمة لها بالقياس للمنتجات العالمية.

د- من خلال ما تنتهجه من سياسة توزيع الدخل و الإنتاج. تمكنت من توزيع الكثير من العقود بينها  و بين الدول و بهذا تستطيع أن تمارس معاملاتها التجارية بأقل التكاليف من دفع الرسوم و الضرائب،    و يمكنها فرض عقوبات كيفما ترى على الدول الوطنية التي ترفع أسعارها  و رفضها لاستثمارات هذه  المؤسسات، كما يمكنها سحب استثمارها من بلد لآخر حسب مصلحتها مما يؤدي لفقدان آلاف العمال لوظائفهم، مما يسبب الفقر و البطالة.

ر- تعمل هذه المؤسسات و المنظمات على أن تفصل بين الدول التي تشكل مناطق للنتاج و تلك المناطق التي تجعلها مجالا لاستثماراتها المالية…و تلك المناطق التي تقيم فيها باكتفائها الذاتي وهي الأمكنة ذات الطريقة الأكثر رخصا.

ثانيا: الآليات السياسية للعولمة:

إن العولمة تخترق أربعة جوانب رئيسية للدولة ذات السيادة و هي الاحتكار، السلطة، التشريع،الحدود الجغرافية و من هنا يتقلص دور الحكومات في إصدار التشريعات داخل الدولة و ممارسة سلطاتها و ما لم تستطع الدولة أن تحافظ على أمنها الاقتصادي و السياسي و البيئي، فإنها تفقد مصداقيتها.

-         إفساح المجال أمام التعددية السياسية و حرية التعبير في إطار مبدأ السوق الحر للأفكار مما أدى إلى سقوط حواجز كانت بعض الدول تحتمي بها من تيار العولمة مثل الصين و أوربا الشرقية.

-         تقليص دور السلطة التقليدية للدولة، فالدولة لا تختف و لكنها تتفكك على إجراءاتها المتميزة ووظيفيا و تقيم تلك الأجزاء شبكات مع شبيهاتها في الخارج  ( مؤسسات إعلامية ، محاكم ، هيئات تنظيمية، منظمات غير حكومية) لتكون نسيجا من العلاقات التي تشكل نظاما جديدا عابر للحكومات.

-         ثالثا: هناك تغيير ملحوظ في مركز الدولة، حيث أن قوتها تجبر الشركات المتعددة الجنسية تدريجيا، و تغيرت حدود السوق الجديدة لتخرج عن حدود الدولة، كما أن سيادة الدولة لم تعد تحظى بسيادة مطلقة بل أصبحت تخترق بطرق شتى مادية أو معنوية.

-         رابعا: احتلت عبارات الجغرافيا الاقتصادية مكان الاعتبارات الجيوسياسية ، و أصبح لها اليد العليا في رسم السياسات الخارجية للدول، و تحديد مصالحها القومية، و تحديد مصالحها القومية  و صياغة برامجها للأمن القومي.

-         خامسا:  إحياء المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، و تحول المنظمات التطوعية ( حقوق الإنسان ، المرأة ، الأقليات العرقية إلى طرف فاعل في النظام الدولي يضغط على الدولة في بعض الأحيان.

-         ثالثا الآليات العسكرية للعولمة

إن أهم مميزات العولمة العسكرية في ظل العصر الحالي هو التوسع و التطور الهائلين كما  و كيف للترسانة العسكرية الأمريكية التي احتكرتها من دون الدول الأخرى هذه الأخيرة التي انطلقت في السبا ق نحو التسلح و لذلك نهجت الولايات المتحدة سياسة نزع التسلح للحد من هذا السباق.

ب – استعمال الترسانة العسكرية من طرف الولايات المتحدة و حلفائها من أجل التحكم بالثروات و نهبها من الأمم الأخرى.

ج- استخدام الدول الصناعية الكبرى للآلة العسكرية لتكريس الإيديولوجية  الليبرالية الرأسمالية و نشرها في العالم.

د- و من نتائج العولمة في إطار سلب حريات الشعوب و كرد فعل عن هذا، ظهور خطر قيام الكتلة الإسلامية ستؤدي إلى قلب المعطيات الجيواسترتيجية الراهنة و إعادة توزيع الثروة و السلطة في النظام العالمي.

ه- لقد تجلت أهم مظاهر العولمة العسكرية في زعامة الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، حيث قامت بتدشين هذه الزعامة مع اندلاع أزمة الخليج الثانية قبل أن تتدخل في منازعات       و قضايا دولية أخرى، و هذا الأمر الذي أتاح لهذه الدولة التدخل في المناطق النائية و ضبط بؤر التو ثر       و احتواء الأنظمة و الجماعات المعادية لمصالحها، و هو ما تبين من خلال مناسبات دولية متعددة كمشكل الشرق الأوسط و أزمة البوسنة و الهرسك و المشكل الصومالي و قضية " لوكي ربي " و أزمة هايتي     و أفغانستان العدوان الأخير على العراق و ذلك عبر استثمار إمكانياتها داخل المؤسسات الدولية السياسية كمجلس الأمن، و الاقتصادية كصندوق النقد و البنك الدوليين هذا بالإضافة إلى  تفعيل  دور حلف الشمال الأطلسي على الرغم من انقضاء الحرب الباردة ليتلاشى مع المعطيات الدولية الجديدة.

رابعا: الآليات الاجتماعية و الثقافية

كانت أهم مساعي العولمة نحو تأكيد هويتها و ترسيخ مفهومها و التي لا يتم لها ذلك إلا من خلال إستراتيجية أساسية محوري

المزيد


لقاءات تواصلية لطلبة العلوم السياسية- الفصل السادس

أبريل 12th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

في إطار فتح فرص للنقاش بصدد عدد من المحاور الحيوية التي تنسجم مع مضامين مادة الحياة السياسية؛ استضاف ذ.إدريس لكريني خلال محاضرته للطلبة يوم 17 مارس 2008 الكاتب المغربي الأستاذ حسن بلغازي الرئيس السابق لمركز الفارابي بهولاندا الذي تناول في كلمته موضوع الهجرة وعددا من الإش

المزيد


المركزية واللامركزية - عرض للطلبة

أبريل 10th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

 كلية الحقوق؛ مراكش؛ الفصل الثاني، الدروس التوجيهية لمادة القانون الإداري

121313

المركزية و اللامركزية

اعداد الطلبة:   فاطمة الزهراء نزيه؛ اسماعيل النعيمي؛  عبد الحفيظ نيت باقدير

 لقد عرف التنظيم الإداري مجموعة من التطورات الهامة ففيما مضى اتجهت الدول في تسيرها لمرافقها العمومية و تصريف أمورها الإدارية إلى حصر جميع إختصاصتها في يد الإدارة المركزية في العاصمة غير أنه في وقتنا الحاضر لا يمكن تطبيق هدا التنظيم و دلك راجع لمجموعة أسباب لدك اتجهت مختلف الدول إلى توزيع الاختصاصات على موظفين يمارسون مهامهم بالإدارة المركزية و آخرين موزعين على المصالح الخارجية المختلفة التي تنوي عن السلطة المركزية في شتى الأقاليم و العاملات و تترك لهم سلطة البت في بعض المسائل مع استمرار إشراف السلطة المركزية في العاصمة عليهم و على أعمالهم.ومن الملاحظ أن الدول المعاصرة تتجه إلى تطبيق اللامركزية الإدارية و دلك بترك سلطات البت النهائي إلى هيئات إدارية تتمتع بقدر من الاستقلال تقوم بتسيير شؤونها المحلية التي تقتضي بعض طبيعة الأمور فيها أن يترك شانها لهيأت تديرها بإمكانياتها الذاتية مع خضوعها لبعض الرقابة تسمى بالوصاية الإدارية . فكيف تتوزع الاختصاصات بين السلطة المركزية و هده الهيئات المستقلة و كسف يتم تحديد نشاط هده الهيئات وهل تختلف حدة الوصاية الإدارية من دولة إلى أخرى وما هي معاييرها

الفصل الاول  المركزية الإدارية

 سنتناول في هدا الفصل دراسة المركزية الإدارية في ثلاثة مباحث و التي ستقسم بدورها إلى فقرات.

المبحث الاول  مفهوم المركزية الإدارية و عناصرها .

يقصد بالمركزية الإدارية حصر مختلف مظاهر الوظيفة الإدارية في الدولة بأيدي أعضاء الحكومة و تابعيهم في العاصمة أي في الأقاليم مع خضوعهم جميعا للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير أي وزارة فهي لا تتمتع بشخصيتها المعنوية و إنما تعتبر ممثلة للسلطة الإدارية المركزية و جميع الوزارات تعتبر مرافق عمومية باستثناء وزارة الدولة – و تتشكل جميع هده الوزارات بواسطة ظهار ملكية شريفة طبقا للفصل 24 من دستور 1972 و الذي بنص على ما يلي ”يعين الملك الوزير الاول و الوزراء و يعفيهم من مهامهم و يقيلهم إن استقالوا و بالطلي فالإدارة المركزية تتكون من ثلاث عناصر

الفقرة الأولى: تركيز السلطة بين أيدي السلطة المركزية

 إن تركيز السلطة في أيدي الحكومة المركزية ماخودة بمعناها الواسع أي رجال السلطة التنفيذية في مدا رجها العليا في العاصمة و عمالها من موظفي المصالح الخارجية لهده السلطة في الأقاليم و العمالات و يتمثل دلك في تركيز ولاية البت النهائي في يد رجال الحكومة المركزية . و كدا تركيز الاختصاصات الفنية في يد أخصائيين في العاصمة حيث أنهم يقومون بدرس المسائل و إعداد القرارات تمهيدا لرفعها إلى الوزير المختص لإتحاد القرار و التوقيع عليه  

الفقرة الثانية: التبعية الهرمية.

المقصود بها بالنسبة للسلطة الرئاسية داخل الإدارات المركزية و مصالحها الخارجية هو التبعية المتدرجة التي تحكم موظفي و أعمال هده الإدارات في علاقاتهم بالسلطة الرئاسية. و تعتبر هده التبعية من لوازم النظام المركزي.و بمقتضاها يخضع الموظفون والمستخدمون لما يصدره رئيسهم من توجيهات و أوامر ملزمة . و تتدرج هده التبعية في سلم إداري إلى أن تصل إلى أدنى درجات الإدارة. و مختلف وحدات هدا الجهاز الإداري المركزي المتماسك لا يتمتع بشخصية معنوية قائمة بذاتها .و لكنها جميعها تنتمي إلى شخص الدولة.

الفقرة الثالثة: السلطة الرئاسية 

 السلطة الرئاسية هي جوهر النظام الإداري المركزي و تقتضي خضوع الموظف الأدنى مرتبة لسلطة الموظف الأعلى مرتبة . و يؤكد الفقه على أنها ليست حقا شخصيا و لا مطلقا لصاحبه و لكنها مجرد اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسه وفق قوانين و نصوص تنظيمية فهي تخول لرئيس حق تعيين مرؤوسه و تخصيصهم لعمل معين . ونقلهم و ترقيتهم و توقيع الجزاء التأديبي عليهم متى وقع منهم إخلال بواجباتهم وله أيضا على أعمال مرؤوسيه سلطات يأخذ بعضها صورة التوعية  للمرؤوس لإعانته على تفهم القوانين و الأنظمة ويأخذ بعضها الأخر صورة التعقيب لإرجاع تصرفات  المرؤوس إلى حكم القانون و الأنظمة

المبحث الثاني: صور المركزية الإدارية

لا يقوم الوزير بتسيير المرفق المناط بوزارته بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين و الفنين يمثلون وجلك لصعوبة تطبيقها في الدول المحدودة المساحة و عدد السكان. القوة البشرية لوزارته ولا تتوقف قدرة الوزارة وكفاءتها على عدد موظفيها بقدر ما تتوقف على مستواهم الفني و حسن توزيعهم . وتتخذ هده الصلاحيات و الاختصاصات التي يمارسها الوزير أحد الشكلين .  

الفقرة الأولى : التركيز الإداري

و هده الصورة من المركزية ينفرد بها الوزير بممارسة كافة الاختصاصات المنوط بوزارته فلا يشترك في ممارستها أحد من موظفي الوزارة لا في العاصمة ولا خارجها . فالوزير وحده هو الذي يملك سلطة التقرير في كل صغيرة وكبيرة غير أن هدا لا يعني أن موظفي الوزارة لا يقومون بأي شيء سوى التحضير والدراسة و الاقتراح عن طريق رفع تقارير و مذكرات إلى الوزير المختص الذي يتخذ وحده القرار النهائي في شأنها . وبعد مصادقة الوزير على تلك الاقتراحات و التقارير يظهر الموظفين من جديد للقيام بعملية تنفيذ تلك التدابير و متابعتها. غير أن هده الصورة لا تكاد تكون موجودة من الناحية العملية في أي دولة من الدول المعاصرة

الفقرة الثانية : عدم التركيز الإداري

يعني عدم التركيز الإداري أن يكون لبعض الموظفين التابعين للوزير سلطة إتحاد بعض الأعمال و القرارات و البت النهائي فيها دون الحاجة إلى طلب المصادقة عليها من طرف الوزير قبل الشروع في تنفيذها . وقد يتحقق دلك بنقل بعض الاختصاصات من الوزير إلى موظف أخر أو إلى مجموعة من الموظفين بالوزارة بالعاصمة ذات


المزيد


اختصاصات الملك في المجال الإداري- عرض للطلبة

أبريل 10th, 2008 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , شؤون جامعية, مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ الدروس التوجيهية للقانون الإداري؛ الفصل الثاني، المجموعة 21

121307

اختصاصات الملك في المجال الإداري 

عرض من إعداد  الطلبة أمدي محسن؛سعد نجاي؛ نفاوي صلاح الدين  

تتألف الحكومة من الوزير الأول و الوزراء ، كما جاء في الفصل 59 من الدستور المغربي الاخير ويحتل جلالة  الملك قمة هذا الجهاز التنظمي . وذلك طبقا للفصل 19 من الدستور الذي جاء فيه : الملك أمير المؤمنين والممثل الاسمى الامة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة استمرارها وهو حامي حمي الدين والساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق المواطنين والجماعات والهيئات وهو الضامن الاستقبال البلاد وحوزه المملكة في الدائرة حدودها الحقة

 ويتوفر جلالة الملك وفقا لباقي فصول الدستور على اكثر من الاختصاصات في مختلف المجلات :

التشريعية والتنفيدية والقضائية وهو لا يعبر جزاء من احدا السلطات الثلاث داخل الدولة . اذ يشارك طلا منها قي بعض اختصاصتها ، ويمارس اختصاصات معينة قصد توجيه تلك السلطات أو التحكيم فيما بينها ، وذلك باعتبار سلطة عليا بالنسبة لتلك السلطات ولكن الذي يهمها بالاساس في هدا المجا هو الاختصاص الاداري

 المبحت الاول / المؤسسة الملكية

المطلب الأول / الممارسة الملكية للسلطة الادارية

لقد عرف الاختصاص الملكي في المجال الإداري اختلافات متعددة ناجمة عن الظروف السياسية التي كانت يعيشها المغرب اثناء فترات سن دستو

الفرع الاول / التوزيع الاول للسلطة الإدارية خلال دستور  1962

أن الدستور المغربي الأول الصادر سنة 1962  ميز بين مجال القانون  والمجال الإداري :

فأسند السلطة الإدارية المستقلة إلى الوزير الأول ومنحه الحق في تفويض جزء منها، كما أن  هذا الدستور أسند للملك ممارسة السلطة الإدارية في الميادين المقصورة عليه في الفصول 29 و30 و 68 .

 وبقد لوحظ في الفترة  ما بين 13 نونبر 1963 و7 يونيه 1965 أن الوزير الأول هو الذي مارس السلطة الإدارية بواسطة مراسيم وكذا وزير الدفاع الوطني ، وذلك بقرارات منهم ولم تصدر آنذاك مراسيم ملكية

 الفرع الثاني / تركيز السلطة  الإدارية بيد جلالة الملك بإعلانه عن حالة الاستثناء .

 بإعلان حالة الاستثناء يوم 7 يونيه 1965 ، تم حل الحكومة القائمة فتشكلت حكومة جديدة  برئاسة الملك فانتقلت إليه السلطة الإدارية التي كانت للوزير الأول ، وحتى في حالة التي عين فيها الوزير الأول الجديد يوم 6 يوليوز 1967 فإن ذلك لم يغير من الوضع شيئا ، نظرا لأن الوزير الأول الجديد لم تسند إليه الاختصاصات التي يخولها النص الدستوري لصاحب هذا المنصب .

إذ أصبح يمارس اختصاصات معينة في إطار مجال التفويض ، واستمر هذا الوضع إلى حين صدور دستور 1970   الذي أوكل السلطة الإدارية برمتها لجلالة الملك كما منح الملحق في تفويض جزء منها للوزير الأول وذلك حسب الفصل 29، وفعلا فقد مارس الملك خلال تلك الفترة السلطة الإدارية  بالإضافة إلى بعض التفويضات الجزئية يتجلى أهمها في التفويض المسند للوزير الأول بظهير شريف 28 ابريل 1971.

نستنتج من ذلك وجود تشعب كبير في ممارسة السلطة الإدارية وفي النظام القانوني المطبق على الإجراءات المتصلة بها ، فترتب هن ذلك أتساع نطاق دور الديوان الملكي الذي أحدث مع الحصول على الاستقلال ، ودوره قريب جدا من الدور المعهود به إلى ديوان الوزير ، وبتعيين الوزير الأول من جديد خلال سنة 1965 أصبح الديوان الملكي يتولى مراقبة  عمل الحكومة ويعد المدير العام لهذا الديوان

أعلى درجة من الوزير الأول في الترتيب البروتوكولي.

 الفرع الثالث/إسناد السلطة الإدارية  إلى الوزير الأول

 بصدور دستور 1972 فإن السلطة الإدارية أسندت كاملة للوزير الأول حسب الفصل 62 والذي يجيز له الحق في تفويضها إلى الوزارة.

ومن اختصاصات جلالة الملك في هذا المجال طبقا للفصل 29 حيث نص على : يمارس  الملك بمقتضى  ظهائر السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور .

 وإذا كان دستور 1972 وكذا دستور 1992 المراجع سنة 1996 قد اسند جميعها السلطة الإدارية إلى الوزير الأول فهذا لا يعني فقدان أي إشراف ملكي على هذه السلطة، فكون جلالة الملك يرأس المجلس الوزاري الذي تعرض عليه وجوبا  المراسيم التنظيمية ، فهو بذلك يضع الحدود السياسية لاستقلال السلطة الإدارية.

 المطلب الثاني / الممارسة الملكية للظهائر الفردية

 الفرع الأول / بالنسبة للتعيينات الملكية

 يمارس جلالته مبدئيا سلطة واسعة  في  التعيين طبقا للفصل 30 من الدستور الحالي ، وإذا أردنا أن نبين اختصاصات جلالته في هذا المجال فإن هناك ثلاث أنواع من التعيينات :

- التعيينات الدستورية / وتشمل التعيينات المنصوص عليها في الدستور ومنها :

* تعيين 10 شخصيات في مجلس الوصاية

* تعيين الوزير الأول والوزراء .

* تعيين 6 من أعضاء المجلس الدستوري

* تعيين رئيس المحكمة العليا

- التعيينات بمقتضى نصوص عامة/  ويتعلق الأمر بالنصوص التي تقضي بتفويض سلطة التعيين إلى سلطات إدارية معينة ومنها :

* المرسوم الملكي الصادر يوم 20 نونبر 1963

* الظهير الصادر في 24 غشت 1971

- التعيينات بمقتضى نصوص خاصة / وهي التعيينات المحالة على المقتضيات الأخرى الأكثر تفصيلا والخاصة بالمجالات متنوعة أهمها:

المزيد


إعلان

ديسمبر 10th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

إعلان إلى طلبة المجموعة 1 و 2 و 3 الفصل الخامس (مادة الدروس التوجيهية للقانون الدولي)

يعلن الأستاذ إدريس لكريني إلى علم طلبته في المجموعات 1 و 2 و 3 لمادة الدروس التوجيهية للقانون الدولي إلى أنه سيلقي درسا توجيهيا خلا

المزيد


تطور وضعية الفرد في القانون الدولي

ديسمبر 7th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ مادة الدروس التوجيهية للقانون الدولي، الفصل الخامس(2007-2008)

تطور وضعية الفرد في القانون الدولي

 عرض من إعداد الطلبة جمال بوجيدة وأسميون يونس

مقدمــة :

إن أساتذة القانون الدولي العام أعطوا تعريفات مختلفة لتحديد مفهوم القانون الدولي العام ، وهذه التعاريف تتزامن مع نشأة وتطور القانون الدولي . فناك تعريف تقليدي يعرف هذا الأخير بكونه " مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات المتبادلة بين الدول فيما يتعلق بالتزامها وحقوقها " أو " مجموع المبادئ النافذة بين جميع الدول المستقلة ، وكما عبرت عن ذلك المحكمة الدائمة للعدل الدولي أو مجموعة القواعد العرفية والإتفاقية التي تعتبرها الأمم المتمدنة أو المتحضرة ،حسب نص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية "، وزعيم هذا التعريف هو الفقيه " OPENHEIM" أبينهايم " .: وتعرفه المجموعة الاشتراكية على لسان TUNKIN بكونه " مجموعة القواعد التي تنشأ بطريقة الاتفاق بين الدول والتي تقوم بتنظيم العلاقات المتبادلة بينها من خلال صراعها وتعاونها …" في حين يعتبر الفقيه GEORGE SCELLE  جورج سكيل القانون الدولي بأنه " النظام القانوني الذي يحتوي على المبادئ المنشئة للضوابط التي تحكم سلوك أعضاء المجتمع الدولي " . وهناك تعريف آخر يتسم بالتجرد . والذي يقول بان " القانون الدولي العام هو " مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات الدولية ". وقد كانت القاعدة السائدة في مجال القانون الدولي والعلاقات الدولية ، وحتى بداية لقرن العشرين تقوم على أن الدولة ( والدولة وحدها ) هي التي يمكن لها أن تكون مخاطبة بأحكام القانون الدولي العام ، وبالتالي فإن الدول فقط حق التمتع بالشخصية القانونية الدولية ، وزفي المقابل فلم تكن لغير الدولة ( بما في ذلك الفرد ) أي فاعلية تذكر في نطاق اهتمامات العلاقات القانونية الدولية ( مباشرة ) وكانت النتيجة أن الفرد – الطبيعي لم يكن لينظر إليه باهتمام يذكر ، من زاوية القانون الدولي العام إلا أن مسارات التفاعلات الإنسانية فيما بين الوحدات الاجتماعية – السياسية ( الشعوب ، الأمم ، الدول ) وتحديدا بعد أحداث جسام (الحروب ، الثورات الاجتماعية والتقنية ) وقد هيأت لمتغيرات بنيوية طالت الأفكار ، والأنساق والفاعلين وبما أثر على طبيعة ومضمون القواعد القانونية الحاكمة للمركز القانوني للفرد الطبيعي ، إذن كيف تعامل الفقه الدولي بشأن التكييف القانوني للفرد ضمن القانون الدولي ؟ والى أي حد وصل تطور الفرد في لقانون الدولي ؟ وما هي المكانة التي يحتلها الفرد داخل القانون الدولي الإنساني ؟ وما هي آليات موضوع القواعد الدولية الخاصة بحماية الحريات الشخصية موضع التنفيذ؟

سنحاول ملامسة هذا الموضوع وذلك بالإجابة على هذه الأسئلة المحورية لكن خلال التصميم التالي :

الفرع الأول : تطور وضع الفرد في الفقه والقانون الدولي .

              الفقرة الأولى : تطور موضع الفرد في الفقه الدولي .

              الفقرة الثانية : تطور موضع الفرد في القانون الدولي

الفرع الثاني : تطور وضعية الفرد في القانون الدولي الإنساني

                الفقرة الأولى : القانون الدولي الإنساني وآليات حماية الحريات الشخصية

                الفقرة الثانية : آليات وضع القواعد الدولية الخاصة بالحريات الشخصية

    موضع التنفيذ

خاتمة 

الفرع الأول : تطور وضع الفرد في الفقه والقانون الدولي

               الفقرة الأولى : تطور موضع الفرد في الفقه الدولي .

ينشطر الفقه حيال مركز الفرد في القانون الدولي إلى فريقين : الفريق الوضعي ويرفض أن يعترف للفرد بالشخصية القانونية الدولية على أساس أن القانون الدولي ينظم العلاقات بين الدول –وفريق واقعي يرى في الفرد – إما وحده وإما بجانب الدولة – شخصا من أشخاص القانون الدولي ، كما اختلف الفقه الدولي خلافا بينا وشديدا بشان التكييف القانوني للفرد كشخص من أشخاص القانون الدولي ، ويمكن أن نميز  هنا بين العديد من الاتجاهات على سبيل المثال لا على سبيل الحصر :

أ-النظرية التقليدية :

ذهب أنصار هذا الاتجاه ( وهم مفكروا المدرسة الوضعية ) إلى إنكار تمتع الفرد بالشخصية لقانونية الدولية تحت أي ظرف من الظروف ، انطلاقا من إيمانهم بمذهب ثنائية القانون القاضي باستقلال القانون الداخلي والدولي عن بعضهما . سواء من حيث مصادرهما أو من حيث المخاطبين بأحكامهما ، فمصدر القانون حسب هذه المدرسة هو الإرادة المنفردة للدولة ، بينما مصدر القانون الدولي هو الإرادة الجماعية للدول ، ومن حيث الأشخاص المخاطبين بقواعد كل منهما ، فأشخاص القانون الداخلي هم الأفراد والجماعات الخاصة سواء في علاقاتهم المتبادلة أو في علاقاتهم مع الدولة ، في حين أن أشخاص القانون الدولي هو أساسا الدول المستقلة والأشخاص الدولية الأخرى ، ومن حيث العلاقات التي ينظمها  كلا القانونين ، فالقانون الداخلي ينظم علاقات الأفراد فيما بينهم أو مع السلطات الداخلية للدولة ، بينما ينظم القانون الدولي علاقات الدول فيما بينها في زمن السلم والحرب ، أو مع غيرها من أشخاص القانون الدولي ويزعم هذه النظرية الفقيه الايطالي دينيو أنزيلوتي ومازال الفقه التقليدي الدولي يأخذ بهذا الرأي.

ب-النظرية الحديثة ( مذهب وحدة القوانين ):

ينفي أنصار مذهب وحدة القوانين وجود أي اختلاف أساسي بين القانون الدولي والقانون الداخلي سواء من حيث مصادرهما أو أشخاصهما أو أغراضهما ، فقواعد القانون الدولي وقواعد القانون الداخلي كتلة وقانونية واحدة . كما يرى أنصار هذا المذهب  أن النظام القانوني قد يتضمن قواعد موجهة لأشخاص تختلف طبيعتهم ، وهذا التوجيه قد يكون مباشرا كما في  القانون الداخلي . وقد يكون غير مباشر كما هو الحال للقواعد القانونية الدولية ، فالدولة هي في الحقيقة مجموعة من الأفراد ، الذين هم في النهاية المخاطبون بإحكام القواعد الدولية والداخلية ، وتجعل هذه النظرية الفرد بأنه المستفيد النهائي من قواعد القانون الدولي . والهدف الأخير عن ذلك هو تحقيق رفاهية الفرد وسعادته . لدى ينتهي أنصار هذه النظرية إلى أن للفرد وضع الشخص الدولي ، على أن أهليته لاكتساب الحقوق محدودة ، ولا يمارسها بنفسه إلا في بعض الأحوال الاستثنائية النادرة ، عندما تخاطبه قواعد القانون الدولي مباشرة ، فيصبح شخصا قانونيا دوليا، لكن هذه الحالات الاستثنائية لا تؤثر في الأصل العام ، وهو أن الفرد ليس من أشخاص القانون الدولي المعتادين ، ويتزعم هذه النظرية شارل روسو وبول ريتر .

ج-النظرية الموضوعية :

يذهب أصحاب هذه النظرية إلى أن الفرد هو الشخص الوحيد الخاضع للقانون الدولي، والمخاطب الحقيقي قواعد القانون سواء أكان دوليا أم داخليا . فأنصار هذه النظرية ينكرون شخصية الدول ويرفضون نظرية السيادة الوطنية ، لأن الدولة ما هي إلا وسيلة لإدارة مصالح الجماعة التي تتكون من أفراد ، أما الشخصية المعنوية فهي نوع من الخيال القانوني ، ولذا فإن الفرد هو الشخص القانوني الدولي الوحيد فقط، وهو المخاطب بأحكام القانون الدولي لكونه صاحب الشخصية الأولى في المجتمع الدولي والداخلي . ويتزعم هذه النظرية الفقيه الفرنسي جورج سل .

وإذا كان لكل رأي من هذه الآراء وجاهته السديدة ، فإنه يبقى مع ذلك أنها تنظر إلى الموضوع محل البحث من زاوية معينة انطلاقا من مقدمات معينة أدت بها حتما إلى نتيجة تتفق وتلك المقدمات ، والأفضل أن يتم النظر إلى الفرد من الناحية الواقعية في إطار المجتمع الحالي ، والذي يدفعنا إلى القول أن الفرد قد لا يمتع بالشخصية الدولية بخصوص مسائل معينة ، وقد يتمتع بها بطريقة مباشرة ، كما قد يكون مخاطبا بطريقة مباشرة لكن قبل قواعد القانون الدولي .

 

الفقرة الثانية : وضع الفرد في القانون الدولي

إذا كان صحيحا أن الفرد أولى لكسب الحقوق وتحمل الالتزامات باعتباره المخاطب النموذجي بأحكام القانون ، فإنه صحيح كذلك أن الفرد لا يتمتع بمركز دولي إلا على سبيل الاستثناء فهو من الناحية القانونية في وضع أدنى من وضع الدولة أو المنتظم الدولي ولذلك فإن التكييف السليم لمركز الفرد في القانون الدولي هو أن نقر له بذاتية دولية وليس بشخصية قانونية فنجعل منه وحدة ذات قدرة على كسب الحقوق والالتزام بالواجبات الدولية دون أن نرتفع به إلى مستوى الشخصية القانونية الدولية .

ومادام أن للفرد أهلية دولية محدودة لاكتساب الحقوق فطبيعي أن نصف الحقوق التي يكسبها الفرد على الصعيد الدولي – بأنها حقوق دولية.

فقد برزت الاهتمامات الدولية الأولى بالفرد في نطاق ما يجب أن يتوفر له من حماية في الدول الأجنبية التي تقيم على إقليمها وتلمح إشارات ذلك سنة 1871 في اهتماما جلاد ستون بما يلقاه البلغار من تركيا، وكذلك بالنسبة لأسرى الحرب بعد أن تأذى ظهير العالم من بربرية حرب القرم ، وقد خلف ذلك اتفاق جنيف سنة 1864 ، وكانت من بين الأسباب التي دعت إلى عقد مؤتمر لاهاي للسلام سنة 1899 .

إن ما يجري عليه العمل الدولي المعاصر يؤكد المركز المتزايد الذي يختص به الفرد بوصفه كيانا مستقلا عن الدولة ويتمثل  ذلك في جانبين :

أ-وجود قواعد دولية تخاطب الفرد مباشرة : إن هذه القواعد قد تمس الشخص في حياته ، مثال ذلك الأحكام الخاصة بالقرصنة حيث يعتبر القرصان مجرما دوليا ويجوز لكل دولة أن تعاقبه ، وقد تمسه في عمله ، مثال ذلك الأحكام الخاصة بمنتظم العمل الدولي والتي تجيز أن يحضر ممثلون عن العمال وأصحاب العمل لهم عدد من الأصوات يماثل عدد أصوات ممثلي حكومتهم ، وهكذا نجد أن مصالح العمال وأصحاب الأعمال قد مثلت أمام جهاز دولي على نحو يسمح لها – ولو على حد محدود – بان تؤثر في القرارات التي يتخذ ذلك الجهاز .

إن اعتراف القانون الدولي يحق الفرد يظهر كذلك في إجراءات نظام الوصاية التي تمنح سكان الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية حق التقدم بعرائض لكل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الوصاية .

*الإعلان العالمي لحقوق ا

المزيد


الأمم المتحدة ومهام حفظ السلم والأمن الدوليين

نوفمبر 28th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ مادة الدروس التوجيهية للقانون الدولي، الفصل الخامس(2007-2008)

الأمم المتحدة ومهام حفظ السلم والأمن الدوليين

الإمكانات والتحديات

 عرض من إعداد الطلبة:داني بشرى والعروي طارق

 مقدمة:

     عرف مطلع القرن العشرين وحتى منتصفه ارتكاب أبشع الجرائم و الفضاعات التي تتنافى مع ابسط القيم الإنسانية، و  دلك في ظل تطور نظم الأسلحة و ارتفاع قدرتها التدميرية، وكدا اتساع نطاق الأعمال العسكري مخلفة بدلك مئات الآلاف من القتلى و دمار اقتصادي مهول ولعل ابرز هده الجرائم تلك التي ارتكبت عقب الحربين العالميتين الأولى و الثانية و ما خلفته من خسائر بشرية و اقتصادية مخيفة، هده الأحداث حتمت ضرورة إقامة تنظيم دولي يسهر على حماية الأمن و السلم الدوليين، فجاء أحداث هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 كوسيلة للحد من هده  الحروب و النزاعات ، فادا كانت الأمم المتحدة المنظمة التي رأى فيها المجتمع الدولي أنها ستتكفل بتحقيق السلم و الأمن الدوليين فان الأحداث التي تلت الحرب العالمية الثانية شكلت تحديا قويا للأمم المتحدة التي يعتبر حفظ الأمن و السلم الدوليين من مقاصدها الرئيسية، مما جعل العديد من المهتمين سواء دول أو منظمات أو أشخاص يشككون في مصداقية هده المنظمة و دعوا إلى إعادة إصلاحها من خلال دمقرطة أجهزتها و خاصة مجلس الأمن.                       

 المبحث الأول: الأمم المتحدة مقاصدها و مبادئها:

الفقرة الأولى:مقاصد الأمم المتحدة

لقد شكل تأسيس هيئة الأمم المتحدة في عام 1945 مرحلة حاسمة ومهمة في تاريخ العلاقات الدولية فقد أتت هذه الهيئة في ظرفية دولية خاصة سمتها الأساسية الاضطراب و الفوضى و عشوائية استعمال القوة في الساحة الدولية. كان من بين نتائجها الحربين العالميتين الأولى و الثانية .إلا انه عشية خروج العالم من وقع الحرب العالمية الثانية التي شكلت اكبر تهديد للإنسانية برزت رغبة دولية جماعية أكيدة في إحداث هيئة أممية تسهر على حفظ السلام و الأمن الدوليين و بالتالي الحد من الاستعمال العشوائي للقوة.

وكان الأمل كبيرا أن تلعب هذه المنظمة دورا مهما في سبيل تحقيق السلم العالمي و انقاد البشرية من ويلات الحروب التي خلفت دمارا بشريا و بيئيا و اقتصاديا خطيرا و بالتالي فان الغاية من إحداث هيئة الأمم المتحد كهيئة أممية هو تحقيق السلم و المن الدوليين و لأجل ذلك كان لزاما عليها أن تتخذ كل الإجراءات لردع و منع كل الأسباب التي من شانها أن تهدد السلم والأمن الدوليين. بل و إزالتها في حالة تواجدها ولعل أهم خطوة قامت بها الأمم المتحدة لأجل ذلك هو إحداث لجنة مكلفة بإزالة الاستعمار و منح الدول المستعمرة استقلالها و هي اللجنة الرابعة لهيئة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار ومن الغايات الرئيسة للأمم المتحدة كذلك حل النزاعات الدولية التي من شانها أن تؤدي إلى الإخلال بالسلم و الأمن الدوليين و تسويتها كما أكدت على ضرورة توطيد العلاقات الودية بين الأمم و ذلك عبر احترام مبدأ المساواة في السيادة.

أما في المجال الاقتصادي فان الأمم المتحدة عملت على تحقيق التعاون الاقتصادي و أكدت من خلال الجمعية العامة على حق الشعوب في استغلال مواردها الطبيعية و منعت الدول من المس بهذه الحقوق كما أكدت على حق الشعوب في التنمية المستدامة.

أما في المجال الاجتماعي و الثقافي و كدا الإنساني فان الأمم المتحدة شددت على ضرورة احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية للناس جميعا بدون تمييز عنصري يعتمد على الارتقاء بجماعة و الإذلال بأخرى لاغية بذلك كل النزاعات التطرفية التي تنبني على التعصب للجنس أو اللغة أو  اللون أو الدين كما ساوت بين الرجال و النساء في الحقوق و في ممارستها دون نقص أو قيد.

الفقرة الثانية: المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحفظ السلم و الأمن الدوليين :

لما كان هدف الأمم المتحدة حفظ المن و السلم الدوليين فانه كان لزاما عليها اتخاذ مجموعة من المبادئ لتحقيق هذا الهدف ولعل أهم هذه المبادئ هي مبدأ عدم التدخل (أولا) و مبدأ عدم استخدام القوة أو التهديد باستعمالها (ثانيا)

أولا: مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول :

أن هذا المبدأ يفرض على الدول الامتناع عن التدخل في الشؤون التي تتمتع فيها الدولة بحرية التصرف طبقا لمبدأ السيادة و يقوم هذا المبدأ على أساس احترام الرادة السياسية لكل دولة في التصرف في شؤونها الداخلية أو الخارجية دون الخضوع لأية سلطة تعلو سلطانها الداخلي،و بالتالي أن هذا المبدأ يضمن تحقيق التعايش  بين الدول و تمتعها بسيادتها و حرية اختيار أنظمتها الاقتصادية و السياسة و الاجتماعية و الثقافية التي تتلاءم مع أفراد مجتمعها في معزل عن الضغوطات الخارجية سواءا كانت سياسية عسكرية أو اقتصادية كما أن مبدأ عدم التدخل منع جميع أشكال التدخل بما فيها المباشر و غير المباشر و التدخل الاقتصادي.

1-التدخل المباشر : هو قيام دولة ما بإعمال الضغط المباشر التي تهدف إلى فرض إرادتها على دولة أخرى بواسطة ممارسة نشاط عسكري أو اقتصادي أو سياسي بشكل مباشر يمثل انتهاكا لسيادة الدولة المعتدى عليها و مسا باستقلالها السياسي و يهدف التدخل المباشر إلى إذلال الدولة المعتدى عليها عبر اغتصاب سيادتها.

2- التدخل الغير مباشر:وهو  فعل يهدف إلى الإعداد لتنظيم عمل عسكري داخل سيادة الدولة أو إثارة الثورات ضد النظام القائم أو تزويد جماعة معينة داخليا بالأسلحة و المعدات الحربية من اجل تأجيج أعمال العنف التي تمس بالنظام العام و لإضعاف العناصر السياسية و الاقتصادية للدولة المعتدى عليها بالإضافة إلى البث الإعلامي و ما يهدف إليه لإثارة أعمال العنف ضد النظام .

3- التدخل الاقتصادي: وهو قيام دولة ما  أو مجموعة من الدول بفرض حصار اقتصادي على دولة ما و ذلك بمنع دخول الواردات لهذه الدولة و ذلك من اجل تدمير اقتصادها مما قد يخلف ظهور اضطرابات داخلية و صراعات بين النظام السياسي للدولة و أفراد المجتمع المتضررين.

هذا من جهة و من جهة ثانية فان مبدأ تحريم التدخل في القانون الدولي العام قد حظي باهتمام كبير من قبل الجمعية العامة و ذلك من خلال إصدارها لمجموعة من الإعلانات و التوصيات التي تؤكد على تحريم هذا العمل الماس بسيادة الدول ولعل أهم هذه الإعلانات هو الإعلان 2131 الصادر في 21 دجنبر 1965 الذي أكدت من خلاله على أن التدخل يشكل خطورة كبيرة على السلم و المن الدوليين  و قد اعتبرته اعتداءا على سيادة الدول و خرقا لأحكام الميثاق على اعتبار انه يهدد استقلال و حرية الدول و يقف في وجه التطور الاقتصادي و السياسي كما احتوى الإعلان على مجموعة من المبادئ كرفض التدخل بكل أشكاله و إدانة استخدام القوة ضد الشعوب لحرمانها من هويتها كما أكدت على حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها و بكل استقلالية .

كما أصدرت الجمعية العامة التوصية 2625 التي نصت على ضرورة التزام الدول بعدم التدخل في شؤون أية دولة أخرى و التزامها بالامتناع عن ممارسة الإكراه العسكري السياسي و الاقتصادي ضد الاستقلال السياسي و السلامة الإقليمية لأية دولة .

أما محكمة العدل الدولية فإنها اعتبرت مبدأ عدم التدخل أساسا جوهريا في العلاقات الدولية و أدانت كل أشكال التدخل في الشؤو

المزيد


مبدأ عدم التدخل في ضوء الممارسة الدولية

نوفمبر 24th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية الحقوق مراكش؛ مادة الدروس التوجيهية للقانون الدولي، الفصل الخامس(2007-2008)

مبدأ عدم التدخل في ضوء الممارسة الدولية

 

عرض من إعداد الطلبة(ستيتي حسن؛ مودن ماء العينين؛ سلكوح علي؛ترفيس محمد؛ صلوح فريد).

مقــدمة

يعتبر مبدأ عدم التدخل من أهم المبادئ المنبثقة عن ميثاق  الأمم المتحدة اذ يعد من أكثر المبادئ تأكيدا وأكثرها انتهاكا. فمن خصائص سيادة الدول هو عدم التدخل في شؤونها الداخلية سواء كان هدا التدخل من عمل دولة أخرى أو منظمة دولية، وكغيره من المبادئ الدولية تعتري مبدأ عدم التدخل عدة إشكالات من حيت التطبيق حيت أن الدول ما فتئت تخرق هدا المبدأ بشكل مستمر اعتمادا على مبررات و أسباب واهية تتعلق غالبا بالسيادة الوطنية للدول.

حيت انه وبالرغم من حرص واضعي ميثاق سان فرانسيسكو على الوضوح والدقة إلا أن الدول القوية عل الخصوص تفننت في تأويل مبادئ القانون الدولي و قواعده بما فيها مبدأ عدم التدخل  وفق ما يتماشى و خدمة مصالحها القومية و استراتجياتها الكبرى و الامتلة على دلك كثيرة أهمها التدخل الأمريكي في جل بقاع العالم و سنقتصر هنا على التدخل الأمريكي في كل من العراق و أفغانستان .

  وبناء على ما سبق سنحاول أن نعالج موضوعنا وفق محورين أساسين يتعلق الأمر بالإطار القانوني لمبدأ عدم التدخل (المطلب الأول ) ويتعلق الثاني بإسقاط المبدأ على مستوى الواقع الدولي الراهن من خلال التدخل الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق (المطلب الثاني).

 المطلب الأول: الإطار المفاهمي للمبدأ

       الفقرة الأولى: تعريف المبدأ.

يتم تعريف التدخل، بأنه تعرض دولة أو منظمة دولية لشؤون دولة أخرى،دون أن يكون لهذا التعرض سند قانوني والغرض منه هو إلزام الدولة المتدخل فيها بإتباع ما تمليه عليها من شأن من شؤونها الخاصة الدولة أو الدول المتدخلة من تقييد لحريتها واعتداء على سيادتها واستقلالها. وتم تقيين هذا المبدأ و التنصيص عليه في العديد من المواثيق الدولية : أهمها ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية الفقرة السابعة منه كما نصت عليه المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية حيث نصت " على أن تحترم كل دولة من الدول المشاركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقا من حقوق تلك الدولة وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها". أما ميثاق الوحدة الإفريقية فقد كان صريحا، إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة على "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء".

         وقد أكدت توصية الجمعية العامة رقم 2131 بتاريخ 21/12/1965 المعنونة بإعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها على تحريم كل أشكال التدخل، والامتناع عن السماح أو مساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة والإرهابية لتغيير الحكم في دولة أخرى.

         كما جاء في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول الصادر بمقتضى التوصية 2625 بتاريخ 24 أكتوبر 1970 الصادر عن الجمعية العامة"على أنه ليس لدولة أو مجموعة من الدول الحق في التدخل المباشر أو غير المباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. ونتيجة لذلك اعتبار ليس فقط التدخل العسكري بل أيضا كل أنواع التدخل أو التهديد الموجه ضد مكوناتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية مخالفا للقانون الدولي".

ومن هذا المنطلق جاء حكم محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1949 في قضية كورفو بأن" حق التدخل المزعوم تجسيده لسياسة القوة، سياسة غطت في الماضي أخطر التجاوزات، ولا يمكن أن تجد لها مكان في القانون الدولي…"

         ولعل أهم تطور عرفه المبدأ هو ما نصت عليه التوصية 103/36 الصادرة بتاريخ 9 دجنبر1981، والتي نصت على واجب الدول بالامتناع عن استغلال أو تشويه المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان بغاية التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى.

         إن أهمية مبدأ عدم التدخل تتجلى في كونه يعبر عن وجود نظام قانوني دولي يحكم سلوك الوحدات السياسية ويضمن سبل التعايش بينها، وذلك بمساواتها في السيادة وحرية اختيار الأنظمة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تتلاءم مع أفرادها.

         فمبدأ عدم التدخل يضمن للدولة حمايتها من الضغوطات الخارجية سواء أكانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية التي تتعرض لها من طرف دول أخرى من أجل فرض إرادتها وتصوراتها عليها وإجبارها عن طريق الإكراه بالقيام بعمل ما أو الامتناع عنه.

 ويمكن أن نلخص إلى القول بأن التدخل هو عمل ديكتاتوري يهدف إلى التأثير على الاستقلال السياسي وسيادة الدولة باستعمال وسائل الإكراه والضغط عن طريق القوة على نحو يتنافى مع القانون الدولي.

         و للتدخل أنواع و صور مختلفة انطلاقا من الزاوية التي ينظر منها إليه:

+ فمن حيث طبيعته، يمكن أن نتكلم عن تدخل سياسي، عسكري اقتصادي، ثقافي إيديولوجي أو مالي…

+   ومن حيث شكله يمكن الحديث عن تدخل مباشرو تدخل غير مباشر.

+   ومن حيث القائمين به فيمكن أن نميز بين تدخل فردي تقوم به دولة واحدة، أو تدخل جماعي ترتكبه مجموعة  دول أو تدخل منظمة كمنظمة الأمم المتحدة أو حلف الشمال الأطلسي.

الفقرة الثانية:  الاستثناءات الواردة على المبدأ.

إن مبدأ عدم التدخل كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة يحمل بين طياته طابعا سياسيا نظرا لعدم اقترانه بأحكام القانون الدولي، وبالتالي فتطبيقه أمر صعب لأن تحديد شرعية أو عدم شرعية التدخل تقوم على  الإرادة السياسية للدولة. فحين يتم التدخل بناء على رضا الحكومة وبعد موافقتها بشكل صريح قي هذه الحالة يكون التدخل عملا مشروعا ،أما حينما يتم التدخل ضد الإرادة السياسية للدول، فيكون أنداك عملا عدوانيا غير مشروعا لأنه يهدف إلى الضغط على الحكومة كوسيلة إكراه وقهر تتنافى مع مبدأ المساواة في السيادة. وفي هذا الصدد أورد الفقه عدة استثناءات على مبدأ عدم التدخل تجيز للدولة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يمكن إيجازها في التدخل لحفظ الأمن الجماعي للدول ودفاع الشرعي وكذلك  بناء على طلب الحكومة، والتدخل للدفاع عن الإنسانية.

حيث نص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على تدابير الأمن الجماعي التي تقوم بها الأمم المتحدة و التي قد تتضمن تدابير عسكرية تشكل وحدها إلى جانب الدفاع الشرعي استثناءا قانونيا ومشروعا لمبدأ عدم التدخل ما دامت الغاية منهما هي حفظ السلم والأمن الدوليين أما في ما يخص الاستثناءات غير قانونية والتي لم يتم التنصيص عليها فنجد : 

      * التدخل بناءا على طلب الحكومة:

أثارت شرعية التدخل بناء على طلب الحكومة جدلا فقهيا كبيرا حيث اعتبر البعض أن الدولة تمارس كل سلطاتها في إطار مبدأ الاختصاص المحفوظ، ومنها اتخاذ كل القرارات التي تهم أوضاعها السياسية و الاقتصادية ومنها طلب تدخل دولة أجنبية لمساعدتها على القضاء على الاضطرابات الداخلية أو النزاعات الأه

المزيد


الدروس التوجيهية لمادة القانون الدولي

نوفمبر 18th, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية مراكش، السنة الجامعية 2007-2008، الفصل الخامس

 

الدروس التوجيهية لمادة القانون الدولي

 إعداد ذ. إدريس لكريني

المحاور:

1-   توطئة منهجية

2-   قرار الجمعية العامة 1514/1960 المتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.

3-   قرار الجمعية العامة رقم 2625/1970 المرتبط بإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة.

4-   قرار الجمعية العامة رقم 3314 / 1974 الخاص بتعريف العدوان.

5-   قرار مجلس الأمن رقم 688/ 1991 القاضي بالتدخل الإنساني لحماية الأكراد في العراق.

المزيد


التحديث السياسي: مقاربة مفاهيمية

مايو 31st, 2007 كتبها د.إدريس لكريني نشر في , مع الطلبة

التحديث السياسي: مقاربة مفاهيمية

عرض من إنجاز عبد الصمد عفيفي وأحمد إفقيرن

 (طلبة الفصل السادس شعبة علم السياسة، كلية الحقوق مراكش)

 

تقديم عام:

تستلزم معالجة موضوع "التحديث السياسي" ربطه بالسياقات التاريخية التي أفرزته، والمنطلقات الفكرية التي أطرته، والمرجعيات الفلسفية التي بلورته كعملية واعية، دشنت انطلاقتها بعدما حصل لديها التراكم الفكري كما وكيفا، واستعانت بمفاهيم وقع تطوريها لمدة من الزمن داخل حقول معرفية تظافرت فيها الجهود من أجل صياغة نموذج مثال  Idéal type لهذا التحديث، بالمعنى الذي أعطاه Max Weber 

يرتبط التحديث فكريا، وتاريخيا بالحداثة، بمعنى من المعاني، لكن هناك اختلافات جوهرية بينهما، كما عبر عن ذلك A. Touraine بقوله: "يكفي أن يشار، حتى في عجالة إلى تعريف الحداثة لكي يفهم أن هذه الفكرة يجب أن تفصل تماما عن فكرة التحديث". ويتساءل عن إمكان "وضع نظرية للتحديث منفصلة عن نظرية الحداثة؟"([1])

مما يجعل محاولتنا فهم التحديث السياسي خصوصا، والتحديث عموما، ملزمة بإعطاء تعريف للحداثة أولا.

1. الحداثة: Modernité

هنا صعوبة أخرى تكمن في محاولة إعطاء تعريف شامل للحداثة، نظرا لتعدد التعاريف بحسب المنطلقات، وزوايا النظر وكذا الحقول المعرفية التي قاربت الحداثة، من داخل تجربتها الخاصة.

الحداثة انبثاق جديد، شبهه Hegel "بالشروق الرائع للشمس"([2]) عرفها Boudelaire "بالعبور والهروب والعرضية"([3]) وهي بالنسبة له ليست مجرد شكل للعلاقة بالحاضر، إنها أيضا  نمط للعلاقة بالذات، وهي حسب Beaudriallard Jean نمط حضاري خاص، ومتجانس يتعارض مع النمط التقليدي، ويشع عالميا انطلاقا من الغرب([4])، شكلت نظرة جديدة للعالم تم بمقتضياتها إحداث قطيعة مع سلطة التقليد([5])، ومن تم وصفها وعيا بلا استمرارية الزمان، وإحساسا بالجديد([6]).

كما أن الحداثة معطى متشابك تتلاحم فيه الأسطورة بالواقع، نظرا لغياب قوانين تحكمها، مما يجعل منها مفهوما ملتبسا يشير إلى تطور تاريخي نشأ عن بعض التحولات العميقة في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي، ويعبر عن قانون أخلاقي للتغير (في الذهنية)، أرسيت أسسها الفلسفية والسياسية خلال القرنين 18 و19، حيث أصبحت الحداثة فكرة شاملة مرتبطة بفكرة التقدم، مما جعلها توصف بعصر الإنتاجية([7])، وشملت مختلف مناحي الحياة، باعتبارها مسارا من الأحداث الحية، وصيرورة نامية، وليست معطى ناجزا مرة واحدة([8]  بل هي معرفة علمية محققة تساعد على تنظيم الإنتاج عقلانيا حسب Raymond Aron ([9])، بل إنها تعترف بسلطة العلم فقط([10])، من هنا يتضح ارتباطها الوثيق بالعقلانية، بل هي مراجعة مؤسسة على هذه الأخيرة وهي منتجها التاريخي، وذلك قصد تجاوز أزمة المراحل السابقة عليها([11])، لذلك تعتبر الحداثة الابتكار الأساسي للثقافة الأوروبية في غضون القرون الخمسة الأخيرة([12])، والتي كانت تهتم بالإنسان وفاعليته التي ترتكز على سيادة العقل، واختراقه لكل مجالات الحياة الاجتماعية([13]) فكانت الأرضية الفكرية والإيديولوجية لها "كنظرة جديدة" تستند على مرجعيات عقلانية مغايرة للمرجعيات التقليدية واللاهوتية([14]).

ومفهوم الحداثة –حسب دانيال هيرفيو ليجي- تكون تدريجيا من خلال سيرورة تاريخية طويلة يحمل في نفسه تعقد التقلبات التي أفرزته([15])، ويستعمل للتعبير عن عصر بذاته يأخذ اسم "الأزمنة الحديثة"([16]) وفلسفة الأزمنة الجديدة تعبر عن الفكرة التي تملكها الحداثة عن نفسها([17]).

وتحيل الحداثة في أحد معانيها في التفكير الغربي المعاصر إلى الحركة النقدية التي برزت داخل التفكير اللاهوتي في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في نهاية القرن 20، وهي حركة فكرية اشتملت على المجموع المتداخل والفضفاض من القضايا، والأطروحات التي تبني الدفاع عنها أعضاء الحركة([18]).

ويتساءل Foucault Michel، عن إمكانية تصور الحداثة كموقف، بدل تصورها كمرحلة تاريخية، ويعني بالموقف "نمطا" من العلاقة بالراهن، واختيارا إراديا يتم تحقيقه من قبل البعض وأسلوبا في التفكير والإحساس والفعل والسلوك يميز انتماءا معينا" ([19])، كما لاحظ Habermas بأن الحداثة "لا يمكنها ولا تريد أن تستعير المعايير التي تسترشد بها من عصر آخر لكونها ملزمة باستخراج معياريتها من ذاتها([20]).

2. التحديث Modernisation

إن صعوبة وضع تعريف لمفهوم "التحديث" يتجلى في تعدد التعاريف لأن استعمالات هذا المفهوم تختلف من حقل معرفي لآخر، إذ أن كل باحث ينظر إلى التحديث من زاوية معينة، فالاقتصادي مثلا يعتبر التحديث هو استعمال التكنولوجيا الجديدة، والسياسي ينظر إليه من خلال بناء الدولة… بالإضافة إلى تعدد التعاريف، تكمن الصعوبة الأخرى في أن هذا المفهوم يتداخل مع مفاهيم أخرى كالحداثة، والتغيير، والتنمية، والتطور…

إن التحديث كعملية يشير إلى التجدد والنزوع نحو التغيير، فهو ملازم للإنسان عبر التاريخ، لأن التحديث فعل ضروري للإنسان لتجاوز الصعوبات والتحديات المفروضة عليه. يقول أكوست كونط "لابد للإنسان من مجموعة من المعتقدات المشتركة بين الناس حتى يتأتى قيام جماعات بشرية منظمة، ولقد قدم الفكر اللاهوتي هذه المعتقدات المشتركة الضرورية لتوحيد الجماعة، كما عمل على إفراز طبقة كنهوتية انصرفت إلى البحث النظري مما كانت نتيجة نشأة العلم والفلسفة"([21])، فالإنسان دائما يفكر في وسائل المقاومة من أجل حسن البقاء، وتاريخ الفكر الإنساني خير دليل على نزوع الإنسان نحو إيجاد نظام أفضل يوفر له استمراريته ويلبي رغباته.

إن التحديث كعملية لازمة للوجود الإنساني فهي سابقة لمفهوم الحداثة، كمنطق للتفكير ونمط حضاري يقوم على أساس معرفي. وفي هذا الصدد يقول جون بودريار" إن تاريخ لفظ حديث أطول بكثير من لفظ الحداثة، ففي كل سياق تاريخي يتعاقب كل من القديم والحديث تعاقب ذا دلالة، ولكن مع ذلك لا توجد حداثة في كل مكان، أي بنية تاريخية وجدالية للتغيير والأزمنة، وهذه الأخيرة لا يمكن مشاهدتها إلا في أربا ابتداء من القرن 16، ولا تأخذ معناها الكامل إلا ابتداء من القرن 19"([22]) فالحداثة كنمط فكري وحضاري ظهر في أربا نتيجة للتحديث الذي طال كل مجالات الحياة الإنسانية.

فالتحديث كمفهوم حديث الاستعمال، يرجع استعماله إلى بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وقد عرفه ويلبر مور بأنه "التحول الشامل للمجتمع التقليدي أو ما قبل الحديث إلى أشكال التنظيمات الجديدة التي تميز الدول المزدهرة اقتصاديا، والمستقرة سياسيا"([23]) فالتحديث تحول يطال كل المستويات التي ترتبط بالحياة الإنسانية. ويعني إلى حد ما اكتساب الطابع الغربي أي الانتقال نحو تبني أساليب العمل والتفكير الغربية. أو بتعبير آخر الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، والفرق بين هاذين الأخيرين حسب صاموئيل هانتنغتون" يكمن الفرق الأساسي بين المجتمع الحديث والمجتمع التقليدي في السيطرة الكبيرة للإنسان الحديث على بيئة الطبيعة، والاجتماعية، وترتكز هذه السيطرة بدورها على توسيع المعرفة العلمية التكنولوجية"([24]) أما الإنسان التقليدي فهو ميال إلى الانغلاق، ولا يؤمن  بإمكانية التغيير، وكل شيء بالنسبة إليه طبيعي، ولا يملك أي إحساس نقدي تجاه الأشياء.

وهناك من عرفه بأنه "عملية معقدة تستهدف إحداث تغييرات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإيديولوجية" ([25]) وكذلك أنه "عملية شاملة تؤثر فيها عوامل داخلية، وخارجية مادية، وثقافية متفاعلة"([26]). فالتحديث يتمثل في الانتقال من نمط اجتماعي لآخر، أي محاولة الانتقال من المرحلة التي يوجد فيها المجتمع، إلى مرحلة أخرى، وهذا الانتقال يتطلب تغيير يطال كل المجالات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، وتتداخل فيه عوامل داخلية وخارجية، فهي عملية مستمرة ومعقلنة. لذلك فالتحديث "تغيير للتغيير وتجديد للتجديد مما يجعله بالفعل لازمة حضارية للمستقبل"([27]) وهو لا يقوم على تخمينات لا تعرف نتائجها، بل يقوم تخطيط ودراسة مسبقة تحدد كيفية اتخاذ القرارات فهي إلى حد ما تقوم على التقييم والتقويم وتسعى وراء تلبية حاجاته المجتمع.

بعد استعراضنا لمجموعة تعاريف لكل من الحداثة والتحديث، والتي أبانت في مجموعها عن إمتدادات مفصلية عميقة بين المفهومين، بالرغم من الفكرة التي مفادها أن الحداثة نمط، والتحديث عملية.

ما يهمنا في هذه الخطوة هو التأكيد على أن للتحديث أشكالا متعددة، أهمها التحديث الاقتصادي، التحديث الاجتماعي والتحديث السياسي.

ليس في مكننا –للاعتبارات العلمية- التطرق لأشكال التحديث الموماء إليها سالفا، لذلك سنكتفي بتوضيح التحديث السياسي على أن ذلك لن يتجاوز المقاربة المفاهيمية في أحد أشكالها بساطة.

أولا.التحديث السياسي: Modernisation politique

إذا كان التحديث عملية شاملة لها امتدادات تاريخية، جاز لنا اعتبار التحديث السياسي ظاهرة معاصرة([28])، ظهرت مع خمسينيات القرن 20([29])، وهي عملية معقدة، ونوع من أنواع التغير([30])، هدفها إحداث تغيرات عميقة في جوانب الحياة السياسية([31])، وأحد العوامل التي تؤدي إليها التنمية السياسية مستعملة هنا في صياغة مرئة([32])، إذ يعتبر التحديث السياسي، أو الإنماء السياسي دال على سياق التحول السياسي بمختلف أبعاده، ويحيل على مختلف الممارسات والمجهودات القائمة على أرض الواقع في مجال تحقيق غايات التنمية السياسية" التي تبقى هدف مجهودات التحديث السياسي([33])، الذي يعتبر أيضا عملية اجتماعية مستمرة للتفاعل والتداخل بين الفاعل السياسي، والجماهير([34])، من خلال اتساع وازدياد المشاركة السياسية التي تعني أن الأفراد يساهمون في النظام السياسي([35]).

ويتضمن التحديث السياسي ترشيد السلطة([36]) في إطار من العقلانية يتطلب إعادة النظر في المؤسسات التقليدية، وطرق اشتغالها([37]) بتبديلها بسلطة موجهة هي السلطة السياسية الوظيفية التي تحيل إلى الدرجة العالية في التخصص والتمايز، وكذا نمو وسائل الاتصال الجمعي([38]

المزيد


التالي